أثار تهديد زعيم مليشيا جيش المختار العراقية واثق البطاط دول الخليج العربي ردود أفعال تركزت على حكومة نوري المالكي التي التزمت الصمت.

أفراد مليشيا شيعية عراقية قبل مغادرتهم للقتال في سوريا في يونيو/حزيران الماضي (رويترز)

علاء يوسف-بغداد

أثار تهديد زعيم مليشيا جيش المختار العراقية واثق البطاط دول الخليج العربي ردود أفعال تركزت على حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي التزمت الصمت. وكان البطاط قد فجر مفاجأة من العيار الثقيل عندما قال عبر فضائية عراقية الخميس إنه هاجم الأراضي السعودية بالصواريخ وليس بالقذائف، وكشف أن الهجوم نفذ الأربعاء الماضي ضد مخفر حدودي على الجانب السعودي.
 
ونفى البطاط أن يكون الهجوم ردا على تفجير بيروت الذي استهدف السفارة الإيرانية هذا الأسبوع. وهدد بمهاجمة الكويت مرة أخرى ووجه نقدا إلى الدول العربية من الكويت إلى اليمن.

ولم تمر تصريحات البطاط دون رد داخل العراق، فقد رفضها عضو القائمة العراقية النائب عن محافظة الأنبار أحمد مهنا العلواني ورأى فيها "عبثا بأمن البلاد تمارسه المليشيات الشيعية ومنها جيش المختار على مرأى ومسمع من الحكومة".

وقال للجزيرة نت إن "ما قام به ما يسمى بجيش المختار ضد السعودية يمثل استهتارا بالحكومة والبرلمان، حيث إنه ينفذ أجندة باتت واضحة من هي الجهة التي تقف وراءها".

 العلواني: البطاط يعيش في المنطقة الخضراء (الجزيرة)
واعتبر العلواني أن سكوت الحكومة عن هذه المليشيا "دليل على رعايتها لها" رغم أنها أعلنت إصدارها مذكرة قبض بحق زعيمها واثق البطاط. وقال "إن البطاط يعيش في المنطقة الخضراء، وإلا فكيف يفسر ظهوره على قنوات تقع أستوديوهاتها داخل المنطقة الخضراء، دون أن يعتقله أحد". ويؤكد العلواني أن هذه المليشيا مدعومة من إيران وتنفذ سياستها، وبدعم من جهات حكومية تسهل لها تنفيذ عملياتها.
 
حقد أسود
من جهتها اتهمت قائمة "متحدون" بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي, البطاط "بإذكاء الفتنة الطائفية خدمة لأجندات كانت وما زالت تضمر للعراق والعراقيين حقدا أسود يعبر عن نفسه بهذه الطريقة الوحشية".
 
واستنكر الائتلاف في بيان له "التصريحات والادعاءات التي تشدق بها واثق البطاط وغيره من الطائفيين الذين يريدون جر العراق إلى مستنقع حرب أهلية جديدة لا رابح فيها سوى أعداء العراق والإنسانية"، حسب البيان.
 
ويرى الإعلامي والخبير في التنظيمات الإسلامية بالعراق موفق الرفاعي أن هذه المليشيا لم يكن لها وجود قبل العام 2010، وكان أول ظهور لها بعد الاعتصامات التي شهدتها محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى ذات الأغلبية السنية.

ويقول إن هذا التنظيم ظهر ليكون سلاحا ضد المعتصمين في الأنبار تحديدا، وسبق أن حذر المعتصمين ووصفهم بالبعثيين والوهابيين، وهدد بالانتقام منهم علانية.
 
دعم حكومي
موفق الرفاعي: البطاط ظهر في عاشوراء وهو بحماية حكومية (الجزيرة)
ولا يستبعد الرفاعي أن يكون هذا التنظيم مدعوما من جهات حكومية، مشيرا إلى أن آخر ظهور له كان في مجلس عزاء بمناسبة عاشوراء الأسبوع الماضي، "وهو بحماية قوات أمنية حكومية مما يدلل على أنه مدعوم من قبل هذه الجهات".

ويوضح الرفاعي أن استهداف الحدود السعودية من قبل هذه المليشيات والتصريح بذلك علنا يهدف إلى إنهاء أي تقارب بين العراق والسعودية، ولا سيما أن رئيس الحكومة قد أعلن بعد عودته من واشنطن أنه مستعد لاستقبال أي وفد سعودي للبحث في العلاقات العراقية السعودية، مبديا استعداده لزيارة الرياض.

بموازاة ذلك اتهم أمام وخطيب ساحة اعتصام الفلوجة وسام المحمدي اليوم الجمعة رئيس الحكومة نوري المالكي بترك البطاط يهدد الداخل والخارج ويستهدف الأبرياء والانشغال بمكاسبه الشخصية، متسائلا "أين قواته من ملاحقة هذا المجرم الطليق الذي يروج للطائفية والقتل وسفك الدماء أمام أنظار أجهزة الجيش والشرطة".

أما عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب حاكم الزاملي فعلق على تصريحات البطاط قائلا لوكالة محلية "أن يقوم أحد بتبني ضرب السعودية بالصواريخ فهذا أمر غير مقبول ومستهجن" وتابع "يجب أن يكون هناك دور للحكومة والأجهزة التنفيذية لمتابعة المسألة".

وأضاف الزاملي أن "العراق لا يريد الاعتداء على أي دولة مجاورة أو تهديدها"، مؤكدا أنه "إذا كانت هناك فتاوى تصدر من هنا وهناك يجب أن نتخذ الأساليب الدولية وعلى الحكومة أن تأخذ دورها بذلك".
 
ائتلاف المالكي
بموازاة ذلك انتقد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، النائب علي الشلاه،  تصريحات وتصرفات زعيم جيش المختار واثق البطاط. وقال للجزيرة نت، إن الحكومة العراقية فيما يتعلق بالتصريحات "تميز بين ما هو ضمن حرية التعبير وبين ما قامت به مليشيات غير مجازة"، مضيفاً أن الدولة العراقية هي دولة قوانين ومؤسسات ولا يجوز لأي طرف من الأطراف أن يمتلك مليشيا، ومن هنا فإن تصريحات البطاط هي اعتداء على اختصاصات الدولة.

وأكد الشلاه أن هذا الأمر ينبغي أن لا يحصل بالرغم من معاناة العراق مما اعتبره "تدخلا غير أخلاقي وقانوني بالشأن العراقي" من قبل السعودية. وأكد على أن الحكومة العراقية ترفض منطق المليشيات لأي طرف كان.
 
وحول إجراءات الحكومة بهذا الشأن، أشار الشلاه إلى أن البطاط مطلوب للقضاء وفار من وجه العدالة، وتقوم السلطات بمتابعته لإلقاء القبض عليه.

المصدر : الجزيرة