بدأ برلمانيون إسرائيليون تحركا للضغط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل تحريك عجلة المفاوضات. جاء ذلك على خلفية قراءة سياسية تفيد بأن الحكومة تستخدم النشاط الاستيطاني لاستفزاز الولايات المتحدة وتفجير المفاوضات.

توسيع مدروس من قبل حكومة نتنياهو للنشاط الاستيطاني في محيط القدس والضفة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تزامن طرح الإدارة المدنية بالجيش الإسرائيلي مناقصات لبناء 829 وحدة سكنية استيطانية في القدس المحتلة وقضاء رام الله وتخوم جدار الفصل العنصري، مع انضمام نحو 16 جمعية ومؤسسة إسرائيلية اجتماعية وسياسية تعنى بالتفاوض مع الفلسطينيين والدول العربية إلى فعاليات اللوبي البرلماني "من أجل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي".

ونجح اللوبي -الذي يترأسه النائب حيلك بار- في تجنيد 40 نائبا بالكنيست ينشطون من أجل تحريك عجلة المفاوضات، وذلك اعتمادا على استطلاعات الرأي التي حضرها وتشير إلى أن نحو 65% من المجتمع الإسرائيلي يؤيدون حل الدولتين وإنهاء الصراع.

وبحسب إحصائيات حركة "السلام الآن"، فإن إسرائيل ومنذ التوقيع على اتفاق أوسلو في سبتمبر/أيلول 1993 اعتمدت نهج تكثيف وتثبيت المشروع الاستيطاني الذي اقتصر آنذاك على 110 آلاف مستوطن، ليصل تعدادهم اليوم إلى 342 ألفا في الضفة الغربية ونحو 200 ألف في القدس المحتلة.

ووفقا لتصور الحركة فإن الصراع لن يُسوّى دون إخلاء 80 مستوطنة مبعثرة في أراضي الضفة الغربية تضم 127 ألف مستوطن، وإعادتهم إلى نفوذ إسرائيل أو توطينهم في الكتل الاستيطانية المتاخمة لحدود 4 يونيو/حزيران 1967 التي تضم 43 مستوطنة يقطنها 215 ألفا.

مخطط "النجوم السبع" الاستيطاني
لشطب حدود 4 يونيو/حزيران 67 
(الجزيرة نت)

مسار الدبلوماسية
واعتبر رئيس المعسكر الاجتماعي الديمقراطي نفتالي راز -القيادي في حركة "السلام الآن"- التوسع الاستيطاني محاولة من إسرائيل لاستفزاز الإدارة الأميركية التي احتوت الملف النووي الإيراني وقبله السلاح الكيميائي السوري، عبر مسار الدبلوماسية الذي تعتمده واشنطن أيضا في مسيرة المفاوضات بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية والتي يفترض أن تتواصل حتى أبريل/نيسان 2014.

وقال راز إن معسكر اليمين المتطرف الذي يسيطر على الائتلاف الحكومي بات يخشى الحراك السياسي الإسرائيلي على المستوى البرلماني والشعبي، وضغطه نحو مواصلة المفاوضات عقب انتخاب يتسحاق هرتسوغ رئيسا لحزب العمل وللمعارضة، باعتبار أن الأخير يرفع لواء السلام في أجندته السياسية والاجتماعية.

وخلص إلى أن "أحزاب اليمين تريد استباق الأحداث بالإعلان عن المزيد من الوحدات الاستيطانية سعيا منها لتفجير مسار المفاوضات وإرغام السلطة الفلسطينية على العدول عن خيار السلام قبيل إجراء تعديلات على الائتلاف الحكومي".

كبش الفداء
من جانبه أوضح مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس أن إقامة المستوطنات وتوسيعها بآلاف الوحدات السكنية سنويا، يكون على حساب مصادرة وسلب أراضي الفلسطينيين، وهي بمثابة رسالة بأن إسرائيل لا تعترف بحق الفلسطينيين في التحرر وإقامة دولة مستقلة.

وقال دغلس للجزيرة نت إن طرح المناقصات "جاء متزامنا مع  اتفاق الدول العظمى وإيران حول المشروع النووي، مما يؤكد أن إسرائيل تسعى لابتزاز الإدارة الأميركية لتحسين موقفها ومطالبها في مسيرة المفاوضات حول القضية الفلسطينية التي باتت كبش الفداء والثمن للسياسات الدولية في تسوية الصراعات الإقليمية".

 جبارين: توسيع الاستيطان أساس قانوني
لفتح تحقيق لدى الجنائية الدولية 
(الجزيرة نت)

ورأى أن تل أبيب تتكتم على حقيقة التوسع الاستيطاني، والمناقصات التي يعلَن عنها لا تتوافق مع الوقائع على الأرض، وتعتمد السرية بكل ما يتعلق بالعمل الميداني، وتسابق الزمن لتكثيف الاستيطان تحت جنح الظلام دون السماح للمؤسسات الحقوقية برصد نشاطها.

جريمة حرب  
وفي السياق ذاته، قال أستاذ القانون الدولي الدكتور يوسف جبارين إن عدم شرعية المستوطنات هو معطى دولي متفق عليه، من هنا فالمستوطنات ليست فقط "عائقا أمام إحلال السلام" كما نسمع من الدبلوماسية الأميركية، بل هي مستوطنات غير قانونية وفقا لمعاهدة روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبرها "جريمة حرب".  

وأكد جبارين أن توسيع المستوطنات يشكل اليوم الامتحان الأساسي والحقيقي منذ الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة، الأمر الذي يجب أن يجعل من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية حالة واضحة من خروقات القانون الدولي والإنساني على أرض دولة تعترف بها غالبية دول العالم، وهذا يشكل أساسا إضافيا للمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق ضد القادة الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة