تفجير بيروت تبنته جماعة محسوبة على القاعدة تطلق على نفسها كتائب عبد الله عزام (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

تتجه الأحداث نحو التصعيد بلبنان، بحيث باتت الآن المواجهة مباشرة بين إيران وحلفائها من جهة وتنظيم القاعدة من جهة ثانية.

هذا ما خلصت إليه آراء محللين سياسيين في لبنان تعليقا على تفجير السفارة الإيرانية الأخير الذي أودى بحياة 23، إضافة إلى أكثر من 160 جريحا، وتبنته جماعة كتائب عبد الله عزام المحسوبة على تنظيم القاعدة.

ويرى هؤلاء أن لبنان أصبح صندوق بريد نشطا تتقاذف فيه الرسائل دول كبرى، محذرين من أن الحوادث ستتوالى مستقبلا، وإن كانوا اتفقوا على أن الأمور لم تصل بعد لدرجة اتخاذ قرار "بتفجير الساحة على شكل حرب أهلية".

محللون قالوا إن التفجير يستهدف توتير الأجواء بين واشنطن وطهران (الجزيرة)

مواجهة مباشرة
المحلل السياسي سركيس أبو زيد قال إن رسالة التفجير تستهدف عرقلة الأجواء الإيجابية بين واشنطن وطهران من خلال دفع إيران لردة فعل غاضبة توقف مسار التفاهم القائم، رغم استبعاده أن تنجح الخطة، على حد قوله، في زحزحة الإيرانيين عن مسارهم الحالي.

ولفت في حديث مع الجزيرة نت إلى أن السياسة الإيرانية لا تقوم على ردة الفعل أبدا، لكنه أردف بالقول إن ذلك لا يعني عدم القدرة على الرد، لأنها قادرة على أن تضرب في أي مكان وليس بالضرورة ساحة لبنان.

وأقر أبو زيد بأن المواجهة باتت مكشوفة اليوم بين مختلف الأطراف، ملمحا إلى أن البعض بات يسعى لتحسين تموضعه التفاوضي من خلال هذه العمليات، رابطا التهدئة في لبنان والمنطقة بإحداث تسوية تشترك فيها كل التوجهات.

واتفق المراقبون على أن الرسالة وصلت إلى المعنيين بالتفجير وهم طهران وحلفاؤها في داخل وخارج لبنان، موضحين أنها كانت رسالة واضحة وبليغة بحجم إرسال انتحاريين إلى السفارة الإيرانية وليس الضاحية الجنوبية، ودون الاكتفاء بسيارة مفخخة مركونة على جانب الطريق. 

بدوره اعتبر المحلل السياسي والأكاديمي عماد شمعون أن التفجير "رد وليس بداية ضرب"، مفسرا أن ما جرى هو رسالة رفض للتدخل الإيراني في سوريا وأن الرسالة بليغة وواضحة.

محللون دعوا أهل لبنان لرفض تحويل بلدهم إلى ساحة حرب للقوى الكبرى (الجزيرة)

عين العاصفة
وأكد شمعون للجزيرة نت أن مسلسل التفجير سيتوالى دون شك في لبنان طالما بقيت جذور تغذيته قائمة، وهي المتمثلة في تدخل حزب الله وطهران في الصراع القائم بسوريا، وما يترتب على ذلك من تنامي حالة الاصطفاف والكراهية بين الفرقاء داخل الساحة المنقسمة أصلا.

وعن طبيعة الرد ومكانه وزمانه قال شمعون إنه ليس بالضرورة أن يكون مماثلا من حيث الشكل، لكنه استبعد فكرة أن تحدث التفجيرات تغيرا في سياسة طهران أو حزب الله في لبنان أو سوريا، مشبها ذلك بالمقطورة التي تضررت وسيجري إصلاحها دون أن تتضرر باقي المقطورات المرتبطة ببعضها على سكة القطار.

أما المحلل السياسي نوفل ضو فأقر بأن لبنان بات اليوم في عين العاصفة رسميا، وأن المتضرر هو "كل لبنان"، وأوضح بأن تاريخ المفخخات في الذاكرة اللبنانية جلب بعده مآسي كبيرة، وهو ما يتوقعه بعد التفجير الأخير.

ولفت ضو إلى أنه في العام 1982 وقع تفجير بحق الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور، تلته موجة مواجهة استمرت 18 عاما، وفي العام 1983 وقع تفجير المارينز المشهور مما أدى إلى رفع الغطاء عن لبنان الذي دخل بعدها في حرب أهلية، ثم جاءت عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بعدها وما ترتب عليها بعد ذلك من سيطرة إيرانية على البلاد بعد خروج الجيش السوري، على حد تعبيره.

وقال ضو إن على أهل لبنان أن يرفضوا فكرة جعل لبنان وقودا لأزمات محيطه الإقليمي، وقال إن ما يجري فعليا هو أن القوى الكبرى المتصارعة فيما بينها جعلت من لبنان ساحة مواجهة لحماية مصالحها الخاصة بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة