تشغيل مولدات الطاقة بالمنازل أحد تجليات ضعف الشبكة الكهربائية في العراق (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد
 
بنبرة ملأها الحزن، تحدث أبو عزيز عن ابنه محمد الذي توفي أثناء خروجه من المنزل بسبب صعقة من سلك كهربائي سقط في الشارع خلال أمطار غزيرة هطلت مؤخرا على العاصمة العراقية بغداد.
 
ويحمّل أبو عزيز وزارة الكهرباء مسؤولية وفاة ابنه البالغ من العمر 22 عاما لأنها لم تجر إصلاحات على شبكة نقل الطاقة منذ فترة طويلة ولم تعمل على استبدالها، على حد قوله.
 
ويقول إنه سيرفع دعوى قضائية ضد الوزارة من أجل الحصول على تعويض لولده الذي خلف ثلاثة أطفال، من أجل أن يؤمن مستقبلهم.

عشرات القتلى
لكن حالة أبي عزيز ليست فريدة من نوعها، إنما حصدت الأسلاك الكهربائية عشرات العراقيين بعد تضررها من الأمطار التي هطلت بغزارة على مختلف مدن البلاد.

راضي قال إن أحد أصدقائه توفي أثناء قيامه بإصلاح سلك كهربائي (الجزيرة)

وقد أثار الوضع رعبا في صفوف السكان، واضطُر بعضهم للبقاء في المنازل خوفا من اللحاق بركب ضحايا التيار الكهربائي.

ويقول المواطن العراقي أمجد راضي إنه يمنع أطفاله من مغادرة المنزل أثناء المطر خوفا من أن تصعقهم أعمدة وأسلاك الكهرباء.

وحسب روايته، فإن وزارة الكهرباء تتأخر في إصلاح الأسلاك الكهربائية، بدليل أن أحدها وقع أمام بيته منذ أكثر من شهر ولم تتم معالجته حتى الآن.

وحسب بعض السكان، يؤدي غياب الفنيين الكهربائيين إلى تدخل الأهالي في تثبيت وقطع الأسلاك مما يضاعف من خطورة الوضع.

ويقول راضي إنه اضطر لقطع السلك الذي وقع أمام بيته بمساعدة جيرانه خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي الوطني.

ومما يضاعف خطورة الوضع وجود مولدات أهلية غير تابعة لوزارة الكهرباء الوطنية لكنها تستغل أعمدة الطاقة مما يؤدي لتكوين شبكة عنكبوتيه من الأسلاك غير خاضعة لمعايير السلامة.

ويضيف راضي أن أحد أصدقائه توفي أثناء قيامه بإصلاح سلك كهربائي وحصل أهله على تعويض من مالك المولد بقيمة 14 مليون دينار (ما يوازي 12 ألف دولار أميركي).

الشمري:

عدد الوفيات الناتجة عن التماس الكهربائي ازداد بشكل كبير أثناء هطول الأمطار حيث بلغ ثماني وفيات يوميا في بعض الأحيان

ويلاحظ علي الشمري -وهو طبيب تابع لوزارة الصحة- أن عدد الوفيات الناتج عن التماس الكهربائي يزداد بشكل كبير أثناء هطول الأمطار بمعدل ثماني وفيات يوميا في بعض الأحيان.

ويضيف أن بغداد وبعض المحافظات الجنوبية شهدت وفيات كثيرة خلال العام الحالي بسبب الصعق الكهربائي الناتج عن ضعف البنى التحتية.

وينبه إلى أن وزارة الصحة لا تتحمل أي مسؤولية في هذا الصدد لأن دورها وقائي ويتعلق بتجهيز المستشفيات وبالخصوص صالات الطوارئ، خلال هطول الأمطار.

اعتراف وتعويض
ويعترف المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس بموت أشخاص بسبب الصعق الكهربائي، قائلا إن الوفيات ازدادت خلال العام الحالي بسبب الفيضانات التي تشهدها البلاد.

ويشير إلى أسباب عديدة أدت لوفاة هؤلاء منها التجاوز على شبكات الكهرباء الوطنية، ورطوبة الأرض بسبب الأمطار، وأسلاك المولدات الأهلية التي تم ربطها على أعمدة الطاقة.

ويوضح أن الوزارة تحذر المواطنين دائما من لمس أعمدة الطاقة أثناء هطول الأمطار لأنها "في بعض الأحيان تصبح موصلة على الرغم من عملية التفريغ الكهربائي".

ويشير المدرس إلى أنه بإمكان أهالي الضحايا الحصول على تعويضات من وزارة الكهرباء عبر مراجعة الدوائر القانونية بمديريات توزيع الطاقة في مختلف المدن.

المصدر : الجزيرة