انتشار عناصر الجيش الحر في مدينة قارة أثناء المعارك التي دارت للسيطرة عليها (الجزيرة نت)

أحمد يعقوب-دمشق

تمكن جيش النظام السوري من السيطرة على مدينة قارة الواقعة في منطقة القلمون الجبلية بعد معارك وصفت "بالعنيفة" بينه وبين قوات المعارضة المسلحة، استمرت لأيام وخلفت العديد من القتلى وأدت إلى نزوح الآلاف من السكان باتجاه الحدود اللبنانية السورية.

وتبعد مدينة قارة الجبلية 90 كلم شمال العاصمة دمشق، ويكتسب موقعها أهميته الإستراتيجية لوقوعها على طريق دمشق-حمص الدولي، ويحاذيها من الغرب الحدود السورية اللبنانية عند بلدة عرسال.

وتجاوز عدد سكانها في الفترة الأخيرة الـ50 ألفا -نحو ضعف سكانها الأصليين- بسبب العدد الكبير من النازحين الذين لجؤوا إلى القلمون من حمص وريفها ومن القصير، وكان أغلبهم من النساء والأطفال.

انسحاب جيش الإسلام
رواد الشامي مراسل وكالة سمارت نيوز في دمشق وريفها الذي كان يغطي المعارك الدائرة في مدينة قارة، يصف نزوح الأهالي بأنه "مأساة حقيقية"، حيث باتت النساء والأطفال في العراء في هذا الطقس البارد حتى كادت أطرافهم تتجمد من شدة البرد، على حد وصفه.

ويتحدث الشامي للجزيرة نت عن مشاهداته في المدينة فيقول إن "مشاهد النساء والأطفال الذين افترشوا العراء في هذا الطقس البارد يدمي القلب، وكان ذلك في أول يومين من المعركة".

قوات النظام السوري استهدفت
الجامع الكبير في مدينة قارة
(الجزيرة نت)

ويضيف "أما بعد إخلاء المدينة من جميع سكانها وانسحابنا منها، توجهتُ إلى عرسال فرأيت طوابير من الناس يقفون عند فرع الصليب الأحمر والأمم المتحدة في بلدة عرسال اللبنانية طلبا للمساعدة، فبالأمس كنا نستضيف النازحين في قارة، واليوم أصبحنا نحن وهم ضيوفا في عرسال".

وعن أسباب سقوط مدينة قارة يقول الشامي إن "السبب الرئيسي هو انسحاب جيش الإسلام وبعض الفصائل الأخرى مثل لواء الحمد التابع لألوية أحفاد الرسول من المدينة دون سابق إنذار".

ولكن انسحاب جيش الإسلام -وهو الفصيل الوحيد الذي كان يملك صواريخ كونكرس المضادة للدبابات- فتح المجال أمام جيش النظام لاقتحام المدينة، لأنه كان يرابط عند مدخل المنطقة الشمالية الواصلة إلى الحدود اللبنانية، ودخل البلدة من حيث انسحب جيش الإسلام.

المعركة لم تنته
يأتي ذلك بينما أكد الناطق باسم جيش الإسلام النقيب إسلام علوش في مداخلة على قناة الجزيرة وجود عناصر الجيش في مدينة قارة، حيث وصف كل من تحدث عن انسحاب جيش الإسلام "بمجاهيل" مواقع التواصل الاجتماعي، واتهمهم بالعمالة للنظام السوري.

وأضاف أن "بعض من خرج على وسائل الإعلام لم يكن مراسلا من مكان الحدث، بل كان موجودا في محافظة أخرى".

ويرى النقيب باسم الخلف -وهو قائد فصيل عسكري في مدينة قارة- أن "معركة قارة لن تكون فاتحة لسيطرة النظام على جبال القلمون، لأن النظام تمكن من دخول مدينة قارة بالقوة النارية والقصف الصاروخي الكثيف وليس بالقوة البشرية".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "لم يعد النظام يملك ما يكفيه من الجنود لكي يدخل معركة بحجم معركة القلمون، ودليلنا على ذلك استعانته بمليشيات من لبنان والعراق ودول أخرى. كما أن مدن القلمون تمتاز بتضاريسها الصعبة وبردها القارس، خاصة في مثل هذه الأوقات من العام لكونها منطقة جبلية".

ويعتقد الخلف أن النظام أطلق معركة قارة تحديدا لقطع طرق الإمداد، وخاصة بعد السيطرة على مستودعات مهين، ولمنع وصول السلاح إلى مقاتلي الجيش الحر داخل القلمون الغربي.

وعن تكرار سيناريو القصير في مدن القلمون، يقول الخلف إنها "تختلف اختلافا تاما عن القصير بسبب التضاريس الصعبة للقلمون أولا، والمساحات الواسعة ثانيا والتي تساعد في حرب العصابات (الكر والفر)، فلا يستطيع أن يحاصر الثوار في مكان واحد ويستهدفهم بالقصف أو بالطيران".

المصدر : الجزيرة