خبراء إسرائيليون يؤكدون أن تجنيد يهود المهجر مستمر منذ الانتداب البريطاني (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أثارت المعلومات الواردة في تقرير يعمل المرصد الأورومتوسطي على إنجازه ويتحدث عن احتمال تجنيد إسرائيل لمرتزقة من أوروبا وأميركا للانخراط في جيش الاحتلال لمحاربة الشعب الفلسطيني، حفيظة أوساط إسرائيلية وصفت المعلومات بالمغلوطة، مؤكدة في المقابل وجود مبادرات لتجنيد يهود المهجر واستقدامهم للانخراط في الجيش والمشاركة في العمليات القتالية.

وأكد المرصد أن تجنيد أفراد يحملون جنسيات أوروبية في الجيش الإسرائيلي ليقوموا بمهمات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة "يشكل خرقا لقواعد القانون الدولي والإنساني وانتهاكا لحقوق الإنسان"، الأمر الذي يلزم الدول التي يحمل هؤلاء جنسيتها بمحاسبتهم، وفرض عقوبات على الاحتلال الذي جندهم.

وقال رئيس مجلس إدارة المرصد الدكتور رامي عبدو للجزيرة نت إن "المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة حظرت على الدول تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم، وأوجبت عليها حظر هذه الأنشطة، خصوصا إذا كان ذلك بغرض مقاومة الممارسة الشرعية لحق الشعوب غير القابل للتصرف في تقرير المصير حسبما يعترف به القانون الدولي".

وحث عبدو السلطات الأوروبية على مطالبة إسرائيل بتسليمها هؤلاء الأشخاص، خصوصاً أن المادة 15 من اتفاقية مناهضة تجنيد المرتزقة اعتبرت أن هذا العمل من الجرائم التي تستدعي تسليم المجرمين.

شاؤول أكد أن كل المستقدمين يهود
وليسوا مرتزقة
(الجزيرة نت)

مجندون يهود
ووصف الناشط بمنظمة "كسر الصمت" يهودا شاؤول المعلومات الواردة في التقرير بأنها هذيان ومن نسج الخيال، لافتا إلى أن منظمته -التي ينشط فيها العديد من الجنود المسرّحين- تستبعد تجنيد إسرائيل مرتزقة من أوروبا وأميركا للانخراط في الجيش مقابل المال، لكنه تحدث عن تجنيد ليهود المهجر تشرف عليه وحدة المتطوعين من الخارج "ماحل".

واستعرض شاؤول -وهو ضابط سابق بجيش الاحتلال- في حديثه للجزيرة نت نشاط وحدة "ماحل"، فقال إنها تعمل على تجنيد الشباب اليهود من جميع أنحاء العالم وتستقدمهم للانخراط في الجيش الإسرائيلي، حيث تقتصر خدمتهم العسكرية على عام ونصف ويحظون بامتيازات ودعم من المؤسسة الأمنية التي تتكفل بهم أثناء الخدمة، مع منحهم الجنسية الإسرائيلية وحرية اختيار البقاء أو العودة إلى دولهم.

وانضم الإعلامي المختص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن إلى شاؤول في نفي المعلومات الواردة بتقرير المرصد الأورومتوسطي، وأوضح أن الوحدة العسكرية "ماحل" عملت منذ عقود طويلة على جلب شباب يهود من الجنسين من جميع أنحاء العالم لإسناد الجماعات اليهودية المسلحة التي كانت تحارب القوات العربية في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني.

وأكد شطيرن في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل ليست بحاجة إلى مرتزقة، حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي على تجنيد وتدريب المواطنين، وبالمقابل تواصل الجمعيات اليهودية في الشتات -بالتعاون مع وحدة "ماحل"- استقدام يهود المهجر للانخراط في الجيش.

وذكر أن ظاهرة استقدام يهود المهجر لدعم القوات الإسرائيلية لم تتوقف منذ فترة الانتداب وتواصلت خلال حرب عام 1948 ليشاركوا في إقامة دولة إسرائيل، كما برزت مشاركتهم خلال الحروب التي تم خوضها مع الدول العربية، لافتا إلى أن الجيش يساهم في تعزيز مشاعر جميع يهود العالم بالانتماء إلى "الوطن إسرائيل" وتوثيق الروابط بين الشعب اليهودي.

عمرو استغرب كيف تسمح أوروبا وأميركا لمواطنيها بمحاربة الفلسطينيين (الجزيرة نت)

إسرائيل الكبرى
وفي تعقيبه على فحوى ما ورد في التقرير، قال منسق حركة "شباب ضد الاحتلال والاستيطان" عيسى عمرو إن "الجيش الإسرائيلي لا يدفع المال وهو ليس بحاجة إلى تجنيد مرتزقة لمحاربة الشعب الفلسطيني، لذا أنا على قناعة تامة بعدم وجود هذا النوع من التجنيد، لكن الملفت للنظر والصحيح هو تنامي ظاهرة استقدام يهود من أوروبا وأميركا وانخراطهم في جيش الاحتلال للخدمة بالأراضي الفلسطينية".

وسرد عمرو في حديثه للجزيرة نت معاناة الشعب الفلسطيني جراء ممارسات جنود يهود المهجر الذين يحملون أيدولوجيا تحقيق حلم الحركة الصهيونية بإقامة "أرض إسرائيل الكبرى"، ويعتقدون أنه "تم استقدامهم لتحرير الأرض وحماية اليهود من الفلسطينيين الذين يعتبرونهم أعداء وإرهابيين"، لذا "تجدهم في رأس الحربة خلال عمليات قمع المواطنين واقتحام منازلهم والانتشار على الحواجز والمعابر العسكرية ليحولوا بعنصريتهم وحقدهم حياة السكان إلى جحيم".

ونبه إلى أن جميع دول العالم وحسب الأعراف الدولية تسقط الجنسية عن مواطنيها في حال انخراطهم في جيش الدولة الثانية التي يحملون جنسيتها حتى وإن كانت صديقة، "إلا في إسرائيل، حيث يتم استقدام يهود المهجر من مختلف الجنسيات للانخراط في جيش الاحتلال، ويعودون إلى دولهم مع مكافأة نهاية الخدمة بالحصول على الجنسية الإسرائيلية".

واستغرب عمرو كيف تسمح أوروبا وأميركا بهذا النهج فتجيز لمواطنيها الذهاب إلى إسرائيل ومشاركة جيش الاحتلال في قمع الشعب الفلسطيني والتنكيل به، ورأى في صمت المجتمع الدولي حيال ذلك دعما خفيا لهؤلاء الجنود من حملة الجنسية المزدوجة ممن يصرون على المشاركة في محاربة الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة