ذكرى استقلال لبنان.. غوغل أكبر المهتمين
آخر تحديث: 2013/11/22 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/22 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/20 هـ

ذكرى استقلال لبنان.. غوغل أكبر المهتمين

من العرض العسكري بمناسبة الاستقلال في وسط بيروت (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

بدا موقع غوغل الإلكتروني مهتما بالعيد السبعين لاستقلال لبنان أكثر من كثير من اللبنانيين.. صورة صخرة الروشة التي اعتلت خانة البحث في صفحة الموقع الرئيسية قابلتها تعليقات اللبنانيين الساخرة من قدوم ذكرى الاستقلال والتي دلّت بمعظمها على فقدان الإيمان بالطبقة السياسية الحاكمة.

وكتبت ناشطة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تدعى هيفاء "كل عيد استغلال وأنتم بخير"، وقالت ردا على سؤال للجزيرة نت عن سبب هذا التعبير: إن السياسيين اللبنانيين يستغلون كل المناسبات الوطنية بما فيها الاستقلال من أجل الخطابات الرنانة التي تجذب الجمهور غير المثقف. وكتبت ناشطة أخرى "الاستقلال الحقيقي هو عندما تتمنى شعوب العالم أن تحمل الجنسية اللبنانية وليس العكس".

وتتراوح آراء كثير من اللبنانيين بين من يعتبر أن الاستقلال الحقيقي تحقق عام 2000 مع الانسحاب الاسرائيلي من لبنان، وآخرين يرون أن الاستقلال تحقق عام 2005 بانسحاب الجيش السوري. فيما ترى قلة أن ذكرى الاستقلال جديرة بالاحتفال لأنها "تذكرنا بلبنان الذي كان، والذي نحلم بالعودة إليه يوما ما".

قزي قال إن الجيوش الأجنبية غادرت لبنان لكنها انتقلت إلى قلوب اللبنانيين (الجزيرة)

ظروف مناقضة
ويرى نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية سجعان قزي في حديث للجزيرة نت أن ظروف البلد اليوم مناقضة لفكرة الاستقلال رغم أنه عام 1943 استقل لبنان الدولة وغادرت أرضه الجيوش الأجنبية، لكنها انتقلت الى قلوب اللبنانيين وسياساتهم ومواقفهم، لافتا إلى أن أهم بنود الاستقلال كان الحياد التام عن الشرق وعن الغرب، وهذا اندثر مع سياسات الانحياز حيال المحاور الخارجية على اختلافها التي عاد اللبنانيون إليها لاحقا.

من جهته، يعتبر مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس أن كل ذكرى الاستقلال ومفهومه تعرض لتشوهات كبيرة بفعل عدم الاتفاق على مجموعة من الثوابت الوطنية منذ العام 1943. وذكّر في حديث للجزيرة نت بأن سياسة لا شرق ولا غرب التي اعتمدت حينها حققت نتائج جزئية قبل أن ينفصل كل الواقع السياسي اللبناني عنها، مع تعمق الولاءات الخارجية ليصل الوضع الى ما هو عليه اليوم.

العرض العسكري أقامته قيادة الجيش وحضره رئيس الوزراء المكف تمام سلام (الجزيرة)

إحياء رسمي
وأحيا لبنان الرسمي الذكرى بعرض عسكري رسمي أقامته قيادة الجيش في وسط العاصمة بيروت بحضور الرؤساء الثلاثة إضافة إلى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الذي وُضع له كرسي رابع على منصة الرؤساء. لكن لبنان الشعبي بدا في وادٍ آخر تماما مما دفع أحد الناشطين على موقع "فيسبوك" إلى التعليق ساخرا إن "أكثر ما يهمه في يوم الاستقلال هو أنه يوم عطلة".

ورأى الريس أن الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني فقدت ثقتها بقسم كبير من الطبقة السياسية التي أثبتت عجزها عن إدارة شؤون البلاد، وعدم إيلائها المصلحة الوطنية العليا الأولوية، واصفا هذا الأمر بالتحدي الأكبر، وداعيا إلى التعالي عن الصغائر وتجنيب البلد المزيد من الانقسامات والعمل على بناء دولة متينة.

ويأتي الاستقلال هذا العام ولبنان عاجز عن تشكيل حكومة ومجلس النواب مشلول والأطراف السياسية الدولية منغمسة في الصراعات الإقليمية. ودعا قزي إلى تغيير الطبقة السياسية كاملة لأنها لا تشكل ضمانة للشعب اللبناني وللأجيال القادمة ولا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة وتعمل على إبقاء دورها من خلال الارتباط بمحاور خارجية. وأضاف أن تغيير الطبقة السياسية لا يرتبط فقط بتورط حزب الله بالحرب في سوريا الذي جلب إلى لبنان المآسي وأدخله في حرب مفتوحة تشمل كل المنطقة التي لم تعد دولا لها حدود إنما ساحة مشرعة للإرهاب الموجود فيها.

وفيما ينشغل اللبنانيون بهمومهم اليومية التي أضيف إليها اليوم هاجس التفجيرات المتنقلة من بئر العبد إلى الرويس إلى طرابلس وأخيرا في بئر حسن والتي حصدت مئات الضحايا والجرحى، هناك من لا يعترف بالاستقلال أصلا، وهذا ما اختصر به النائب السابق المعارض نجاح واكيم الذكرى قائلا في اتصال مع الجزيرة نت إن "لبنان لم يستقل عن فرنسا من الأساس".

المصدر : الجزيرة