ثري سوري يشتري طريقا تحت سيطرة النظام
آخر تحديث: 2013/11/25 الساعة 17:57 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/25 الساعة 17:57 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/23 هـ

ثري سوري يشتري طريقا تحت سيطرة النظام

سوق تجاري مهجور بجوار طريق نوى-الشيخ مسكين (الجزيرة)

مهران الديري-ريف درعا

عشرات آلاف الدولارات دفعها ثري من حوران لقادة في الجيش النظامي لإعادة فتح طريق نوى-الشيخ مسكين أمام المدنيين، بعد إغلاقه لنحو عام، وذلك مع حلول موسم إنتاج زيت الزيتون، حيث يملك معاصر ومزارع زيتون على جانبي الطريق.

وكشف مصدر مقرب من قوات النظام السوري في حوران، للجزيرة نت، أن المبلغ الكامل الذي دفعه هذا الثري لفتح الطريق ليس معلوما، لكن ضابطا في المساكن العسكرية بمدينة الشيخ مسكين أبلغ المصدر أن أحد الضباط الكبار قبض مبلغا قدره مليون وستمائة ألف ليرة سورية (نحو 120 ألف دولار) مستبعدا أن يكون هذا المبلغ هو الوحيد لقاء فتح الطريق.

ويقول المزارعون إن هذه الفترة من كل عام تعتبر موسما يجني فيه هذا الثري أرباحا طائلة تصل إلى عشرات ملايين الليرات السورية، تدرها معاصر الزيتون التي يتوافد عليها الناس من المناطق الغربية والجنوبية في حوران لعصر إنتاجهم من الزيتون بسبب شهرة معاصره وقلتها في تلك المناطق.

أحد المباني المتضررة جراء قصفها المستمر من حاجز للنظام على طريق نوى (الجزيرة)

طريق الموت
ويقول سكان إن الثري نفسه يُعد أحد رجال الوساطة في قرية الشيخ مسكين التي ترزح تحت حصار خانق، وهناك من يحمله مسؤولية الأوضاع الكارثية التي وصلت إليها المدينة بفعل سعيه الدائم لعقد اتفاقات هدنة كانت تعود بالضرر على الناس والفائدة المادية عليه، وفق قولهم.

ويصف الأهالي طريق نوى بطريق الموت لكثرة عدد القتلى الذين سقطوا عليه برصاص القناصة وقذائف المدفعية والدبابات، وقد بات الطريق الذي كان سوقا تجاريا في السابق والأحياء المحيطة به مهجورا بشكل شبه كامل باستثناء بعض عناصر الجيش الحر وكبار السن.

وأكد موظفون أن قوات الجيش النظامي الموجودة على حاجز الشيخ مسكين تُجبر المارين عبر الحاجز على سلوك طريق نوى الذي يقسم المدينة إلى قسمين، لإعادة الحياة إليه قسريا بعدما أصبحت منطقة ممنوعة على المدنيين، حيث قتل وجرح كثيرون أثناء عبورهم الطريق برصاص القناصة المنتشرين على أطرافه بكثافة.

ويُعد طريق نوى-الشيخ مسكين شريان حياة للجيش السوري النظامي الذي تنتشر ثكناته بين المدينتين وصولا إلى مدينة إزرع شرقا على تخوم اللجاة، ومازال هذا المحور تحت سيطرة الجيش تخرقها عمليات وكمائن للجيش الحر ضد أرتال القوات النظامية.

المستفيد الأول
ويعتقد ناشطون أن الثري المشار إليه هو المستفيد الأول من إعادة الحياة إلى طريق نوى، وإجبار قوات الأسد المدنيين على المرور فيه مع بداية موسم الزيتون.

ويقول الناشط أبو إسلام إن هذا الثري حاول سابقا دفع مبالغ مالية لكتائب الجيش الحر التي ترابط على طريق نوى مقابل "عدم التعرض لسيارات جيش بشار الأسد التي كانت تمر عدة مرات يوميا في ذلك الوقت".

في حين عرض على قيادات بالجيش النظامي -يتابع الناشط- فتح طريق بديل يمر في الأراضي الزراعية شمال المدينة على نفقته الخاصة لتحييد طريق نوى الذي يملك على طوله عدة مصالح زراعية وتجارية، لكن الطرفين رفضا العرضين.

عنصران من الجيش الحر يرابطان قرب طريق نوى-الشيخ مسكين (الجزيرة)

ويؤكد أبو إسلام أن الثري المعروف جيدا لأهل المنطقة هو صاحب المصلحة الكبرى في إعادة الحياة إلى الطريق بشكل قسري عبر التعاون مع الجيش النظامي، فهو ينتظر من موسم الزيتون عشرات الملايين لتعويض خسائره التجارية جراء الأعمال الحربية المستمرة  منذ نحو عامين.

إستراتيجية مغايرة
من جهته، يؤكد أبو عبيدة، القيادي بإحدى الكتائب المرابطة على طريق نوى، أن الجيش النظامي غيّر من إستراتيجيته العسكرية على الطريق منذ بداية موسم الزيتون، فبات يجبر الناس على المرور في الطريق باتجاه واحد وفي أوقات محددة بينما يتغاضى القناصة عن حركة مرور السيارات قرب معاصر الحريري.

ويقول إن قوات الأسد حاولت استغلال إعادة فتح الطريق لصالحها عبر أخذ المدنيين المارين على الطريق دروعا بشرية للحيلولة دون ضرب سيارات الإمداد العسكرية التي تتخفى بسيارات مدنية، لكنها تكشف بسهولة من خلال ثقل حركتها وهدير محركها بسبب ثقل حمولتها.

وأشار إلى أن الجيش الحر يستطيع فرض معادلته، وقوات الأسد ليست وحدها من يتحكم بفتح الطريق وإغلاقه لكن الخوف على حياة المدنيين هو الأساس، وفق تعبيره.

ولفت القيادي إلى أن قوات الأسد لجأت إلى استخدام السيارات المدنية بعد عدة عمليات ناجحة للجيش الحر على الطريق لنقل الذخيرة والعناصر، وفي بعض الحالات يجبر المدنيون على مرافقة هذه السيارات حتى تقطع مرحلة الخطر ومن ثم يُفرج عنهم.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات