الملاجئ العامة المكتظة بالمشردين بعد الإعصار لا توفر بيئة نفسية وصحية مناسبتين للأطفال (الجزيرة نت)

سامر علاوي-تاكلوبان-الفلبين


تبدو الصورة قاتمة جدا بما يتعلق بالطفولة ومستقبل الأطفال في منطقة بيسايس وسط الفلبين بعد أن ضربها الإعصار هايان في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. فقد ذكر تقرير للأمم المتحدة أن نحو أربعة ملايين وثلاثمائة ألف طفل تضرروا بشكل مباشر من كارثة الإعصار.

وأضاف التقرير الذي استند إلى مصادر حكومية وغير حكومية أن أكثر من90% من المدارس هدمت بالمنطقة التي ضربها الإعصار، ما أفقد الأطفال المحضن الآمن الذي يحميهم من الضياع. واستبعد مسؤولون فلبينيون عودة التلاميذ للمدارس قبل بداية العام الدراسي المقبل في يونيو/ حزيران 2014.

حاكم مدينة تاكلوبان أثناء حديثه لمختصات بشؤون الطفولة (الجزيرة نت)

وقد حذرت منظمات دولية من تعرض الأطفال الذين شردهم هايان إلى الإساءة والاستغلال، فوق ما يتهدد مستقبلهم بسبب عدم وجود رعاية أسرية أو مؤسساتية، إضافة لحاجتهم لتوفير رعاية صحية وبدنية ونفسية.

ودعت المنظمات إلى العمل على لمّ شمل الأسر التي شردها الإعصار بما يضمن عدم تعرضهم للإساءة والاستغلال.

وقال المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسيف) كانت بيتش "إن منظمة اليونيسيف قلقة جدا من احتمال تعرض الأطفال للإساءة والاستغلال وحتى تهريبهم والمتاجرة بهم".

وأضاف في حديثه للجزيرة أن اليونيسيف نبهت السلطات الفلبينية إلى ضرورة تعزيز الأمن والرقابة في الموانئ والمطارات، والتحقق من مرافقة الأطفال لأسرهم وذويهم قبل مغادرتهم البلاد.

وأشار بيتش إلى أن "تعرّض الأطفال لسوء الاستغلال أمر وارد جدا في حالات تنقلب فيها الأوضاع رأسا على عقب كما حدث بعد الإعصار هايان".

قوانين حماية
غير أن حاكم مدينة تاكلوبان -وهي إحدى المناطق الأكثر تأثرا بالإعصار- تعهد بالحيلولة دون تعرض الضحايا من الأطفال للاستغلال، وقال في تصريح للجزيرة إن تاكلوبان كانت أول حكومة محلية في الفلبين تفرض قوانين صارمة فيما يتعلق باستغلال الأطفال أو تهريبهم والاتجار بهم.

لينيت كيم تعتبر أن الأطفال المشردين أكثر عرضة للاستغلال (الجزيرة نت)

وأضاف إلفرد رومالديس أن "القانون الصادر عام 2009 مكن حكومته من إغلاق ناد ثبت تورطه في عمليات تهريب الأطفال والاتجار بهم" كما أن "حكومة الفلبين تعقبت متهميْن أميركييْن بتهريب وتجارة الأطفال، وأن إجراءات قضائية جارية بحقهما بعد أن تم اعتقالهما بالولايات المتحدة".

وشاركت المتحدثة باسم منظمة "أنقذوا الأطفال العالمية" حاكم كاتلوبان الرأي بظهور حاجة ملحة لإقامة ملاجئ خاصة للأطفال المشردين، توفر لهم بيئة مناسبة للتعليم واللعب والعلاج النفسي بعد ما فقدوا حضن الأسرة والمنزل.

وقالت لينيت كيم للجزيرة نت إن "الملاجئ العامة لا توفر بيئة مناسبة للأطفال تمكنهم من ممارسة حياة طبيعية من لعب وتعليم، إضافة إلى انتفاء الخصوصية في الملاجئ المكتظة".

وأشارت إلى وجود أعداد كبيرة من الأطفال يتسولون بشوارع المدن المنكوبة معتبرة أن الأطفال المشردين أكثر عرضة للاستغلال من غيرهم. وأضافت أن "أنقذوا الأطفال العالمية" تعتزم إقامة 11ملجأ للأطفال بالمناطق المنكوبة.

المصدر : الجزيرة