رئيس الوئام الموريتاني: من يقاطع الانتخابات خاسر
آخر تحديث: 2013/11/21 الساعة 06:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/21 الساعة 06:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/19 هـ

رئيس الوئام الموريتاني: من يقاطع الانتخابات خاسر

ولد هميد: الانتخابات فرصة لإثبات الذات، والعبودية لم تعد موجودة في موريتانيا (الجزيرة نت)

حاوره/ أحمد الأمين-نواكشوط

قال رئيس حزب الوئام الديمقراطي الموريتاني بيجل ولد هميد إن الأحزاب التي قاطعت الانتخابات ستدرك أنها فوتت على نفسها فرصة ديمقراطية كان بمقدورها أن تعزز من خلالها وجودها وانتشارها، وتضمن حضورها في المؤسستين البرلمانية والبلدية.

ودافع ولد هميد في مقابلة مع الجزيرة نت عن نتائج الحوار بين الأغلبية وبعض أحزاب المعارضة، معتبرا أن وجود لجنة مستقلة تتولى الإشراف على مختلف مراحل الانتخابات إنجاز يجب أن يعتز به الموريتانيون، وأن البلاد لا تعيش أزمة سياسية، وأن الأمور تسير بشكل طبيعي.

وأكد ولد هميد -الذي يعتبر واحدا من القادة التاريخيين لحركة الحر المدافعة عن الأرقاء السابقين- أن العبودية لم تعد موجودة في موريتانيا، وأن هناك أشخاصا يسعون إلى تمزيق نسيج المجتمع طمعا في السلطة. وفي ما يلي نص المقابلة:

 تنظم الانتخابات في ظل مقاطعة أحزاب من منسقية المعارضة، هل ترون أن هذه المقاطعة ستؤثر على مصداقية الانتخابات أو على مشاركة الناخبين فيها؟

- المعروف أن المشاركة في الانتخابات مرتبطة بالاستعداد لها، والأحزاب في المنسقية -التي كنا جزءا منها- رفضت المشاركة في الحوار الذي جرى بين أحزاب المعارضة والأغلبية والحكومة، والذي كانت نتائجه جيدة وملموسة وتجسدت في نصوص قانونية وهيئات تنظيمية.

وكانت الأحزاب التي شاركت في الحوار تدرك أنها متوجهة إلى الانتخابات وعملت على تحسين شروط المشاركة وضمانات الشفافية، وخلق الإطار القانوني والمؤسسي لذلك من أجل أن تجري الانتخابات في ظروف تمكن الجميع من المشاركة فيها.

وتوقيت الانتخابات وآجالها من الناحية النظرية لا تحدد وفقا لرغبات الأحزاب، وإنما بموجب النصوص القانونية التي تحدد سلفا مدد انتداب الهيئات المنتخبة عموما، وعندما يحين الوقت المحدد بالقانون يجب أن تتم، وإلا فإن أي عمل تشريعي يصبح غير قانوني.

وأعتقد أن الأحزاب التي قاطعت الانتخابات ستدرك أنها فوتت فرصة ديمقراطية كان بمقدورها أن تعزز من خلالها وجودها وانتشارها، وتضمن حضورها في المؤسستين البرلمانية والبلدية لتخدم المواطن وتدافع عن مصالحه، لكنها للأسف غابت، وكما يقول مثلنا الشعبي "من غاب غاب سهمه".

وبخصوص ما إذا كانت مقاطعة هذه الأحزاب ستؤثر على مصداقية الانتخابات أو مستوى المشاركة الشعبية فيها فتلك حقيقة ستؤكدها أو تنفيها نتائج الانتخابات، فإذا وصلت نسبة المشاركة إلى 50 أو 60% فمعنى ذلك أن المقاطعة لم تؤثر سلبا، وإذا زادت على ذلك ووصلت إلى 70% فمعنى ذلك أنها كانت ناجحة جدا.

وأعتقد أن نسبة المشاركة ستكون مهمة نظرا لأن المواطن الموريتاني يرغب دائما في المشاركة في الانتخابات.

 ترى أحزاب المنسقية المقاطعة أن الانتخابات الحالية ستزيد حالة الاحتقان وتعمق الأزمة السياسية، بينما ترى الأغلبية أنها ستخرج البلاد من حالة التجاذب والاصطفاف السياسي، ماذا ترون أنتم بهذا الخصوص؟

- لا أعتقد أن موريتانيا تعيش أزمة سياسية، وكل ما في الأمر أن الانتخابات الرئاسية التي جرت إثر انقلاب ولد عبد العزيز جرت على أساس اتفاق داكار، وبعض الإخوة يرى أن الاتفاق لم يطبق.

ومن خلال الصورة العامة فإنه لا مظهر لأزمة سياسية في البلد فشؤون الدولة تسير بانتظام.. صحيح أنه قد يكون هناك من لا يرضى عن طريقة التسيير كما هو شأننا كمعارضة، لكن الحكومة تسير وفق رؤيتها ونهجها، والشعب هو الحكم، فإذا كان راضيا عن هذا التسيير سيجدد الثقة بالنهج، أما إذا لم يكن راضيا فسيختار من يسير شؤونه وفق طريقة أخرى.

 يثار الكثير من الشكوك حول مستوى الشفافية في هذه الانتخابات، فهل ترون أن ضمانات الشفافية توفرت بشكل كاف؟ وهل قامت اللجنة المستقلة للانتخابات بدورها في هذا المجال؟

- وجود اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بنظامها الحالي هو إنجاز ينبغي أن يعتز به الموريتانيون، فلأول مرة هناك لجنة مستقلة منظمة مسؤولة عن كل العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها ومحصنة بالقانون.

صحيح أنه قد تكون هناك نواقص لأن أي عمل بشري لا بد أن تشوبه النواقص خاصة إذا كان في بدايته وكان الذين يقومون به يمارسونه لأول مرة، لكن الخطوات التي تمت حتى الآن لا توجد فيه مشاكل كبيرة، ونرجو أن تكون عمليات الاقتراع والفرز شفافة وخالية من الأخطاء، ونخرج من هذه الانتخابات مرتاحين بأن لدينا مؤسسة مستقلة عن الأحزاب وعن السلطة التنفيذية قادرة على تنظيم الانتخابات.

 في فترة الترشحات اتهمتم شخصيات ومسؤولين في الدولة بالتدخل لصالح الحزب الحاكم وهددتم بالانسحاب إذا لم تتوقف هذه التصرفات، فهل لاحظتم من خلال سير الحملة تدخلا من الحكومة أو الحزب الحاكم، أو استغلال سلطة الدولة والمال العام للتأثير على إرادة الناخبين؟

- الدولة بالمفهوم القانوني لم تتدخل، لكن الحكومة -بأشخاصها- نشطت وعملت على الاحتفاظ بأغلبيتها، لأن تعيين الوزير الأول بات مرتبطا بالحصول على أغلبية برلمانية ويستمد ثقته من البرلمان.

وإذا أفرزت انتخابات 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أغلبية برلمانية من المعارضة فسيكون الوزير الأول منها.

ومن أجل وضع الأمور في نصابها وضمان حقوق كل طرف وتساوي الفرص أمام الجميع، وضعت قوانين تنظم هذا المجال وتمنع ممارسة العمل السياسي لشخصيات تتولى مسؤوليات محددة وتمنعهم من النشاط الحزبي والسياسي ما داموا يتقلدون هذه الوظائف، وهذه المناصب معروفة ومحددة بالقانون.

لكن بعض من يتولون هذه الوظائف حاليا لا يولون أي اعتبار لذلك، ويمارسون السياسة بشكل معلن وواضح، ويحاولون التأثير على الأشخاص والمجموعات، بل وأكثر من ذلك يهددون الأشخاص ويتوعدونهم إذا لم يستجيبوا لتوجهاتهم ويصوتون لهم، ويستخدمون في ذلك سلطة الدولة ونفوذها.

وقد قلنا هذا لرئيس الجمهورية وللوزير الأول ولوزير الدولة الذي كان مشاركا في الحوار معنا. وإلى الآن ليست هناك تصرفات ملموسة من هذا النوع، لكن إذا استمر هؤلاء في تصرفاتهم فلا بد أن يظهر ذلك، وحينها يكون لكل حادث حديث.

يأخذ البعض عليكم أن نسبة كبيرة من مرشحيكم هم من رموز نظام الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، ويتهمهم البعض بالفساد. ما مدى صحة هذا الاتهام؟

سمعنا هذا الحديث مرات عديدة، وهو أمر لا يستحق وقتا كثيرا للإجابة عليه، فرموز نظام الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع موجودون في كل المواقع بما في ذلك موقع رئاسة الجمهورية، وفي كل الأحزاب، وحزب تكتل القوى الديمقراطية وأحزاب أخرى كثيرة في المعارضة قياداتها جزء من نظام ولد الطايع.

صحيح أن البعض يأخذ علينا أنه حين أطيح بولد الطايع لم نصفق ولم نتظاهر فرحا بذلك، لأن ذلك يتناقض مع ما كنا نقوم به ونقوله، وهذا الفرق بيننا وبين الآخرين.

أنتم عضو في لجنة متابعة نتائج الحوار الذي جمع الأغلبية وبعض أحزاب المعارضة، فهل ترون أن الأغلبية التزمت بتعهداتها في هذا الحوار؟

نعم لقد التزم كلٌ بما يعنيه في الاتفاق، فالحكومة والأغلبية وفت بالتزاماتها، وتجسد ذلك في مصادقة نوابها على النصوص القانونية المطبقة للاتفاق، الذي تمخض عنه الحوار والتي بموجبها تجرى هذه الانتخابات.

 ما الذي سيضيفه نواب الوئام إلى البرلمان القادم؟ وما هي القضايا التي ستحظى باهتمامكم في العمل البرلماني في السنوات القادمة؟

- حزب الوئام لديه برنامج واضح وشامل، ومواقفه من القضايا الوطنية الكبرى معروفة وموثقة، لكن البرلمان ليس جهة تطبيقية أو تنفيذية ودوره دور تشريعي ورقابي، وحتى في مجال التشريع فإن نسبة 90% من القوانين التي تعرض على البرلمان تكون مقدمة من الحكومة.

ونحن إذا حصلنا على الأغلبية في البرلمان فذلك يعني حقنا في تسيير الشأن العام، وحينها سنطبق برنامجنا المعلن والمعروف، وعلى هذا الأساس نتقدم إلى الشعب الموريتاني اليوم لتشريفنا بهذه الثقة ومنحنا الأغلبية.

 هناك قضايا كبرى هي مثار نقاش دائم في الأوساط السياسية الموريتانية، مثل قضية الاسترقاق المثيرة للقلق والجدل معا، فهل ما زالت العبودية قائمة؟ وكيف ترون معالجة هذا الملف لتجاوزه والحد من تأثيراته على نسيج المجتمع؟

- قناعتي أن العبودية لم تعد موجودة كممارسة، وما ينبغي القيام به في هذا المجال تم فعلا قانونيا وسياسيا.

وما يثار اليوم بشأن هذا الملف سببه أن هناك أشخاصا يسعون إلى تمزيق نسيج هذا المجتمع، معتقدين أنه إذا أخذ واحد منهم مجموعة أو فئة أو شريحة يمكنه الوصول إلى السلطة من خلال ذلك.

صحيح أن هذه الشريحة تعرضت لما هو معروف تاريخيا، وقد كنت من أوائل من طرحوا قضيتها ودافعوا عنها، لكن هذه القضية انتهت ولم تعد مطروحة اليوم.

ولقد قلت أكثر من مرة أن الموريتانيين شعب واحد، وهناك جامع كبير يجمعنا هو الإسلام الذي هو أهم من أي نزعة عرقية أو قومية، فالموريتانيون مسلمون جميعا، وهذا عامل موحد ولله الحمد.

ثم إن موريتانيا مجرد أربع قوميات فقط، والسنغال المجاورة -وبها مجتمع من السود- فيها أكثر من سبعين قومية أو عرقية، ومع ذلك فهي دولة متحدة.

إن محاولة البعض شق صف "البظان" (المجموعة العربية) لجعل الزنوج أكثرية أمر مرفوض ولا يجوز، "فالحراطين" (الأرقاء السابقون) جزء من شريحة "البظان" التي تشكل الأغلبية في هذا المجتمع.

لقد قلت هذا لوفد من حركة تحرير الزنوج الموريتانيين زارني مؤخرا، وأوضحت لهم أن الأرقاء من "البولار" أو "السوننكى" أو "الوولف" لن يكونوا إلا جزءا من فئاتهم وأعراقهم، يتكلمون لهجاتهم ويعيشون ثقافتهم ويتمثلون قيمهم، ونفس الشيء بالنسبة "للحراطين".

لقد عشنا موحدين وباستطاعتنا أن نبقى كذلك على أساس من العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه.

لقد أوضحت لهذه المجموعة في حديث معها أنه حتى الأميركيون الزنوج لم يستطيعوا أن يكونوا إلا أميركيين، ومن حاول منهم العودة إلى أصوله الأفريقية لم يستطع لأن ثقافته ونمط حياته يختلفان عن ثقافة ونمط حياة الأفارقة، وهذا طبيعي ومفهوم.

نحن اليوم نعيش تعددية ديمقراطية، والموريتانيون يجب أن يمارسوا السياسة من خلال الأحزاب ويثبت كل واحد جدارته وأحقيته بالثقة، وحينها سيقدمه الموريتانيون بغض النظر عن عرقه أو لونه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات