جد عدنان المحمد في لقطة تعبر عن ألمه لما حدث (الفرنسية)
 
علي سعد-بيروت
 
معين أبو ضهر وعدنان المحمد، سيذكر اللبنانيون طويلا هذين الاسمين، فهما فاتحة العهد الحديث للانتحاريين في لبنان، حيث كشفت مصادر أمنية لبنانية أنهما منفذا التفجير المزدوج قرب السفارة الإيرانية الثلاثاء الماضي, وأنهما قدما من سوريا.
 
فبعدما نامت مدينة صيدا أول أمس على خبر أن أحد أبنائها -معين أبو ضهر- هو أحد الانتحارييْن اللذين فجرا نفسهما أمام السفارة الإيرانية ببيروت, وهو ما جرى تأكيده رسميا بعد إجراء الفحوص الجينية، صُدمت بلدة العاقبية الجنوبية بأن الفلسطيني الحاصل على الجنسية اللبنانية عدنان المحمد, الذي كان مقيما فيها, هو الانتحاري الثاني، فيما يُنتظر تأكيد الأمر رسميا بعد ظهور نتائج الفحوص.

وكانت كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة تبنت التفجير بتغريدة للشيخ سراج الدين زريقات على حساب على موقع تويتر تبين أنه تم تشغيله لساعتين فقط.

وأكد في التغريدة أن الانتحاريين هما لبنانيان ومن أهل السنة، بينما ترددت معلومات في بيروت بأنهما أجنبيان، قبل أن يتبين صحة ما ورد في تغريدة زريقات.
 
صورة لعدنان المحمد نشرها الجيش اللبناني (الفرنسية)
تأثر بالأسير
وأبلغت مصادر أمنية الجزيرة نت أن عائلتي أبو ضهر والمحمد أبلغتا في يونيو/حزيران الماضي عن اختفاء ولديهما، قبل أن يعترف والد معين بأن ابنه كان يتصل به مؤخرا من سوريا التي وصلها قادما من السويد حيث كان يعيش مع عائلة والدته -ابنة بلدة تفاحتا الجنوبية- خوفا على حياته بسبب تأثره بالشيخ أحمد الأسير.

أما عدنان الذي كان من أتباع الأسير أيضا فاختفى حسب المصادر نفسها بعد هجوم الجيش اللبناني على مجمع الأسير في عبرا. وذكرت المصادر أنه كان يتردد على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، مضيفة أنه قدم من سوريا إلى لبنان.

وأضافت المصادر أن عدنان كان موقوفا لدى مخابرات الجيش اللبناني قبل تواريه عن الأنظار بسبب مهاجمته منزل عائلة زوج أخته بسكين لأنه من مذهب مختلف (شيعي)، بعد فتوى من الشيخ الأسير بهدر دمها لأنها تزوجت "كافرا".

وقالت المصادر إن السيارة التي استخدمت في التفجير هي من نوع "جي أم سي إنفوي" مسروقة وسارقها شخص يدعى موريس يوسف كان موقوفا في سجن زحلة شرق لبنان وجرى نقله إلى وزارة الدفاع بعد التفجير.

وقبل إيقافه, باع موريس السيارة لشخصين يُدْعيان ديبو أمهز وأحمد زعرور, وقد باعاها بدورهما إلى علي ياسين قبل أن يبيعها الأخير إلى سوريين، ثم انتقلت من سوريا إلى لبنان حيث استخدمت في التفجير.

الجيش نشر كذلك صورة لمعين أبو ضهر (الفرنسية)
صدمة وتبرّؤ
العائلتان المصدومتان بولديهما تبرأتا مما قاما به. وقالت عائلة أبو ضهر في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "نعلن ببالغ الأسى والحزن أننا براء من هذا العمل الإجرامي, ونعتبره جريمة شنعاء نكراء بكل المقاييس".

بدورها تبرأت عائلة المحمد مما قام به ابنها. وقال عمه محمد "نتبرأ منه لأن ما قام به هو عمل إرهابي لا يقبله عقل ولا دين، ونحن نعيش في منطقة ذات عيش مشترك, ونرفض الإساءة إلى بعضنا".

تداعيات
ويتوقع أن يكون لانكشاف هوية منفذي التفجير تداعيات على لبنان. ورأى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية ببيروت أحمد موصللي أن هذا يدل على أن لبنان دخل ساحة الصراع بشكل مباشر عبر لبنانيين. وقال للجزيرة نت إن الحادثة ستولد تصعيدا أمنيا وسياسيا, وإن المخاطر الأمنية أصبحت أكبر، خاصة مع دخول البلاد مرحلة الانتحاريين.

وأضاف أن لبنان جزء من الصراع في سوريا، والآن أصبح أحد الأهداف، قائلا إن محاولة تفجير السفارة الإيرانية تتضمن رسائل دولية وإقليمية. وحذر من أن مصالح الدول التي تعاديها القاعدة أصبحت عرضة للاستهداف.

ولفت موصللي إلى أن هناك بيئة حاضنة للجهاديين, وقال إن حركة الأسير ومناصريه قد توظف في التقاطع المذهبي بلبنان.

ويعتقد المحلل اللبناني أن كل الخلايا المتقاطعة مع القاعدة أصبحت متحركة وقادرة على بلوغ أهداف كبيرة، ويحذر من أن هذا سيوتر الوضع بين الطوائف والمذاهب والمناطق في لبنان.

المصدر : الجزيرة