أغضبت هيئة السكة الحديدية المصرية سكان محافظات الصعيد بإصدارها قرارا بإيقاف حركة قطارات الوجه القبلي بعد ساعات من قرار سابق بتشغيلها, في حين استمرت بتشغيل قطارات الوجه البحري. ورأى هؤلاء في القرار عقابا لهم على تأييدهم للشرعية وللرئيس المعزول.

وقف القطارات يسبب معاناة كبيرة لأهالي قرى الصعيد خصوصا عند سفرهم إلى القاهرة (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

أغضبت هيئة السكة الحديدية المصرية سكان محافظات الصعيد بإصدارها قرارا بإيقاف حركة قطارات الوجه القبلي بعد ساعات من قرار سابق بتشغيلها, في حين استمرت بتشغيل قطارات الوجه البحري. ورأى هؤلاء في القرار عقابا لهم على تأييدهم للشرعية وللرئيس المعزول محمد مرسي.

وربط وزير النقل والمواصلات إبراهيم الدميري القرار الأخير باهتمام هيئة السكك الحديدية "في المقام الأول بضمان حماية الركاب"، وبأن قرار وقف قطارات الوجه القبلي اتخذته الهيئة "حفاظا على أرواح الركاب بعد تلقي عدد من العاملين بالهيئة وبعض السائقين تهديدات بإحداث تفجيرات بالقطارات إذا عاودت العمل".

أما هيئة السكك الحديدية فأصدرت بيانا رسميا بعد انتهاء اجتماع رئيسها حسين زكريا مع ممثلي الجيش والشرطة، أكدت فيه إيقاف حركة قطارات الوجه القبلي نظرا لاكتشاف بعض الأعطال المفاجئة على خطوط السكة الحديدية للوجه القبلي يصعب التغلب عليها في الوقت الحالي.

في قرية شم القبلية إحدى قرى محافظة المنيا والتي تبعد عن القاهرة 300 كلم جنوبا، عبر بعض سكانها عن يقينهم بأن قرار الهيئة "سياسي وليس لضرورات أمنية أو تقنية" كما أفادت به تصريحات المسؤولين في وزارة النقل المتضاربة بشأنه.

هيئة السكك الحديدية أعلنت وقف قطارات الصعيد حتى إشعار آخر (الجزيرة نت)

المظاهرات
ويقول أحمد يوسف -وهو موظف قطاع خاص وأحد سكان القرية- إن توقف القطارات المتجهة من وإلى محافظات الصعيد قرار أمني اتخذته السلطة الحالية لتحقيق هدف سياسي هو منع مشاركة أبناء الصعيد في مظاهرات تحالف دعم الشرعية والمليونيات التي ينظمها.

أما المزارع رمضان مرعي فيقول إن معاناة أبناء الصعيد في زيادة مستمرة في ظل توقف حركة القطارات، إذ لم يعد من اليسير التنقل إلى القاهرة للعلاج أو للعمل أو تخليص أي مصلحة لأن أسعار سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة تفوق أسعار تذاكر القطار بخمسة أو ستة أضعاف.

ويرى محمود عبده الطالب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وابن قرية شم القبلية، أن تصريحات مسؤولي وزارة النقل وهيئة السكة الحديدية المتضاربة دليل واضح على توقف حركة القطارات بقرار سياسي. ويقول "بينما يصرح بعضهم بأن الدواعي الأمنية هي السبب، يقول آخرون إن إصلاح أعطال ببعض المحطات هو السبب الرئيسي في توقفها".

أحمد الخولي أكد أن وقف حركة القطارات يزيد من حنق أهل الصعيد على السلطة الانقلابية التي لا يجرؤ أحد من وزرائها أو مسؤوليها على أن يقوم بزيارة واحدة فقط لمحافظات الصعيد، لأنهم لو أقدموا على ذلك سيرون ما سيواجههم به أهل الصعيد

ورفض مسؤولو هيئة السكك الحديدية التعليق على وقف حركة قطارات الوجه القبلي أو إعطاء أي تفسيرات للجزيرة نت تتعلق بالقرار الذي اتخذ فجأة قبل ساعات فقط من تشغيل الخطوط، بينما أكد نشطاء وحقوقيون أن ذلك يتعارض مع حق حرية التنقل للأفراد ودعوا إلى عودة الحركة سريعا.

عقاب جماعي
من جانبه يؤكد أحمد الخولي أمين تنظيم حزب الاستقلال وعضو تحالف دعم الشرعية أن سلطة الانقلاب تمارس سياسة العقاب الجماعي مع سكان الصعيد بسبب مواقفهم الرافضة للانقلاب وتأييدهم لتحالف دعم الشرعية، ومن ثم فهي تسعى للإضرار بهم عبر تقييد حرية التنقل لمنع مشاركتهم في مظاهرات التحالف بالقاهرة.

ويضيف "لم يكتف الانقلابيون بذلك، بل تعمدوا قطع أرزاق أهل الصعيد بتعطيل حركة التجارة البينية بين محافظات الصعيد والتي تعتمد في كثير من الأحيان على حركة القطارات".

ويؤكد الخولي للجزيرة نت أن وقف حركة القطارات يزيد من حنق أهل الصعيد على السلطة الانقلابية التي لا يجرؤ أحد من وزرائها أو مسؤوليها على أن يقوم بزيارة واحدة فقط لمحافظات الصعيد، لأنهم لو أقدموا على ذلك سيرون ما سيواجههم به أهل الصعيد من مظاهرات تعبر عن مدى كراهيتهم للانقلاب.

المصدر : الجزيرة