مسجد أبو القاسم في ديالى تعرض لتفجير بعبوة ناسفة أودت بحياة 32 مصليا (الجزيرة نت)

علاء يوسف-ديالى

قررت هيئة علماء المسلمين في محافظة ديالى قبل أسبوع غلق المساجد السنية في المحافظة والبالغة 750 مسجدا، بسبب استهدافها ومصليها وأئمتها بالاعتقالات والتفجيرات التي أدت إلى مقتل العديد منهم خلال الفترة الماضية.

وأعرب أبو ياسر -من أهالي محافظة ديالى- عن استيائه من استهداف المسجد الذي يصلي فيه بعبوة ناسفة أودت بحياة عدد من المصلين، ويؤكد أنه ليس الأول من نوعه فعمليات الاغتيال لعلماء وخطباء المساجد مستمرة منذ منتصف العام، ويشدد على أن الاستهداف يتم بمرأى ومسمع من القوات الحكومية.

ويقول أبو ياسر في حديثه للجزيرة نت "كنا نؤدي صلاة العشاء في مسجد أبو القاسم حين وقع انفجار هائل أدى إلى مقتل عشرات المصلين وإصابة عدد آخر، وكنت أنا من بينهم". ويؤكد أنه تحت ضغط عائلته بسبب خوفها عليه، انقطع عن الصلاة في المسجد وبات يصلي في البيت عدا صلاة الجمعة.

 عمر علي محمد يتهم أيادي خارجية
باستهداف السنة
 (الجزيرة نت)

قتل واعتقالات
من جهته يقول مدير الوقف السني بمحافظة ديالى عمر علي محمد إن "قرار إغلاق المساجد كان الخيار الأخير لنا، فقد حاولنا مع الجهات الحكومية لتوفير الحماية لنا ووقف نزيف دمنا الذي يهدر بلا ذنب".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "قرار الإغلاق جاء بسبب الاعتداءات المتكررة على المساجد والمصلين، وكثرة الاعتقالات المستمرة للمصلين والأئمة والخطباء".

ويؤكد أنه بعد أي حادث يقع في أي منطقة تداهم القوات الحكومية أقرب مسجد وتعتقل إمامه وحراسه وعددا من المصلين، و"كأن كل من يصلي في هذه المساجد هم إرهابيون في نظر الحكومة".

ويشير مدير الوقف السني إلى أن آخر اعتقال تم قبل يوم من غلق المساجد، حيث تم اعتقال الشيخ رعد وهو أكاديمي في الجامعة وإمام مسجد في قضاء المقدادية.

وقبله اختطف الشيخ علي سلمان إمام وخطيب مسجد الهداية وهو الآن من المفقودين، كما اغتيل خالد الخزرجي الأكاديمي في جامعة ديالى وإمام وخطيب مسجد الإسراء، وكذلك الكثيرون غيرهم.

ويشير محمد إلى أن قرار الغلق جاء حقنا لدماء المصلين وأئمة المساجد، مبيناً أن الإغلاق استمر لمدة ثلاثة أيام، وتم فتحها بعد تدخل المحافظ عمر الحميري ورئيس مجلس المحافظة اللذين تعهدا بتوفير الحماية والسماح لأئمة المساجد وحراسها بحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم.

ويتهم مدير الوقف السني أيادي خارجية بتدبير هذه العمليات وتنفيذها بأياد عراقية، ويقول إن محافظة ديالى تتعرض لمؤامرة كبيرة من جهات إقليمية لم يسمها.

عمر الحميري يدعو مراجع النجف
للدفاع عن حقوق السنة في ديالى
(الجزيرة نت)

سياسة معلنة
من جهته يرى الشيخ عز الدين الكيلاني رئيس لجنة الدعوة والإرشاد في الوقف السني وإمام وخطيب مسجد سارية أن استهداف المساجد والمصلين "أصبح مفضوحا وعلنيا، وأصبح سياسة معلنة تعمل وفق أجندات خارجية وبتنفيذ مليشيات داخل المحافظة"، متهما القوات الأمنية "بتسهيل عملياتها".

ويؤكد الكيلاني في حديثه للجزيرة نت أن مسجد سارية تعرض لتفجير راح ضحيته 48 مصليا، وكذلك مسجد أبي بكر الصديق الذي راح ضحيته 42 مصليا، ومسجد أبي القاسم الذي قتل فيه 32 مصليا.

وفي السياق ذاته قال محافظ ديالى عمر الحميري في مؤتمر صحفي بمبنى الوقف السني، إن "ديالى تمر بمنعطف خطير في ظل وجود مخططات تقودها أحزاب سياسية تعمل باتجاه واحد هو تعزيز سياسة الإقصاء والتهميش لحقوق الطائفة السنية التي تمثل أكثر من 60% من سكان المحافظة".

ويشدد الحميري على أن جميع المناصب الحكومية والأمنية وحتى الخدمية باتت من حصة مكون دون آخر، داعيا مراجع الدين في النجف إلى "دعم حقوق الطائفة السنية التي تعاني التهميش".

اتهام ونفي
بالمقابل اتهم الدكتور عدنان السراج القيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي تنظيم القاعدة والبعثيين بهذه الأعمال التي وصفها بالإرهابية، وقال في حديثه للجزيرة نت إن "محافظة ديالى تعرضت لاستهداف من قبل تنظيم القاعدة وحزب البعث المنحل من أجل إثارة الفتنة الطائفية".

ويشير السراج إلى أن محافظة ديالى تعرضت لأكبر عملية تهجير عامي 2006 و2007، إذ تم تهجير أكثر من 185 ألف عائلة. ويؤكد أن "الاستهداف لا يشمل المكون السني فقط، بل استُهدف الشيعة وزوار كربلاء من الإيرانيين".

ويشير إلى أن قرار إغلاق المساجد لم يأت اعتباطا، بل جاء بسبب تهديدات القاعدة لهذه المساجد، مبينا أن الحل يكمن في المصالحة الحقيقية بين أبناء الشعب الواحد.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها غلق المساجد بالعراق، ففي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي قرر الوقف السني في محافظة البصرة (520 كلم جنوب بغداد) غلق المساجد في المحافظة احتجاجا على عمليات القتل والاغتيال ضد أئمتها وخطبائها والمصلين فيها.

المصدر : الجزيرة