جانب من عملية الفرز بأحد المراكز الانتخابية في نواكشوط (الجزيرة نت)
 
أحمد الأمين-نواكشوط

تواصلت يوم الاثنين عمليات عدّ الأصوات في الانتخابات النيابية والبلدية الموريتانية التي جرت يوم السبت الماضي، وسط انتقادات للجنة الوطنية المستقلة بالبطء في عملية الفرز، في حين تحدثت أحزاب عن خروقات شابت العملية الانتخابية.

واقتصرت المعلومات التي تقدمها لجنة الانتخابات على نتائج جزئية لمكاتب انتخابية متفرقة في عموم البلاد, مما فتح الباب أمام اللجان الانتخابية لبعض الأحزاب لإعلان نتائجها استباقا لما ستعلنه اللجنة.

وقد بررت اللجنة هذا التأخر بما أسمته تعقد العملية الانتخابية، والحرص "على أن تتم عمليات الفرز ومعالجة النتائج بالدقة الضرورية".

وأضافت في بيان أصدرته أمس الأحد أن كثرة المتنافسين وتعدد الاقتراعات والإقبال الكبير للناخبين أدى إلى تأخر عمليات الفرز وبطئها، مشيرة إلى أنها ستخصص "الوقت الكافي لمعالجة هذه النتائج سعيا إلى تحقيق النزاهة والشفافية ومصداقية الانتخابات".

محمد جميل ولد منصور انتقد عدم تسليم الأحزب نسخا من محاضر الفرز (الجزيرة نت)
تأثير ونقص
ومع قرب انتهاء اليوم الثاني بعد الانتخابات دون صدور نتائج رسمية، برزت بعض ردود الفعل من الأحزاب على هذا البطء وعلى أداء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتحدثت أحزاب عما أسمتها خروقات شابت العملية الانتخابية، تتمثل أساسا في محاولة التأثير على الناخبين، ونقص التجهيزات اللوجستية، ومنع الأحزاب من الحصول على نسخ من محاضر الفرز.

وفي هذا الصدد، قال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية محمد جميل ولد منصور في مؤتمر صحفي الاثنين إن الحزب لاحظ جملة من الخروقات من بينها "عدم تزويد ممثلي الأحزاب بنسخ من محاضر الفرز"، معتبرا أن ذلك يشكل خرقا واضحا للقانون.

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال ولد منصور إن الحزب يتواصل مع اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات من أجل حل هذه القضية التي تعتبر جوهرية، مطالبا اللجنة باحترام القانون.

وفي السياق نفسه، اتهمت بعض الأحزاب اللجنة بالعجز والتقصير في أداء المهام المسندة إليها. وتحدثت هذه الأحزاب عن ضياع بعض صناديق الاقتراع في إحدى الدوائر الانتخابية داخل البلاد.

لكن اللجنة نفت أي تقصير من جانبها، واعتبرت أنه لا صحة لهذه التهم. وقال مسؤول الاتصال باللجنة عبد الله جارا للجزيرة نت إنهم لم يتوصلوا بأي شكوى مكتوبة من الأحزاب بشأن هذه الملاحظات.

وبخصوص عدم تسليم نسخ من المحاضر لممثلي الأحزاب، قال جارا إنهم وفروا هذه المحاضر بالكم الكافي ووضعوها تحت تصرف رؤساء المكاتب لاستغلالها. ونفى أن تكون اللجنة أو مسؤولوها أصدروا توجيهات لرؤساء المكاتب برفض تسليم نسخ محاضر الفرز لممثلي الأحزاب.

ظروف طبيعية
وعلى صعيد متصل، اعتبرت بعثة مراقبي الجامعة العربية أن الانتخابات جرت في ظروف طبيعية، لكنها لاحظت ما أسمته بعض السلبيات، من أبرزها "عدم الإلمام الكافي لبعض أعضاء المكاتب بالإجراءات المتعلقة بعملية الاقتراع"، ومحاولة بعض الأحزاب التأثير على الناخبين خارج مكاتب الاقتراع، وممارسة الدعاية الانتخابية يوم الاقتراع، الأمر الذي يخالف فترة الصمت الانتخابي.

علي الزهيري: ما لاحظناه لا يرقى إلى مستوى الخروقات (الجزيرة نت)

وقال رئيس البعثة السفير علاء الزهيري، ردا على سؤال للجزيرة نت، إن البعثة لم تتلق أي ملاحظة سلبية على العملية من الأحزاب المشاركة، مضيفا أن هذه الملاحظات لا ترقى إلى مستوى الخروقات التي تؤثر في نزاهة الانتخابات حسب المعايير الدولية.

يشار إلى أن هذه الانتخابات -التي تجرى لاختيار 146 نائبا في البرلمان و218 مجلسا محليا- يشارك فيها أكثر من ستين حزبا سياسيا من ضمنها أربعة أحزاب معارضة، في حين تقاطعها عشرة أحزاب معارضة بينها بعض أكبر الأحزاب.

ويبلغ عدد اللوائح المتنافسة على المجالس البلدية 1096 لائحة تقدم بها 64 حزبا، في وقت تبلغ اللوائح المتنافسة على مقاعد البرلمان 437 لائحة تقدم بها 67 حزبا.

ويتوقع مراقبون ومحللون سياسيون أن يفوز حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم) بأغلبية في البرلمان القادم، وأن تحقق أحزاب المعارضة المشاركة نتائج مقبولة في هذه الانتخابات، مستفيدة من اعتماد النسبية في انتخاب أكثر من نصف أعضاء البرلمان.

المصدر : الجزيرة