قرارات الإخلاء والهدم تكتب قصص تشرد ونزوح جديدة في صحراء النقب الفلسطينية (الجزيرة)
محمد محسن وتد-النقب
 
أرجأت المحكمة العليا الإسرائيلية أمر تنفيذ هدم وإخلاء قرية عتير-أم الحيران بالنقب إلى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل، لحين البت في طعن قدمه مركز عدالة الحقوقي ضد القرار.
 
وتعتزم إسرائيل إخلاء وهدم منازل الفلسطينيين في القرية بغرض إقامة مستوطنة للمتدينين اليهود عليها تسمى حيران.
 
وفي انتظار البت في الطعن، يعيش أهالي القرية البالغ عددهم 2600 نسمة فصولا من القلق خوفا من الضياع مثل سكان 45 قرية أخرى بالنقب مهددة بالهم، مما ينذر بتشريد مائة ألف فلسطيني.
 
قمع وتشريد
وحسب روايات كثيرة تتوج قرارات التشريد عقودا من المعاناة والقمع عاشها أهالي النقب في ظل سلطة الدولة اليهودية التي تحرمهم من أبسط الخدمات الإنسانية والاجتماعية والصحية والتعليمية.
 
اللعيقان:

القرار يعيد للذاكرة أحداث النكبة عندما هُجرت عشيرتي للمرة الثانية وأقيمت على أراضيها مستوطنة لاهافيم

ويقول رئيس اللجنة الشعبية في القرية سليم اللعيقان إن القرار يعيد للذاكرة أحداث النكبة عندما هُجرت عشيرته للمرة الثانية وأقيمت على أراضيها مستوطنة "لاهافيم"، لتحط رحالها لاحقا في منطقة أم الحيران بإذن من سلطات إسرائيل.
 
لكن اللعيقان يشدد على التمسك بالأمل رغم أن "معركة الصمود المحفوفة بالمخاطر تحولت بقرار القضاء الإسرائيلي إلى هاجس لبدايات فصل ثالث من التهجير والاقتلاع".
 
من جانبها، تقول المحامية سهاد بشارة إن مركز عدالة الحقوقي نجح في تجميد أوامر هدم منازل القرية، "لكن الحكومة الإسرائيلية تعمدت الالتفاف على المسار القضائي بقرار إخلاء المساكن وتهجير السكان".
 
وتضيف أن المركز -الذي يترافع عن حقوق أهالي النقب- طالب بإلغاء قرار الهدم والاعتراف بالقرية، خاصة أن المحكمة أقرت سابقا أن السكان ليسوا غزاة وأنه لا توجد قاعدة دستورية تبرر هدم منازلهم.
 
تضليل المجتمع
وحول تذرع إسرائيل بأن من حقها إلغاء منح أرضية منحتها للأهالي، تقول بشارة إنه في هذه الحالة تحق لهم العودة لأراضيهم التي هجروا منها عامي 1948 و1956.
 بشارة: المحكمة أقرت سابقا بأنه لا يوجد مسوغ قانوني يبرر هدم منازل الأهالي (الجزيرة)

أما المتحدث باسم منتدى الحاخامات لحقوق الإنسان يريف موهال، فيرى أن إسرائيل تضلل المجتمع حول مخطط "برافر-بيغن" وتصوّر البدو على أنهم غزاة توغلوا في أراضيها، لتبرير تشريدهم وإقناع اليهود بالسكن في النقب.

ويلفت موهال -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الأبحاث الميدانية واستطلاعات الرأي تشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي لا يعرف كثيرا عن قضية الصراع على ملكية أراضي النقب، وتعتمد غالبيته على رواية حكومية تقول إن البدو استولوا عليها.

وحسب دراسة أنجزها المركز العربي للتخطيط البديل، فإن البدو قدموا في سبعينيات القرن الماضي للسلطات الإسرائيلية نحو 3220 طلب ادعاء ملكية على أراضيهم بشمال النقب.

وحسب الدراسة -التي أشرفت عليها مخططة المدن المهندسة عناية بنا جريس- شملت الطلبات نحو 777 ألف دونم، وتمت تسوية نحو 200 ألف منها تحت الضغط والإكراه دون أن يصدر القضاء الإسرائيلي قرارات بتثبيتها.

وتبين الدراسة -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن مساحة نحو 589 ألف دونم بقيت دون تسوية وأن ادعاءات ملكية البدو لها بقيت عالقة.

في المقابل، هناك 242 ألف دونم منع أصحابها من استخدامها ودخولها واستولت عليها الدولة دون إثبات ادعاء ملكية، حسب الدراسة.

المصدر : الجزيرة