وسائل إعلام يمنية تحدثت عن تحويل جزيرة سقطرى إلى غوانتانامو جديد (الجزيرة نت)

ياسر حسن-عدن

تناقلت وسائل الإعلام اليمنية في الأيام الماضية معلومات عن اتفاق يمني أميركي بشأن إنشاء معتقل سياسي على جزيرة سقطرى -كبرى الجزر اليمنية على المحيط الهندي- يُنقل إليه المعتقلون اليمنيون في غوانتانامو والذين يشكلون النسبة الأكبر فيه.

وتعد جزيرة سقطرى من أكبر الجزر اليمنية (3796 كلم2) وتقع على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 135 ألف نسمة، كما صُنفت كأكثر المناطق غرابة في العالم. وفي العام 2008 تم اعتمادها كأحد مواقع التراث العالمي نظراً لأهميتها البيئية والتنوع الفريد في نباتاتها وطيورها.

سياحة وثروات
ورغم أن الحكومة اليمنية نفت تلك الأخبار ولم تُعرها أي اهتمام فإنها قُوبلت باستياء واستنكار واسعين من أبناء الجزيرة ومن اليمنيين عامة، خاصة أنها تأتي بعد أيام قلائل من القرار الرئاسي القاضي بتحويل الجزيرة إلى محافظة بعدما كانت تمثل مديريتين فقط من محافظة حضرموت شرقي البلاد.

السقاف وضع هذا الموضوع
في خانة "المماحكات السياسية"
(الجزيرة نت)

وشكك فهد كفاين الأمين العام للمجلس الأهلي بسقطرى وعضو مؤتمر الحوار الوطني في صحة تلك المعلومات، مشيراً إلى أن أبناء الجزيرة لن يقبلوا أبداً بهذا الأمر، فسقطرى بطبيعتها لا تصلح لمثل هذا النوع من السجون، ومستقبلها يسير نحو التنمية، وهناك توجه حقيقي من الدولة للاستفادة منها في الاستثمار السياحي، وكذا الاستفادة من ثرواتها المختلفة.

وقال كفاين للجزيرة نت إن جميع تلك الأخبار ردة فعل ومحاولة للتشويش والبلبلة من قبل جهات لا تريد أن تتحول الجزيرة إلى محافظة أو أن تحظى بالاهتمام، مشيراً إلى أن أبناء الجزيرة يثقون بالرئيس عبد ربه منصور هادي لكونه لن يرضَ لجزيرتهم هذا المصير، وهو ما أكده في خطابه لأهالي الجزيرة يوم عيد الأضحى الذي حرص على قضائه بينهم.

عملية استباقية
من جانبه اعتبر فارس السقاف مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدراسات والبحث العلمي أن مثل هذه المعلومات عملية استباقية يتوقعها البعض ويريدون حشد الرأي العام ضدها، ووضع هذا الموضوع في خانة "المماحكات السياسية" لصالح أطراف معينة تريد أن تُربك المشهد السياسي وتسيء إلى العلاقات وتؤثر على الأطراف المختلفة.

البكيري: إذا صحت المعلومات فستكون كارثية في مسار الحرب على الإرهاب (الجزيرة نت)

وعبّر السقاف للجزيرة نت عن عدم اعتقاده بأن مثل هذا الأمر تم التطرق إليه بين صنعاء وواشنطن، وإنما تم بحث أمور تتعلق بالتعاون العسكري والشراكة في مكافحة الإرهاب، وأضاف أن واشنطن تريد إلغاء معتقل غوانتانامو وإعادة المعتقلين اليمنيين ليتم احتضانهم وإعادة تأهيلهم في سجون يمنية، ولا تريد إنشاء معتقلات لهم في اليمن.

ونفى العلاقة بين تحويل الجزيرة إلى محافظة وبين تسريبات إنشاء معتقل عليها، مشيراً إلى أن تحويلها إلى محافظة جاء استجابة لمطالب كثيرة من سكان الجزيرة وغيرهم، وهو أمر نوقش في مؤتمر الحوار وشُكلت لجنة حكومية لدراسته بهدف الحفاظ على الجزيرة من أي أطماع خارجية.

ميدان للقاعدة
بدوره قال رئيس المنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري إن هدف مثل هذه التسريبات استباق لأمر واقع أو تهيئة للرأي العام لتقبل مثل تلك الأخبار، ولكن لو صحت المعلومات فستكون كارثية في مسار الحرب على "الإرهاب"، لكونها تعمل على تركيز جهود تنظيم القاعدة على منطقة جغرافية معينة، وهي من أخصب مناطق الملاحة الدولية والمتمثلة في جزيرة سقطرى ومحيطها المائي وخليج عدن والمحيط الهندي، الأمر الذي سيخلق بيئة وميدانا جديدين لعمليات القاعدة.

وأضاف البكيري في حديثه للجزيرة نت أنه ليس من الحكمة الإقدام على مثل هذا الأمر لأنه سيزيد مشاعر الغضب والعداء تجاه التوجه الأميركي وكل من يتعاطف معه، كما أنه انتهاك صارخ للسيادة اليمنية مثل انتهاكات الطائرات بلا طيار، مشيرا إلى أن الحكومة اليمنية مطالبة بتقديم موقف واضح من هذه التسريبات وإيضاح ذلك للرأي العام، فجزيرة سقطرى من أفضل أماكن السياحة والبيئات النباتية في العالم، وتحويلها إلى منطقة أمنية سيحرمها من امتيازاتها السياحية ويعرقل مسيرة التنمية فيها.

وخلص إلى أنه إذا صحت تلك المعلومات فسيخدم ذلك تنظيم القاعدة ويزيد من شعبيته، ويجعله يستغل ذلك لإثبات صحة ادعاءاته بأن الحكومة اليمنية "خائنة وعميلة" وتعمل وفق الأجندة الأميركية، وهذا سيوفر فرصا لنجاح عملياته القادمة.

المصدر : الجزيرة