يعد التفجير الانتحاري الذي وقع في العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 19/11/2013 الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاما. ففي عام 1983 استهدف مقران لقوات المارينز الأميركية وللقوات الفرنسية في بيروت بهجومين انتحاريين.

تفجير الثلاثاء 19 نوفمبر في بيروت أوقع 23 قتيلا و150 جريحا (الفرنسية)

لم يكن يوم الثلاثاء 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 يوما عاديا في لبنان، فقد شهدت العاصمة بيروت تفجيرين انتحاريين استهدفا سفارة إيران (الحليفة الكبرى لسوريا) في بيروت تبنته جماعة جهادية، وأسفر عن سقوط 23 قتيلا وحوالى 150 جريحا. بين القتلى المستشار الثقافي في السفارة.

وبينما أعلنت جماعة جهادية تدعى "كتائب عبد الله عزام" مسؤوليتها عن التفجيرين، وجهت الخارجية الإيرانية الاتهام إلى إسرائيل فيما اتهم حزب الله اللبناني "تحالفا غربيا إسرائيليا" إضافة إلى "أنظمة إقليمية ومجموعات تكفيرية" بالمسؤولية عن التفجيرين.

وهي المرة الأولى التي يقع فيها تفجير انتحاري في لبنان منذ أكثر من ثلاثين عاما. ففي 23 أكتوبر/تشرين الثاني 1983 استهدف مقران أحدهما لقوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) والثاني للقوات الفرنسية في بيروت بتفجيرين انتحاريين أوقعا 241 جنديا أميركيا و58 مظليا فرنسيا قتلى.

وإذا كان القلق والمخاوف قرين حديث التفجيرات بصفة عامة، فإن القلق والمخاوف منها في لبنان ليست أمرا عاديا، فالخبرة التاريخية اللبنانية الحديثة والمعاصرة مع هذا النوع من القلاقل تؤرق بلدا صغيرا تحكمه توازنات الطوائف وحسابات الجوار، التي تتجسد في الخريطة السياسية اللبنانية وتفرض على شعبه دفع ضريبة التناقضات من استقراره، حاضرا ومستقبلا.

ظلت التفجيرات في لبنان حاضرة وبشكل دوري منذ اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري قبل ثماني سنوات، وفي السنوات الثلاث التي اعقبت اغتياله، ثم انقطعت لمدة ثلاث سنوات، لتعود بعد ذلك بصورة متقطعة، لكنها تزايدت في العامين الماضيين على وقع الأزمة السورية، وفيما يلى أبرز تلك التفجيرات التي شهدها لبنان منذ عام 2005: 

14 فبراير/شباط 2005: اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في عملية تفجير كبيرة وسط بيروت أسفرت عن مقتل 22 شخصا آخرين بينهم سبعة من مرافقي الحريري، وإصابة 220 شخصا بجروح بينهم النائب والوزير السابق باسل فليحان الذي توفي لاحقا.

وكان النائب والوزير مروان حمادة أحد أركان الغالبية النيابية المناهضة للنظام السوري في لبنان، تعرض في أكتوبر/تشرين الأول 2004 لمحاولة اغتيال أدت إلى إصابته بجروح خطرة ومقتل حارسه الشخصي.

2 يونيو/حزيران 2005: اغتيال الصحفي المعارض لسوريا سمير قصير في انفجار سيارته في حي الأشرفية في بيروت.

21 يونيو/حزيران 2005: اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي بتفخيخ سيارته قرب منزله في بيروت.

12 يوليو/تموز 2005: إصابة وزير الدفاع إلياس المر في تفجير بسيارة مفخخة في ضاحية بيروت الشمالية الشرقية، أدى إلى مقتل شخص آخر وإصابة تسعة بجروح.

25 سبتمبر/أيلول 2005: إصابة الصحفية مي شدياق بجروح بالغة في انفجار قنبلة وضعت في سيارتها في شمالي بيروت.

12 ديسمبر/كانون الأول 2005: اغتيال الصحفي والنائب المناهض لسوريا جبران تويني واثنين من مرافقيه في انفجار سيارة مفخخة قرب بيروت.

5 سبتمبر/أيلول 2006: نجاة المقدم سمير شحادة -مساعد رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، الذي كان يتابع التحقيقات في قضية اغتيال الحريري- من محاولة اغتيال أسفرت عن مقتل أربعة من مرافقيه جنوب بيروت.

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006: اغتيال الوزير والنائب المعارض لسوريا بيار الجميل ومرافقه بإطلاق النار عليهما في ضاحية شمال بيروت.

13 يونيو/حزيران 2007: اغتيال النائب اللبناني وليد عيدو من تيار المستقبل في الأكثرية النيابية بتفجير سيارة مفخخة في بيروت أسفر عن سقوط تسعة قتلى آخرين.

19 سبتمبر/أيلول 2007: اغتيال النائب في الغالبية المعارضة لسوريا أنطوان غانم في تفجير بسيارة مفخخة قرب بيروت أوقع خمسة قتلى.

12 ديسمبر/كانون الأول 2007: اغتيال العميد فرنسوا الحاج -مدير العمليات في قيادة الجيش اللبناني- ومرافقه بانفجار سيارة مفخخة في منطقة بعبدا قرب بيروت.

25 يناير/كانون الثاني 2008: اغتيال أحد مسؤولي الأمن وسام عيد ومقتل أربعة أشخاص آخرين بتفجير عند مرور موكب لقوى الأمن الداخلي في الضاحية الشرقية لبيروت.

10 سبتمبر/أيلول 2008: مقتل صالح العريضي -العضو في الحزب الديمقراطي اللبناني- بانفجار سيارة مفخخة جنوب شرق بيروت.

4 أبريل/نيسان 2012: تعرض رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع -أحد قادة المعارضة- لمحاولة اغتيال، موضحا أن رصاصتين أطلقتا عليه.

19 أكتوبر/تشرين الأول 2012: مقتل مدير فرع المعلومات في قوى الأمن العميد وسام الحسن بتفجير سيارة مفخخة في بيروت. أسفر أيضا عن سقوط قتيلين آخرين.

10 يونيو/حزيران 2013: استهدف انفجار بعبوة ناسفة سيارة على طريق تعنايل الدولية ولف الغموض هذا الانفجار، ففي حين لم يعلن عن سقوط ضحايا ترددت أنباء عن وجود مسلحين من حزب الله في السيارة المستهدفة كانوا في طريقهم إلى سوريا وهو أمر لم يؤكده الحزب، وبدأت العبوات الناسفة منذ ذلك الوقت تلاحق مواكب لحزب الله.

9 يوليو/تموز 2013: انفجرت سيارة مفخخة فى منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت في موقف للسيارات لأحد المقرات الأمنية لحزب الله أدى إلى إصابة 53 شخصا بجروح. وأعلنت مجموعة مقاتلة ضد النظام السوري تطلق على نفسها "قيادة اللواء 313 مهام خاصة" مسؤوليتها عن التفجير.

16 يوليو/تموز 2013: انفجرت عبوة ناسفة على طريق مجدل عنجر المؤدي إلى معبر المصنع الحدودي، واستهدف الانفجار سيارة رباعية الدفع، وأسفر عن قتيل وثلاثة جرحى والحادث كان الرابع من نوعه في غضون شهرين في منطقة البقاع.

15 أغسطس/آب 2013: انفجار في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت تسبب بمقتل 27 شخصا وإصابة 336 آخرين. وتبنت التفجير مجموعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم "سرايا عائشة أم المؤمنين للمهام الخارجية"، معتبرة التفجير رسالة إلى حزب الله بسبب قتاله إلى جانب النظام السوري في المعارك ضد مقاتلي المعارضة.

23 أغسطس/آب 2013: ضرب تفجيران مدينة طرابلس في شمالي لبنان، استهدف أحدهما "مسجد التقوى"، والآخر "مسجد السلام" وذلك لحظة خروج المصلين عقب صلاة الجمعة، وأسفر التفجيران عن سقوط نحو خمسين قتيلا و500 جريح، وكانت هذه المرة الأولى التي تشهد المدينة هجوما من هذا النوع منذ انتهاء الحرب الأهلية عام تسعة وثمانين.

15 أكتوبر/تشرين الأول 2013: عثر على سيارة مفخخة على طريق المعمورة المريجة في الضاحية الجنوبية، وقام الجيش اللبناني بتطويق المكان وتولى الخبراء تفكيك السيارة التي ذكر أنها كانت تحمل مائة كيلوغرام من المتفجرات، وأنها كانت معدة للتفجير بعبوة موصولة بهاتف نقال.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية