شخصيات وهيئات حقوقية نظمت وقفات احتجاجا على تمتيع غالفان بحق العفو (الأوروبية-أرشيف)

آمن عجاج-مدريد

رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية تسليم مغتصب الأطفال الإسباني دانييل غالفان إلى المغرب، وذلك بسبب كون اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين البلدين تنص على عدم تسليم أي بلد منهما مواطنيه للبلد الآخر.

وكان غالفان -العراقي الأصل- قد صدر في حقه حكم بالسجن ثلاثين عاما في المغرب عام 2011 بعد إدانته بالاستغلال الجنسي لـ11 قاصرا، قبل أن يتمتع بعفو ملكي مغربي بطريق الخطأ أواخر يوليو/تموز الماضي، مما أثار غضبا شعبيا عارما.

ونظرا لأن الحكم برفض تسليم غالفان كان سيتضمن إطلاق سراحه، حيث إنه مسجون في إسبانيا منذ 5 أغسطس/آب الماضي تنفيذا للأمر الدولي الصادر من محكمة استئناف القنيطرة المغربية باعتقاله، فقد أمرت المحكمة الوطنية الإسبانية في ذات الوقت بإيداعه السجن تنفيذا للحكم الصادر عليه في الخارج، ليكمل بذلك العقوبة المفروضة عليه في المغرب ولكن داخل السجون الإسبانية.

دانييل غالفان لدى اعتقاله في إسبانيا
(الأوروبية-أرشيف)

بداية الحكاية
وكان المدرس المتقاعد غالفان قد استقر في مدينة القنيطرة عام 2005، وألقي القبض عليه عام 2010 بعد العثور في حاسوبه على ملفات مصورة تثبت استغلاله جنسيا لأطفال مغاربة، وصدر عليه حكم عام 2011 بالسجن ثلاثين عاما وغرامة قدرها خمسين ألف درهم (نحو 5500 دولار) عن كل ضحية من ضحاياه.

وقد تم العفو عن غالفان مباشرة بعد زيارة قام بها الملك خوان كارلوس إلى المغرب الصيف الماضي، وذلك ضمن مجموعة 48 سجينا إسبانيا أدانتهم محاكم مغربية مختلفة.

وقالت وسائل الإعلام الإسبانية وقتها إن سفارة إسبانيا في المغرب قدمت للسلطات المغربية قائمة طلبت فيها العفو عن 18 سجينا إسبانيا، وقائمة أخرى تطلب فيها بنقل 30 سجينا آخرين إلى الأراضي الإسبانية لقضاء باقي عقوباتهم في هذا البلد، وكان اسم دانييل غالفان في القائمة الثانية، إلا أن السلطات المغربية قررت منح العفو لكافة المساجين الإسبان الواردة أسماؤهم في القائمتين.

قرار المحكمة في مدريد قضى بأن يكمل غالفان الحكم في السجون الإسبانية (الأوروبية-أرشيف)

غياب التنسيق
وفي تصريحاته للجزيرة نت تعليقا على الحكم الأخير، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة الملك خوان كارلوس الأول في مدريد فرناندو أوليفان، إن عدم وجود توافق وتنسيق في صياغة القوانين بين إسبانيا والمغرب هو ما أدى إلى هذا الارتباك الذي حدث، ولكنه في النهاية مفيد لكي يرى مسؤولو العدالة في البلدين ضرورة إحداث توافق بين قوانينهما.

 وأضاف أن السبيل إلى عدم تكرار ما حدث هو تشكيل لجان من خبراء القانون في البلدين لتوحيد القواعد القانونية المعمول بها في هذا الشأن وغيره، نظرا للعلاقات الوطيدة بين إسبانيا والمغرب والتعاملات الكثيرة بينهما كبلدين جارين.

وأشار أوليفان إلى اختلافات التشريع بين البلدين، ففي إسبانيا مثلا لا توجد إمكانية لإلغاء عفو أصدره الملك أو الحكومة لأنه -وفقا لنص القانون- "منح العفو غير قابل للنقض بطبيعته"، وأن مثل هذا الخلاف يمكن أن يساعد هيئة الدفاع عن الشخص المدان في إطالة أمد النزاع القانوني الخاص بتسليمه للمغرب، سواء أمام القضاء الإسباني أو اللجوء بعده إلى القضاء الأوروبي.

ورأى أن الغرض من العقوبة القانونية هو تحقيق العدالة، وأن هدفها في النهاية هو إدماج مرتكب الجريمة في المجتمع ليعود إليه مواطنا صالحا، ولهذا يجب أن يكون قريبا من ذويه، فإذا كان المذنب الذي ارتكب جرما في الخارج إسبانيًّا فلا بد أن يعود إلى بلاده ويقضي فترة العقوبة فيها، وإذا كان مغربيا فيجب أن يعود إلى المغرب.

وأكد الأستاذ الجامعي الإسباني أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا واسعة وعميقة من الناحية الإستراتيجية والاقتصادية والتاريخية وعلى المستوى الشعبي أيضا، مما سيسهل التوفيق بين قوانين البلدين وبالتالي تنظيم آليات عمل العدالة وانتفاء الحاجة إلى وساطات فيها من أي جهة كانت، واعتبر أن هذا الحكم الأخير يمثل قضية فردية لن تؤثر على العلاقات الإسبانية المغربية نظرا لمتانتها وتجذرها في عمق التاريخ، بدليل الاهتمام الإعلامي الضئيل بالحكم الصادر.

المصدر : الجزيرة