الأحياء المسيحية بدمشق تحتج على عدم الحماية
آخر تحديث: 2013/11/22 الساعة 04:22 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/22 الساعة 04:22 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/20 هـ

الأحياء المسيحية بدمشق تحتج على عدم الحماية

القصف دمر العديد من المدارس الابتدائية في مختلف أنحاء سوريا (الجزيرة-أرشيف)
سلافة جبور-دمشق
 
كثرت في الآونة الأخيرة حوادث تساقط قذائف الهاون على عدد من أحياء دمشق القريبة من جبهات القتال، وعلى الأخص تلك التي يشكل المسيحيون غالبية سكانها مثل باب توما والقصاع.
 
كما تضرر حي جرمانا الذي يضم خليطاً من المسيحيين والدروز، إضافة إلى عشرات العائلات النازحة من الغوطة الشرقية والمنطقة الجنوبية.

وكانت الأيام الماضية شديدة الوطأة على سكان تلك المناطق حيث قتل عدد من الأطفال إثر سقوط قذيفة على حافلة مدرسية، إلى جانب مقتل عشرة أشخاص وجرح أربعين مؤخرا في حوادث أخرى.

عجز النظام
وقد بدأت هذه الحوادث تلقي بآثارها السلبية على السكان، في ظل ما وصفوه بإحساسهم بعجز النظام عن حمايتهم وتخليه عنهم.

بعد حادثة مقتل الأطفال الخمسة، ارتفعت أصوات تناشد المسؤولين بإيقاف الدراسة ولو بشكل مؤقت
وبعد حادثة مقتل الأطفال الخمسة، ارتفعت أصوات تناشد المسؤولين بإيقاف الدراسة ولو بشكل مؤقت. وقد أغلقت بعض المدارس في باب توما لمدة أربعة أيام، في ما بدا أنها مبادرة فردية وليس في إطار قرارات رسمية من وزارة التربية.

وبعد انتهاء الأيام الأربعة لم يبد أن الأمور تسير نحو الأفضل، بل إن سقوط القتلى والجرحى جراء قذائف الهاون بات أمراً يومياً، وفق شهادات بعض السكان.

وفي صبيحة الاثنين الماضي، بدت المنطقة التي كانت تعج بالطلاب خالية إلا من بعض الأهالي الذين غامروا بالخروج لإيصال أطفالهم إلى المدارس. وعمّت موجة غضب عارمة في ظل رفض وزارة التربية تعليق التعليم.

وتقول ندى -وهي موجهة بإحدى مدارس باب توما- إن إدارة المدرسة أرسلت طلبا لوزارة التربية لإيقاف الدوام إلا أن الأخيرة رفضت, وتضيف في حديث للجزيرة نت أن مفتشين من الوزارة قدموا إلى المدرسة صباح الاثنين للتأكد من أنها لم تغلق أبوابها.

ووفق ندى لم يحضر سوى بضعة طلاب مع بداية الأسبوع الجاري ولم يتمكن أي من الأساتذة من إعطاء الدروس، قائلة "لا يمكننا تجاهل طلبات معظم الأهالي بتعليق الدوام في انتظار تحسن الأوضاع".

موجة غضب
من جهة أخرى، صرح مدير التربية بدمشق على إحدى الإذاعات المحلية مساء أمس الأربعاء بأن الوضع في المنطقة طبيعي ولا داعي لإغلاق المدارس, وتوعد المدير -الذي لم يتطرق لحادثة موت الطلاب إثر سقوط قذيفة هاون على حافلتهم- بمعاقبة المتغيبين دون مبرر من الطلاب والمدرّسين.

العديد من المسيحيين يقولون إن النظام لا يبدي رغبة في حمايتهم وإنه يهتم بتأمين العلويين فقط

وأثارت هذه التصريحات موجة من الغضب بين أهالي المنطقة، مما زاد من إصرارهم على عدم إرسال الأطفال إلى المدارس، حسب أولياء الأمور.

وإزاء ما يعتبره البعض عدم قيام الجهات الرسمية بأي خطوة كفيلة بحماية الأطفال، بدأ الأهالي في التفكير بحلول فردية، مثل نقل التلاميذ إلى مدارس أكثر أمناً في أحياء وسط دمشق.

وقد أبدت عائلات تحدثت للجزيرة نت غضبها الشديد من عدم اتخاذ موقف رسمي لحماية الأطفال وضمان مستقبلهم الدراسي.

ولا يتوقف غضب سكان أحياء القصاع وباب توما عند قضية إغلاق المدارس، بل يتعداه إلى إحساس عام بتخلي النظام عنهم وتركهم تحت رحمة "الهاون العشوائي".

وبينما يطالب البعض بحسم عسكري للحد من استهداف المدنيين والأطفال من قبل الأحياء الثائرة يناشد آخرون النظام بتأمين المنطقة أسوة بما فعل مع مقام السيدة زينب.

ويبدو العديد من السكان غير واثقين من رغبة النظام في حماية مناطقهم لأنه حسب زعم البعض يهتم فقط بتأمين العلويين ولا يهمه مصير المسيحيين.

ومن جهة أخرى يلقي بعض الأهالي اللوم على رجال الدين لأنهم يؤيدون قرار النظام استمرار الدراسة ولا يقدرون أن الخاسر الأول في القضية هم أطفال الأحياء المسيحية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات