رغم رفض كثير من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني المصري لمشروع قانون التظاهر الذي أعدته الحكومة، فإن القانون المُختلف عليه دخل حيز التنفيذ بعدما أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور متجاهلا كل الأصوات المنددة به.

مظاهرات ضد الانقلاب في محافظات مصرية عدة إحياء لذكرى مرور مائة يوم على مجزرة رابعة (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

رغم رفض كثير من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني المصري مشروع قانون التظاهر الذي أعدته الحكومة، فإن القانون دخل حيز التنفيذ بعدما أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور متجاهلا كل الأصوات المنددة به حتى المؤيدة للانقلاب منها.

وبحسب نشطاء ومراقبين حقوقيين، يحد القانون الجديد من قدرة المواطنين على التظاهر بشكل كبير، ويطلق يد الأمن في القتل والقمع دون محاسبة، كما يلزم الراغبين في تنظيم أي مظاهرة بالحصول على تصريح مسبق من وزارة الداخلية، وفي حالة رفض الطلب عليهم اللجوء إلى القضاء. كما حظر القانون المبيت في أماكن التظاهر.

ويقول مدير مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل إن القانون "ليس صادرًا لمواجهة تحركات رافضي الانقلاب العسكري وحسب، وإنما لمنع الشعب المصري بكافة طوائفه من ممارسة حقه الطبيعي في التعبير السلمي عن رأيه".

وأوضح أبو خليل للجزيرة نت أن إصدار القانون "جاء متزامنًا مع تسريبات لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وتصريحات لرئيس الوزراء حازم الببلاوي تتحدث عن رفع الدعم عن السلع الأساسية، وهو ما سيدفع بالمصريين للنزول إلى الشوارع بكل تأكيد".

وأضاف أن "سلطات الانقلاب تحاول تقنين جرائمها في حق المتظاهرين السلميين، خاصة مع ارتفاع وتيرة رفض المجتمع الدولي وتجريمه لما يجري في مصر من قمع وقتل منذ عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي. كما تسعى إلى تقنين القمع دستوريًا من خلال وضع نص في الدستور الجديد لمحاربة الإرهاب، وهو مصطلح قد يكون مطاطًا".

محمد زارع: القانون يعيد البلاد
إلى ما قبل ثورة 25 يناير (الجزيرة نت)

ردة
وانتقد كثير من الحقوقيين والقانونيين والحركات السياسية نصوص القانون التي قالوا إنها غريبة ومثيرة للريبة وتكرس ما أسموها البلطجة القانونية.

وأكد رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع أن القانون يعيد البلاد إلى ما قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 و"يغل يد منظمات المجتمع المدني التي كانت تطمح في لعب دور كبير لبناء الدولة المدنية الحديثة".

وأضاف زارع للجزيرة نت أن القانون صدر دون تشاور مجتمعي بخلاف ما وعد به رئيس الوزراء، كما أنه "أطلق يد الداخلية في تحديد التعامل مع المظاهرات بحسب تقديرها وليس بحسب ما تنص عليه القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، وتجاهل النصَّ على كيفية التعامل مع الاعتصامات، ومنح وزير الداخلية الحق المباشر في التعامل مع المظاهرات وهو ما سيورط الداخلية في كثير من المشكلات مع المواطنين".

ويرى أن قانون العقوبات المصري "كفيل بالتعامل مع الإرهاب والفوضى والخروج عن السلمية في التعبير عن الرأي الذي تتحدث عنه السلطة".

أما "حركة 6 أبريل" المعارضة فقالت في بيان لها "إن القانون يمثل ردة عن مبادئ ثورة يناير، وإنها لن تلتفت إليه ولن تحترمه". وأكد عضو المكتب السياسي للحركة محمد عادل أن الحركة سترد بقوة على هذا القانون من خلال تنظيم المظاهرات والمسيرات دون الالتفات إليه، مشيرًا إلى أن إصداره "لا علاقة له بالإخوان المسلمين وإنما هو جزء من الحرب على ثورة 25 يناير 2011".

وأعلن تكتل القوى الثورية تأييده لإصدار القانون رغم تحفظه على بعض ما جاء فيه، وأوضح منسقه العام محمد عطية أن هذا القانون سيساعد السلطات على الحد من العنف الموجود في الشارع ويحول دون اندساس المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين في المظاهرات السلمية والاعتداء على الأرواح والمنشآت.

وأوضح عطية للجزيرة نت أن التكتل يطمح في أن "يتم إدخال تعديلات على القانون بعد استقرار البلاد حتى لا يمثل انتقاصًا من حق المصريين في التعبير عن آرائهم".

وكان وزير الداخلية محمد إبراهيم أعلن في مؤتمره الصحفي الأخير أن قواته "ستتصدى للخروج عن السلمية مهما كانت الخسائر في صفوف الطرفين".

المصدر : الجزيرة