الآثار المدمرة للإعصار هايان دفعت السلطات الفلبينية للحديث عن إقامة مدينة بمواصفات تقاوم الأعاصير (الجزيرة)

سامر علاوي-تاكلوبان

بدت الأجواء كئيبة ورائحة الموت طاغية على المكان، يعمل عدة أنفار من الرجال والنساء على إعادة بناء منزلهم مستفيدين من حطام المنازل حولهم، وقد خيم الصمت على المكان باستثناء صوت مطرقة تدق المسامير بالأخشاب في شبه جزيرة صغيرة بإحدى ضواحي مدينة تاكلوبان، وذلك بعد أسبوعين من الإعصار هايان الذي ضربها وقلب الأوضاع فيها رأسا على عقب.

لم يُلق صاحب المنزل المنشغل بإعادة بناء بيته بالا لطاقم الجزيرة، وعندما سألناه ما إذا كان ينتظر مساعدة من الحكومة والهيئات الأجنبية لبناء منزله، رد بحسرة وألم "لقد ذهب من كنت أعوّل عليهم بالمساعدة" وهو يقصد من رحلوا من ذويه وأولاده في كارثة الإعصار.

وقد كانت هذه الأسرة من بين قلة بدأت بإعادة بناء منازلها دون انتظار أن تشرع الحكومة في تطبيق إستراتيجيتها لإعادة الإعمار، والتي من المتوقع أن تضع ضوابط ومعايير جديدة للبناء، وفق تصريحات مدير إدارة الحكومة المحلية بتاكلوبان، تكسون دون ليم، للجزيرة نت، والذي تحدث كذلك عن أفكار لإقامة مدينة بديلة يراعى فيها تصاميم هندسية تقاوم الأعاصير وتجنب البناء بالأماكن التي تصنف بأنها خطرة.

قلة من سكان تاكلوبان عادوا لبناء منازلهم دون انتظار مبادرة الحكومة

مرافق معطلة
الأسواق الرئيسية لا تزال مغلقة بشكل شبه كامل حيث يستغرق ترميمها أو إعادة بنائها وقتا طويلا، ولم تعد المحاكم للعمل ثانية، واستخدمت حافلات مخصصة لمحاكم متنقلة لإيصال المساعدات للمتضررين العاملين بالسلطة القضائية.

وقد شهدت أماكن تجمعات سكانية تبدو في أمس الحاجة للمواد الأساسية، عودة بطيئة لنشاط تجاري محدود، كما لم تفتح البنوك أبوابها للمتعاملين، وقال حاكم المدينة إنه طلب من البنوك تثبيت أجهزة صرف آلي بأماكن آمنة وفي مراكز الحكومة الرئيسية، وفي الوقت ذاته تحاول الحكومة إقناع موظفيها بالعودة إلى أعمالهم وهم يطالبونها بالتعجيل بدفع الرواتب.

وفي لقاء بين روميو مومو نائب وزير الأشغال وبين موظفي وزارته في تاكلوبان، تعهد بتقديم مساعدات للمتضررين العاملين بالوزارة، وقال في تصريحات للجزيرة نت إن الوزارة تعهدت على المدى المتوسط بتقديم المواد الضرورية لإصلاح أسقف منازل العاملين بالدوائر الحكومية من المناطق المنكوبة حيث إن معظم أضرار المنازل كانت بالأسقف، أما على المستوى العاجل فقد تم تقديم المساعدات الغذائية، وسيتم صرف الرواتب بمجرد بدء البنوك أعمالها بالمناطق المنكوبة.

وبدت حركة السير بشوارع مدينة تاكلوبان في وضع أفضل بعد أكثر من أسبوعين من الإعصار، ولكن لا تزال حركة النقل العام محدودة جدا، وطغى على شوارع المدينة وجود عربات الإغاثة العسكرية والمدنية، وقد ساهم آلاف المتطوعين المحليين والأجانب في إزالة أكثر من 50% من الحطام من الطرقات.

بنجامين تحدث عن صعوبات تواجه عملية البحث عن جثث ضحايا هايان 

تجاوز المأساة
وتوقع مدير إدارة الحكومة المحلية الشروع في استعادة الكهرباء تدريجيا لمدينة تاكلوبان والمناطق الأخرى التي ضربها الإعصار قبل نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل، وقال إن الحركة الجوية والبحرية عادت للانتظام نسبيا بسبب تراجع أعداد النازحين من المدينة وارتفاع عدد القادمين إليها لتقديم العون.

وقد اقترب عدد قتلى الإعصار من سبعة آلاف طبقا للرواية الرسمية، وما زالت عمليات استخراج الجثث من تحت الأنقاض مستمرة بما يجدد مشاعر الحسرة والألم، وتستخدم كلاب أثر مدربة في عملية البحث عن الجثث من قبل أطقم إنقاذ وإغاثة أجنبية، بينما تتولى فرق طب شرعي فلبينية عملية نقل الجثث المكتشفة.

ويقول رئيس وحدة بالطب الشرعي الفلبيني الدكتور بنجامين لاو إن تفسخ الجثث والركام يشكلان أحد أكبر الصعوبات في عملية جمعها، وقال للجزيرة نت إن عملية التعرف على هوية الجثث ليست مسألة سهلة كذلك بعد مرور أكثر من أسبوعين، ويتم دفن الجثث في مقابر جماعية.

يولندا هو الاسم الذي أطلقه الفلبينيون على هايان، وقد أطلق هذا لاعتبارين، الأول أنه يبدأ بحرف الياء وهو الحرف قبل الأخير في حروف الهجاء الإنجليزية، حيث إنه درج على تسمية أسماء الأعاصير وفق الأحرف الأبجدية، إذ يضرب البلاد سنويا ما لا يقل عن عشرين إعصارا. والاعتبار الثاني هو أن يولندا بالثقافة الفلبينية اسم لفتاة شريرة وقاسية، وهو ما ينطبق على حال هايان كما يعرف عالميا.

المصدر : الجزيرة