أثار الإعلان عن تأجيل الزيارة التي كانت مرتقبة لوزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة إلى فرنسا منتصف الشهر الجاري، تكهنات حول أسباب وخلفيات القرار، رغم التبرير الرسمي الذي أرجع التأجيل إلى ازدحام جدول أعمال الوزير الجزائري في الوقت الراهن.

تأجيل الوزير الجزائري زيارته لفرنسا أثارت تكهنات حول العلاقة بين البلدين (الأوروبية-أرشيف)

هشام موفق-الجزائر

أثار الإعلان عن تأجيل الزيارة التي كانت مرتقبة لوزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة إلى فرنسا منتصف الشهر الجاري، تكهنات حول أسباب وخلفيات القرار، رغم التبرير الرسمي الذي أرجع التأجيل إلى ازدحام جدول أعمال الوزير الجزائري في الوقت الراهن.

وأكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للجزيرة نت اشترط عدم كشف هويته، أن السبب الحقيقي للتأجيل هو عدم ارتياح الجزائر لمشاركة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر خاص بالأمن في منطقة الساحل نظّم بالمغرب.

وأشار المصدر في رسالة إلكترونية أرسلت للجزيرة نت، أن "الجزائر لا تعتبر مشاركة فرنسا في المؤتمر الدولي حول الأمن في الساحل والصحراء أمرا إيجابيا".

وكان مقررا للعمامرة أن يزور باريس يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لكنه أُعلن في وقت سابق تأجيل الزيارة دون الإعلان رسميا عن تاريخ زيارة لاحقة.

وكانت تساؤلات عديدة قد طرحت لتزامن هذا التأجيل مع موعد انطلاق مؤتمر الأمن في الساحل والصحراء بالعاصمة المغربية الرباط المغربية يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

احتجاج
وكان هذا المؤتمر قد شهد مشاركة ممثلي 17 دولة بما فيها الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية من بينها فرنسا، لمناقشة الوضع الأمني في منطقة الساحل.

ومثّل الجزائر في المؤتمر المدير العام لشؤون البلدان العربية والأفريقية بوزارة الخارجية عبد الحميد شبشوب بدل الوزير لعمامرة.

الزاوي: الجزائر بهذا التأجيل احتجت فعلا
على ممارسات باريس (الجزيرة نت)

ويرى المراقبون أن الخطوة الجزائرية تعتبر احتجاجا فعليا على محاولات فرنسا إعطاء المغرب ثقلا إقليميا، وقال المختص في شؤون المنطقة علي الزاوي إن "الجزائر بهذا التأجيل احتجت فعلا على ممارسات باريس التي تريد فرض المغرب كقوة جديدة في الساحل".

وأضاف الزاوي للجزيرة نت أن "المملكة المغربية ليس لها حدود بمنطقة الساحل وهي ليست عضوا بالاتحاد الأفريقي، لكنها دائما تريد فرض أجندتها وأجندة المستعمر القديم فرنسا عبر الترويج دائما أنها مهددة من طرف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

توتر
ورغم التكهنات بتوتر العلاقات مع باريس، فإن مصدرا مقربا من الحكومة الجزائرية نفى وجود مثل هذا التوتر، وقال للجزيرة نت إن تأجيل زيارة لعمامرة الأربعاء الماضي سببها أجندات فرنسية مرتبطة بملف إيران النووي حينها.

ويعتقد المصدر الذي رفض ذكر اسمه أن ما جاء في وسائل إعلام جزائرية حول تأجيل الزيارة بسبب عدم ارتياح الجزائر لمشاركة فرنسا في مؤتمر الرباط، أمر "غير دقيق".

وأضاف أن "لقاء لعمامرة وفابيوس تم الاتفاق على تأجيله إلى يوم 4 ديسمبر/كانون الأول القادم، ولا وجود لأي توتر بسبب مشاركة فرنسا في مؤتمر الرباط".

وعن خلفية تخفيض مشاركة الجزائر في المؤتمر من الوزير نفسه إلى مدير في الوزارة، يرى المصدر أن هذا "يدخل في إطار تعبير الجزائر عن رفضها لما وقع للقنصلية الجزائرية في الدار البيضاء، علما بأن دعوة المشاركة وصلت إلى الجزائر قبل ستة أشهر".

وكانت العلاقة بين الجزائر والمغرب قد توترت منذ استدعاء الرباط سفيرها بالجزائر بعد خطاب ألقاه وزير العدل الجزائري في "أبوجا" خلال إحدى القمم الأفريقية، أعقبه اقتحام مجموعة أشخاص مبنى القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء، وإنزال العلم من فوقها.

وتعتقد الجزائر أن هذا الفعل ليس "معزولا"، وجددت مطالبتها الرباط بالمشاركة في التحقيق الذي فتحته السلطات المغربية.

عامر: الجزائر يهمها موضوعيا أن يشارك المغرب في ضبط أمن الساحل (الجزيرة نت)

فشل

غير أن بعض المراقبين قللوا من أهمية خفض الجزائر لمستوى تمثيلها، ويقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر الدكتور مصباح عامر إن "نسبة التمثيل غير معتبرة في هذا المؤتمر، وإنما المهم أن الجزائر حاضرة فيه".

ويعتقد عامر أن "الجزائر يهمها من الناحية الموضوعية أن يشارك المغرب في ضبط أمن الساحل، وإن كان من الناحية السياسة نجد اعتراضات من قبل البعض بسبب قضية الصحراء الغربية".

وأضاف أن "عملية تيغنتورين والحرب الفرنسية على شمال مالي، حكما على فشل التنسيق بين قيادات أركان دول الميدان"، موضحا أن "الجزائر لا تمتلك التقنيات العالية أو الإمكانيات والموارد الهائلة لتغطية عمليات في الصحراء الكبرى، ولا يمكنها تحمل أعباء عمليات كبرى في المنطقة لوحدها".

وأعرب عامر عن اعتقاده بوجود أجندات معينة للغرب وفرنسا بشكل خاص تدفعها للزج بالمغرب -بشكل أو بآخر- في عملية محاربة ما يسمى الإرهاب وشبكات التهريب في الساحل وشمال أفريقيا.

وحول السبب وراء تأجيل الزيارة، يقول عامر "لا يبدو لي أن تأجيل زيارة لعمامرة إلى باريس موقف احتجاجي".

المصدر : الجزيرة