كرزاي قال إن السعودية والكويت وتركيا والصين أبدت موافقتها على بنود الاتفاقية مع أميركا (الفرنسية)

عبد الرحمن مطر-كابل

افتتح الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الخميس أعمال مجلس "اللويا جيرغا" أو المجلس القبلي الكبير بمشاركة 2800 من زعماء القبائل الرئيسية والفرعية والصغيرة، وممثلي أقليات عرقية ودينية من كافة أرجاء أفغانستان. وقد حث كرزاي المشاركين في المجلس على إقرار اتفاقية شراكة إستراتيجية تفاهمت حكومته مع واشنطن على بنودها في مايو/أيار الماضي في ولاية شيكاغو الأميركية.

وأشار كرزاي في كلمة مطولة ألقاها في بداية المجلس إلى أن السعودية والكويت وتركيا والصين سبق أن أبدت موافقتها على بنود تلك الاتفاقية التي تنص -وفق نسخة منها حصلت عليها الجزيرة- على بقاء عشرة آلاف جندي أميركي داخل تسع قواعد عسكرية بأفغانستان. كما قال إن كابل ستحصل على مساعدة بقيمة 16 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة نظير تلك الاتفاقية.

وفي نهاية كلمته أثناء افتتاح أعمال المجلس، أدلى كرزاي بتصريح "متناقض ومبهم" -حسب المراقبين- أشار فيه إلى أن الثقة "مهزوزة" بين الأفغان والأميركيين، وأن حكومته تحثّ المشاركين في اللويا جيرغا على الموافقة على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي يتعين عليها "ضمان تحقيق المصالحة الوطنية داخل أفغانستان".

video

تسويق الاتفاقية
وقد اعتبر متابعون تصريحات كرزاي محاولة لتسويق الاتفاقية لزعماء القبائل، وإلا "كيف ستضمن واشنطن أن تتصالح الحكومة مع حركة طالبان؟"، حسبما علّق أحد المتابعين عن قرب لمجريات اللويا جيرغا.

وأكد كرزاي أن واشنطن سيتعين عليها -بحسب الاتفاقية- ضمان تنظيم انتخابات رئاسية آمنة في أبريل/نيسان المقبل، وأن التوقيع النهائي على الاتفاقية بين كابل وواشنطن سينفذه الرئيس الأفغاني المقبل، وذلك على اعتبار أن كرزاي لن يترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وقد أكد إيمل فيضي الناطق باسم الرئيس الأفغاني ما جاء على لسان كرزاي، مشيراً إلى أن "موافقة المشاركين في اللويا جيرغا على الاتفاقية الإستراتيجية مع الولايات المتحدة -إن تمت- لن تكون نهائية، وأنه ستتبعها موافقة أو ربما رفض من البرلمان".

بنود
ومن المفترض أن ينكب المشاركون في المجلس على مدى أيام على دراسة تفاصيل الاتفاقية الأمنية تمهيداً لإقرارها أو رفض بنود فيها، لاسيما تلك المتعلقة بالترتيبات الأمنية الخاصة بالقوات الأميركية والمنصوص على اتخاذها بعد اكتمال انسحاب كافة القوات الأجنبية من أراضي أفغانستان نهاية العام المقبل، وبعد أن تكون قد أكملت 13 عاما من احتلالها لأفغانستان.

ومن أهم ما جاء في تفاصيل الاتفاقية الأمنية بين أفغانستان والولايات المتحدة -وفق النسخة التي حصلت عليها الجزيرة- اعتبارها اتفاقية إستراتيجية طويلة الأمد ومبنية على تفاهمات سابقة جرت في شيكاغو بالولايات المتحدة في مايو/أيار الماضي، وأنه لا يحق لطرف واحد نقضها مستقبلاً بشكل منفرد.

جانب من المشاركين في المجلس (الفرنسية)

كما أنه -بحسب بنود الاتفاقية- يفترض أن تُبقي الولايات المتحدة على تسع قواعد عسكرية جوية داخل أفغانستان في ولايات كابل وبغرام وهلمند وقندهار وهيرات وجلال آباد وغرديز ومزار شريف وشيندند.

وتنص الاتفاقية كذلك على حق واشنطن في الإبقاء على عشرة آلاف جندي داخل القواعد المذكورة، وإمكانية تعزيز العدد بستة آلاف آخرين.

وجاء في نص الاتفاقية أن الهدف المعلن منها ينحصر في: محاربة ما يوصف بالإرهاب داخل أفغانستان، ومنع اعتداء دول الجوار، وبسط الأمن والسلام والاستقرار في البلاد، وتقوية مؤسسات الدولة وتحديداً الجيش والشرطة وأجهزة الأمن، وتعزيز التعاون الإقليمي مع دول الجوار.

 وقد برزت بين بعض المشاركين في اللويا جيرغا نقاط اعتراض على الاتفاقية، أبرزها حصانة الجنود الأميركيين المفترض بقاؤهم في أفغانستان، وحق هؤلاء الجنود في دخول وتفتيش بيوت الأفغان دون إذن قضائي، وإنما بوجود مجموعة من القوات الأفغانية.

هذا وقد اعترف المتحدث الرسمي باسم اللويا جيرغا عبد الخالق حسيني بأن مهمة المجلس استشارية في المقام الأول، وأن ما سيخرج به المشاركون في النهاية هو عبارة عن توصيات غير ملزمة للحكومة، وقال "كل ما هنالك أن الحكومة أرادت استشارة زعماء الشعب، لا غير".

وقبيل انتهاء أعمال اليوم الأول، انتخب المشاركون في مجلس اللويا جيرغا الرئيس الأفغاني الأسبق صبغة الله مجددي رئيساً لأعمال المجلس.

المصدر : الجزيرة