ما تبقى من المسجد في قرية أنيباو بعد إعصار هايان الذي ضرب وسط الفلبين (الجزيرة نت)

سامر علاوي-تكلوبان-الفلبين

لم يبق أي أثر لقرية أنيباو بعد إعصار هايان، وهي القرية المسلمة الوحيدة التي تتبع مدينة تكلوبان إحدى أكثر المناطق تضررا بالإعصار الذي ضرب وسط الفلبين في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

فعلى طريق فرعي في ضاحية "نغانغا" من المدينة المنكوبة لفت نظرنا لوحة وسط الركام مكتوب عليها البسملة بخط اليد وكتب فوقها (مركز إسلامي-نحتاج مساعدتكم).

المركز الإسلامي في تكلوبان مسجد صغير قد لا يعاد بناؤه بسبب الفقر (الجزيرة نت)

يقصد بالمركز الإسلامي مسجد صغير لا تتجاوز مساحته 200 متر، دمره الإعصار بشكل كامل ولقي إمام المسجد حتفه، حيث كان منزل الإمام المتواضع ملاصقا للمسجد.

وعلى أنقاض المسجد التقينا عمدة القرية، وكشف لنا عن جرح غائر في بطنه لم يندمل رغم مرور قرابة أسبوعين على الكارثة. وقال محمد بلاوك للجزيرة نت إن "13 شخصا قتلوا في الإعصار وما زال ستة آخرون في عداد المفقودين".

ويسكن في قرية أنيباو حوالي 150 أسرة مسلمة تشكل ربع تعداد الأقلية المسلمة في مدينة تكلوبان، وحسب عمدة القرية فإن معظم سكان القرية يعملون باعة على بسطات أو في دكاكين صغيرة، وكلها ذهبت أدراج الرياح صبيحة وقوع الإعصار.

وبينما كنا نعاين الأنقاض جاء أحد شيوخ القرية وقد تجاوز السبعين من عمره يحمل نسخة مبللة من المصحف المترجم إلى اللغة المحلية، وقال إنه بحث عن المصحف بين الأنقاض لأن المسجد لم يكن فيه سوى بضعة مصاحف مترجمة وأن قلة من الناس لديهم مصاحف.

وأضاف "لقد تهدم المسجد الوحيد في المنطقة، والناس مشغولون بما أصابهم من فقر أو فقدان لأحبة أو إصابتهم بجروح".

عجوز مسلم يحمل مصحفا مترجما استخرجه من تحت أنقاض المسجد (الجزيرة نت)

ومضى يحكي لنا عن المسجد فقال إن "الأرض قدمت من البلدية لإقامة المسجد بعد أن أقيمت كنيسة قريبة وسط منازل المسلمين، فكان لا بد من السماح للمسلمين ببناء مسجد في منطقة تجمعهم، وقد تم ذلك من خلال التبرعات التي قدمها الأهالي من جيوبهم الخاصة، وبعد أن دمر الإعصار المسجد لا يتوقع العجوز إعادة بنائه قريبا بدون مساعدة المسلمين من خارج المنطقة.

أما عمدة القرية محمد بلاوك فقال إن علاقة المسلمين بغيرهم من أهل المنطقة ودية ولم يحدث ما يعكر صفوها، وأردف بأن منظمتين ماليزية وتركية قدمتا لأهل المنطقة مساعدات غذائية على مدى عدة أيام.

ويبدو الفارق واضحا في المستوى الاقتصادي بين مسلمي قرية أنيباو وجيرانهم، يتضح ذلك بالمقارنة بين القصور والفلل لرجال أعمال فلبينيين في المنطقة، وآثار المنازل المتواضعة التي لم تصمد أمام الإعصار.

المصدر : الجزيرة