مرض الطالباني يؤجج الصراع على رئاسة العراق
آخر تحديث: 2013/11/25 الساعة 02:03 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/25 الساعة 02:03 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/23 هـ

مرض الطالباني يؤجج الصراع على رئاسة العراق

المالكي (يمين) واجه اتهامات بالتفرد بالسلطة في وجود الطالباني وفي غيابه (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

يرى ساسة ومراقبون أن غياب الرئيس العراقي جلال الطالباني بسبب مرضه مكّن رئيس الوزراء نوري المالكي من الاستحواذ على جميع صلاحياته, وهو ما نفاه قيادي في ائتلاف دولة القانون. كما أن غيابه كان من عوامل تراجع حزبه في الانتخابات الأخيرة بإقليم كردستان العراق.

وقالت نجيبة نجيب النائبة في البرلمان العراقي عن الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني للجزيرة نت إن غياب زعيم الحزب أثر بنسبة 80% على نتائج انتخابات البرلمان الأخيرة في إقليم كردستان العراق، مما يدعو إلى إعادة تشكيله من جديد وفق المعطيات الموجودة على الساحة الكردية والعراقية، حسب تعبيرها.

وأضافت أن الطالباني كان يتمتع بدبلوماسية كبيرة مكنته من زعامة العراق, وتحقيق طموحات الشعب الكردي, في إشارة إلى أكراد العراق. وتابعت أن الكتل السياسية شعرت بغياب دور الطالباني عندما تفاقمت المشاكل بينها.

يشار إلى أن الطالباني تعرض قبل نحو عشرة أشهر لجلطة دماغية نقل بعدها إلى ألمانيا حيث لا يزال يتلقى العلاج. ونفى الاتحاد الوطني الكردستاني في سبتمبر/أيلول الماضي شائعات عن وفاته, قائلا إن صحته "جيدة".

شوان طه شدد على أن الانتخابات ستحدد من يستحق منصب الرئيس (الجزيرة نت)

الانتخابات تحسم
من جهته, قال عضو التحالف الكردستاني شوان محمد طه للجزيرة نت إن الحديث عن تسمية رئيس جمهورية جديد الآن يكون بعد الاطلاع على صحة الرئيس, وما مدى قدرته على إدارة البلد.

وأضاف أنه لا يمكن الحديث الآن عن منح العرب السنة رئاسة الجمهورية، لأن الانتخابات هي التي ستحدد من يستحق المنصب.

وفي الإطار نفسه, قال عضو ائتلاف "متحدون" محمد إقبال للجزيرة نت إن تبديل المواقع في الحكومة العراقية المقبلة شيء مطلوب، وإن منح رئاسة الجمهورية للعرب السنة وارد جدا, لكنه يعتمد على نتائج الانتخابات والتحالفات التي ستجري لتشكيل الحكومة.

ورأى أن غياب الرئيس جعل الحكومة تسيطر على جميع الصلاحيات التنفيذية فانزلقت العملية السياسية نحو الهاوية, وأصبحت المواجهة خطيرة بين الحكومة والبرلمان، حسب تعبيره.

ويتفق معه في ذلك رئيس "كتلة الشباب" طلال خضير الزوبعي الذي يرى أن خضير الخزاعي نائب الرئيس استحوذ على صلاحيات الرئيس, واستخدمها بصورة انتقامية في تصفية الخصوم السياسيين, وهدم الوحدة الوطنية عبر قرارات ارتجالية وطائفية, خاصة في قضية إعدام المئات من الشباب المتهمين بما يسمى الإرهاب.

الزوبعي قال إن السنة يرفضون منصب الرئيس في غياب صلاحيات حقيقية (الجزيرة نت)

وقال الزوبعي للجزيرة نت إن المكون السني يرفض استلام منصب الرئيس لأنه مفرغ من محتواه، مضيفا أن الكتل السياسية متواطئة بينها الآن في عدم تسمية رئيس جديد, معتبرا ذلك خرقا كبيرا للدستور.

بيد أن علي العلاق النائب عن ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي نفى بشكل قاطع الاتهامات القائلة إن الحكومة سطت على كل الصلاحيات التنفيذية. ووصف في حديث للجزيرة نت تلك الاتهامات بأنها سياسية، خصوصا وأنها تسبق الانتخابات.

وأضاف أن منصب الرئيس خلال هذه الدورة الانتخابية من حصة الأكراد، ولا يمكن منحه لغيرهم, نافيا أي اتفاق مع أي كتلة سياسية لمنحهم المنصب مقابل دعمهم المالكي في الانتخابات المقبلة.

صفعة انتخابية
وعن تأثير غياب الطالباني, اعتبر المحلل السياسي إحسان الشمري أن حزب الرئيس تلقى صفعة كبيرة في انتخابات إقليم كردستان الأخيرة بسبب غياب زعيمه.

وقال للجزيرة نت إن الطالباني كان يمثل ثقلا للأكراد في بغداد، ويدافع عن طموحاتهم التي لا تتوافق مع الدستور، إلا أنه كان يمسك العصا من الوسط, وهو ما تجلى -حسب رأيه- في قضيتي سحب الثقة عن المالكي, والتنافر بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان.

وتوقع الشمري أن تكون لرئيس البرلمان الحالي أسامة النجيفي فرصة كبيرة كمرشح لرئاسة الجمهورية في الدورة المقبلة في ظل التقارب بينه وبين المالكي، إضافة إلى أن الولايات المتحدة  تسعى إلى أن يتولى العرب السنة رئاسة الجمهورية. وقال إن هذا يرجح أن يتولى المالكي بعد الانتخابات المقبلة رئاسة الوزراء, والنجيفي رئاسة الدولة.

المصدر : الجزيرة