الطائرات العسكرية تقوم بدور مهم في نقل المواد الإغاثية والمصابين في منطقة الإعصار (الجزيرة نت)

سامر علاوي-تكلوبان-الفلبين

تسبب إعصار هايان بانهيار البنية التحتية الصحية في المناطق التي ضربها وسط الفلبين في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وأشارت تقديرات إلى أن 41% من المرافق الصحية والمستشفيات ما زالت معطلة بالكامل بعد أسبوعين من الكارثة، وأن العمل الطبي في المناطق المنكوبة ما زال مرتجلا.

وقد ذكر تقرير صحي رسمي أن 43 مستشفى دمرت بالكامل من بين 117 مرفقا صحيا في سبع مناطق صنفت بأنها الأكثر تضررا، وأن معظم العيادات في المناطق الريفية التي تقدم خدمات صحية أساسية تعطلت.

د. ساترا: البنية التحتية الصحية تعطلت بالكامل وإصلاحها يستغرق وقتا (الجزيرة نت)

وبحسب المجلس الفلبيني لإدارة الكوارث وتقليل الأضرار فإن نحو عشرة ملايين مواطن تضرروا بالإعصار الذي ضرب منطقة فيسايس، وقد اقترب عدد الضحايا من سبعة آلاف، وما تزال عمليات انتشال الجثث من تحت الركام مستمرة.

ويعاني القطاع الصحي في المناطق المنكوبة من تدمير المعدات والأجهزة. وعلى الرغم من أن مدينة أمروك لم تتضرر بالدرجة نفسها التي لحقت بمدينة تكلوبان المجاورة، فإن اثنتين فقط من مستشفياتها تعملان بالحد الأدنى وتستقبلان مرضى ومصابين.

ولا تتوقع الدكتورة ساترا هون مديرة مستشفى (أوسا) عودة العمل قريبا في المستشفى المخصص لمزارعي قصب السكر، الذي أقيم قبل نحو أربعين سنة وكان يعد من أفضل مستشفيات المدينة.

وتقول في حديثها للجزيرة نت "إن ضررا بالغا لحق 90% من مرافق المستشفى، حيث خلع الإعصار السقف بكامله" ولم يعد بالإمكان الاستفادة من الطابق العلوي للمبنى المكون من طابقين.
إضافة إلى تعطل غرفة العمليات ووحدة العناية المركزة والمختبر ومجمع العمليات الخارجية.

مستشفى في مدينة أمروك تحول إلى خراب (الجزيرة نت)

وتضيف الدكتورة ساترا أن "العمل جار على إقامة مرافق مؤقتة في خيام، أو مستشفى ميداني تقيمه منظمة طبية ألمانية"، مشيرة إلى أن المعدات غير متوفرة، وأن مواد البناء والترميم سيتم جلبها من مدن أخرى، بما يعني أن إعادة تأهيل المستشفى ستتأخر لأشهر.

ويخشى المسؤولون في المدينة من مخاطر الإصابة بمرض التيتانوس بسبب الجروح وتلوث البيئة، لذلك فقد وضعت منظمة أطباء بلا حدود على رأس أولوياتها تطعيم المواطنين ضد هذا المرض.
 
وتقدر منظمة الصليب الأحمر الدولي التي تعمل على إعادة تأهيل المستشفيات والعيادات الصحية المعطلة أن إصلاح مستشفى تشرف عليه في جزيرة سامار سوف يستغرق ستة أشهر، بينما تقدر إدارة الصحة الفلبينية أن إعادة العمل للمستشفيات قد لا يتم قبل عام.

وأقام فريق طبي عسكري أسترالي مستشفى ميدانيا بالقرب من مطار تكلوبان، ويعتبر واحدا من عدة مستشفيات ميدانية أقامتها أطقم طبية عسكرية ومدنية أجنبية.
طاقم طبي يعمل على تنظيف معدات وأدوية تضررت بعد الإعصار (الجزيرة نت)

وتحدث النقيب روجر للجزيرة نت عن الصعوبات التي واجهت الفريق العسكري الأسترالي في اختيار موقع للمستشفى بسبب الركام المنتشر في كل مكان، حتى أمكن التنسيق مع القوات الأميركية للاستفادة من مساحة جهزتها بالقرب من المطار لأعمالها اللوجستية.

أما أخصائي الأمراض المعدية الدكتور تيم غري فقال للجزيرة نت إن "المستشفى الميداني الأسترالي بدأ باستقبال حالات متضررة من الإعصار في اليوم الأول لإقامته، مثل الإصابات والتمزق والجروح المعقدة".

وأضاف "يتم نقل المصابين بطائرات عمودية وطائرات الإغاثة العسكرية، وتتعرض بعض هذه الجروح للتعفن بسبب مضي مدة طويلة دون علاج".

وأفاد بعدم إمكانية علاج مثل هذه الإصابات في مستشفيات غير مؤهلة تفتقد للإمكانات والمعدات الطبية أو بيئة صحية. وأشار الدكتور غري إلى حالات وفاة لمن يعانون من أمراض مزمنة بسبب عدم توافر الأدوية ومن كانوا في العناية المركزة وقت الإعصار.

المصدر : الجزيرة