تحولت الفيضانات التي أصابت مدن العراق نتيجة هطول الأمطار بغزارة خلال الأسبوع الماضي إلى مادة دعائية استغلتها الكيانات السياسية العراقية في دعايتها الانتخابية "المبكرة" مشددةً على أخطاء الحكومة الحالية التي يترأسها نوري المالكي من أجل إسقاطها.

جانب من آثارالفيضانات حيث غمرت المياه الشوارع (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

تحولت الفيضانات -التي أصابت مدن العراق نتيجة هطول الأمطار بغزارة خلال الأسبوع الماضي- إلى مادة دعائية استغلتها الكيانات السياسية العراقية في دعايتها الانتخابية "المبكرة" مشددةً على أخطاء الحكومة الحالية التي يترأسها نوري المالكي من أجل إسقاطها.

وقال عضو لجنة الخدمات والإعمار في البرلمان النائب عن دولة القانون إحسان العوادي إن المسؤولين "لم يجدوا حلولاً جذرية لمشكلة تصريف مياه الأمطار، بالرغم من الفيضانات التي حصلت في عموم العراق العام الماضي"، مرجعا ذلك إلى "الخلل في وزارة البلديات وفشل وزيرها ومسؤوليها في تنفيذ واجباتهم".

العوادي: جميع مشاريع المجاري متأخرة ومنحرفة (الجزيرة)

ومضى العوادي قائلا للجزيرة نت إن جميع مشاريع المجاري "متأخرة ومنحرفة عن جدول العمل" وأن لجنة الخدمات والإعمار طالبت بضرورة تكثيف الجهود لاستبدال وزير البلديات وبعض المسؤولين منهم وكيل أمين بغداد نعيم عبعوب. وأضاف "إلا أن الغريب أن يتم تسمية عبعوب أمينا لبغداد".

وتوقع العوادي أن تشهد معظم المحافظات كوارث وفيضانات خلال هطول الأمطار في الفترة المقبلة لعدم جدية المسؤولين في تقديم حلول ناجحة، معتبرا أنهم "تناسوا هموم المواطنين".

ورأى أن السياسيين العراقيين بدؤوا ينافسون عمال النظافة والخدمة عندما قاموا بارتداء بدلاتهم من أجل الاستعراض أمام وسائل الإعلام. ورأى في ذلك "دليلا للفشل وعدم احترام لعقل المواطن". وتساءل العوادي "ماذا كان يفعل المسؤول طيلة عمله لأربع سنوات حتى يظهر في موسم الأمطار أمام وسائل الإعلام بملابس العمال؟".

الزوبعي: الأزمة سياسية اشترك فيها الجميع (الجزيرة)

غياب الحلول
من جانبه قال النائب عن القائمة العراقية طلال حسين الزوبعي إن ما يحصل في البلد من غياب الحلول العلمية في معالجة الأزمات ومنها أزمة الفيضانات والسيول التي ضربت العراق خلال الأسبوع الماضي "ليست أخطاء الحكومة وإنما أخطاء العملية السياسية التي أنتجتها المحاصة الطائفية واشترك الجميع فيها".

وأضاف أن الكتل السياسية المعترضة الآن على أداء الوزارات والدوائر الخدمية كان من المفترض أن تنسحب من الحكومة الحالية منذ تشكيلها، لتهزم المشروع الطائفي وتحصل على حب الشعب العراقي في الانتخابات المقبلة. مؤكداً أن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الكتل السياسية بسبب الفيضانات الحالية يختلف حسب عدد أعضائها.

وأشار إلى إن العملية السياسية الحالية "خاوية ولا ترتقي إلى مستوى الطموح وقامت بخراب المجتمع وتمزيق وحدة البلاد وإيقاف عجلة التطور والإعمار" ومضى قائلا إنه "إذا أراد العراقيون التخلص من معاناتهم عليهم انتخاب كتلة وطنية تتجاوز الطائفية والعرقية لأن البلد يدور في حلقة مفرغة تزيد الخراب خرابا".

بدوره قال المحلل السياسي أمير جبار الساعدي للجزيرة نت إن الكتل السياسية استغلت حادثة الفيضانات من أجل القيام بدعاية انتخابية مبكرة وهي عملية مشروعة من أجل الحصول على أكبر عدد من المقاعد في الدورة المقبلة.

الساعدي ينتقد الحلول الترقيعية (الجزيرة)

آفة الفساد
وأضاف الساعدي أن ما أسماها "آفة الفساد بدأت تظهر في قرارات مجلس الوزراء عندما تم تعيين عبعوب أمينا لبغداد، متجاوزا الشراكة الوطنية التي شكلت على أساسها الحكومة الحالية، خصوصا إن هذا الرجل لم يستطع تقديم شيء للعاصمة بغداد".

وأستغرب الساعدي ما أسماها "الحلول الترقيعة لدوائر الدولة في معالجة الفيضانات بعد التحذيرات التي أطلقتها الجهات المختصة بهبوط الأمطار قبل فترة معينة". مؤكداً "أن أموالا كبيرة خصصت للدوائر الحكومية إلا أنها لم تقدم ما هو مطلوب منها".

من جهته قال المواطن سلام إسماعيل المشهداني إن هيئة الأرصاد الجوية حذرت بشكل كبير من هطول الأمطار في وقت سابق إلا إن الدوائر الحكومية ساكنة لم تتحرك لإيجاد معالجات حقيقة لتصريف المياه من الشوارع والمنازل.

وأضاف أن العراقيين لا يتوقعون من الحكومة الحالية أن تنقذهم من واقعهم الحالي في تطوير البنى التحتية للمجاري و"اكتفت بتصريحات غريبة منها أن جهة سياسية وضعت صخرة تزن 150 كغم في أحدى شبكات الصرف الصحي أو قيام جهات سياسية بعدم تشغيل محطات الصرف الصحي من أجل إفشال الحكومة وإسقاطها.

المصدر : الجزيرة