الانخراط البريطاني في اتفاق النووي الإيراني يؤشر إلى السياسة البريطانية الخارجية مستقبلا (الفرنسية)

هاني بشر- لندن


بعث انخراط بريطانيا في الاتفاق المرحلي - الذي وقعته القوى الكبرى في جنيف مع إيران بشأن برنامجها النووي- عدة رسائل ذات دلالة هامة، تتعلق بتوجهات السياسة الخارجية البريطانية في المرحلة المقبلة. فإسرائيل واللوبي المؤيد لها في بريطانيا أعربا عن قلقهما العميق من هذا الاتفاق، فيما يرحب حزب العمال المعارض بهذه الخطوة.

ففي نفس يوم الاثنين الذي خاطب فيه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ مجلس العموم موضحا بنود الاتفاق ومراحله، كان عليه أن يعقد لقاء آخر مع جمعية أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، والذي حضره السفير الإسرائيلي في لندن دانيال توب.

ورد هيغ على تساؤلات أعضاء الجمعية ومخاوفهم بشأن هذا الاتفاق، الذي وصفه بالخطوة المهمة نحو تعزيز السلام في الشرق الأوسط ومكافحة الانتشار النووي في العالم. كما وصف عملية الوصول لهذا الاتفاق بأنها كانت دقيقة وصعبة، وأن هناك جهدا كبيرا ينبغي القيام به من أجل تنفيذه.

أما وزير خارجية الظل من حزب العمال المعارض دوغلاس أليكسندر، فاعتبر الاتفاق الإيراني مهما وضروريا، مشيرا إلى أن الاختبار الحقيقي له هو ترجمته من الناحية العملية خلال الأشهر الستة المقبلة.

كما نوه في الوقت ذاته أن "الضغوط على إيران يجب أن تستمر، وأن تبقى كل الخيارات مطروحة على الطاولة رغم بدء إجراءات رفع الحظر عن إيران من قبل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة".

من ناحية ثانية يرى أليكسندر أن الاتفاق هو تتويج لجهود بدأتها حكومة حزب العمال، حين كان في السلطة قبل مجئ حزب المحافظين الحاكم، إضافة لجهود المنسقةالعليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون والتي تنتمي لحزب العمال. وأضاف أن الاتفاق يعطي بلاده وقتا ومرونة لمفاوضات المرحلة النهائية مع إيران.

 وليام هيغ: الاتفاق خطوة مهمة لتعزيز السلام في الشرق الأوسط  (الأوروبية)
مؤشرات إيجابية
من جانبها اعتبرت الباحثة من المعهد الملكي للشئون الدولية بلندن سارة بازوباندي في حديث للجزيرة نت، أن هناك مؤشرات تدل على أن العلاقات الدبلوماسية بين لندن وطهران في طريقها للتحسن خلال الشهور القادمة، خاصة بعد المكالمة بين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتضيف بازوباندي أن "المكالمة تعطي إشارة أخرى تتعلق بملفات أخرى في الشرق الأوسط"، إذ تؤكد المكالمة أن الحكومة البريطانية لا تدعم من قاموا بالتفجير الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت. وقد أعرب السفير البريطاني في لبنان عن تضامنه مع ضحايا هذا التفجير.

وحول تأثير مثل هذه الخطوات على العلاقات البريطانية الإسرائيلية قالت بازوباندي إن "الحكومة البريطانية تركز على استقلالية قرار علاقاتها الخارجية، بعد تجربتها مع حرب العراق عام 2003 وبالتالي فلن تُفاجأ إذا اتخذت الحكومة خطوات غير مرضية لإسرائيل".

وأشارت من ناحية أخرى إلى أن "الصورة الإجمالية للعلاقات بين إيران والغرب توحي بإمكانية متزايدة لتطبيع العلاقات بين الجانبين، خاصة مع استخدام الإدارة الإيرانية الجديدة لغة جديدة ونهجا مختلفا في التعامل مع الغرب وهي إشارات حظيت بترحاب غربي".

وأضافت "من الآن فصاعدا علينا ترقب خطوات ملموسة، وننتظر ما ستسفر عنه المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، والتي ستحدد طبيعة شكل العلاقة مستقبلا، وأيضا ملامح خريطة المنطقة في الفترة المقبلة".

المصدر : الجزيرة