تسببت الأمطار التي شهدتها محافظة البصرة جنوبي العراق في توقف شبه تام للحركة في المدينة وألحقت أضرارا مادية في الممتلكات، مما دفع الحكومة المحلية الاثنين الماضي إلى إصدار قرار بإيقاف العمل في عدد من الدوائر الرسمية.

شارع في مركز مدينة البصرة غمرته مياه الأمطار (الجزيرة)
 عبد الله الرفاعي-البصرة

تسببت الأمطار التي شهدتها محافظة البصرة جنوبي العراق في توقف شبه تام للحركة في المدينة، إثر فيضان المياه في جميع مناطق المحافظة، ملحقة أضرارا مادية في الممتلكات، مما دفع الحكومة المحلية الاثنين الماضي إلى إصدار قرار بإيقاف العمل في عدد من دوائر ومؤسسات الدولة ومن ضمنها المدارس حفاظاً على أرواح المواطنين والطلبة.

وتسببت الأمطار بإحراج كبير لمسؤولي الحكومة، مما دفع كثيراً منهم إلى النزول إلى الشارع ومشاركة البلدية ودائرة المجاري في سحب مياه الأمطار.

كما تسببت الأمطار في إتلاف مخزن كبير للأدوية في المحافظة وهو ما أشار إليه نائب رئيس مجلس المحافظة وليد كيطان محملا وزارة الصحة مسؤولية سوء تخزين أدوية المستشفيات في أمكنة غير مهيئة لذلك. وقال "إن خلية الأزمة التي تم تشكيلها في البصرة ستقوم برفع معاناة المواطنين جراء الفيضانات التي تسببها الأمطار".

 ماجد النصراوي: التدهور الخدمي أعقب التدهور الأمني (الجزيرة)

ميراث الفساد
ويبرر مسؤولون في البصرة سبب التدهور الخدمي الذي تلا التدهور الأمني الذي شهدته المحافظة بـ"عدم وجود مشاريع متكاملة في المحافظة"، حسب ما يقول المحافظ ماجد النصراوي.

ويوضح أن المشاريع غير المتكاملة السابقة كانت سببا في الفيضانات التي حدثت في مناطق المحافظة والتي سببت عرقلة الحركة في جميع المناطق. وقال إن مشاريع تصريف مياه الأمطار والمجاري لم تكن بالمستوى المطلوب مبيناً "أن الحكومة المحلية شكلت خلية أزمة لمعالجة الفياضانات التي أحدثتها الأمطار والاستعداد لأمطار الأيام المقبلة".

وأشار المحافظ إلى أن الحكومة المحلية وقعت عقداً مع إحدى الشركات الأميركية المتخصصة بإدارة المشاريع ووضع الخطط الإستراتيجية الاثنين الماضي من أجل وضع خطة متكاملة لمشاريع محافظة البصرة تمتد إلى 2040 وتخويلها بالكشف عن جدية الشركات التي ترغب في التعاقد مع المحافظة لتنفيذ المشاريع الخدمية المستقبلية بعد أن ظهرت عدة شركات وهمية.

وكشف النائب الأول لمحافظ البصرة المهندس محمد طاهر التميمي عن "وجود شركات وهمية سبق وأن تعاقدت على مشاريع خدمية كبيرة في المحافظة، منها مشروع مجاري قضاء القرنة شمال البصرة حيث أحيل إلى شركة إسبانية تبين فيما بعد أنها شركة وهمية" مضيفا "أن هناك كثيراً من المشاريع التي تتعلق بالبنى التحتية في المحافظة هي مشاريع متلكئة لم ينجز منها ما يمكن الإشارة له".

مواطن بصري يعالج مياه الأمطار (الجزيرة)

خراب البصرة
ويشكك أهالي البصرة في قدرة الحكومة المحلية على تجاوز أزمة الأمطار -التي ما زالت قائمة مثل بقية المشاكل ومنها الكهرباء- مشيرين إلى أن نزول المسؤولين إلى الشارع ومشاركتهم بسحب المياه لا يمكن أن يكون حلا جذرياً للمشكلة.

وطالب الأهالي بـ"إحالة جميع الشركات التي تسببت في "خراب البصرة" إلى القضاء العراقي وتقديم الفاسدين من المسؤولين إلى هيئة النزاهة بسبب إهدارهم للمال العام".

وينبه المواطن أحمد حميد (يعمل مدرسا) إلى أن وقف الدوام في المدارس سيضر بالعملية التعليمية مضيفا أنه "كان من المفترض أن تضع الحكومة المحلية حلولاً لمجاري المحافظة".

ويقول المواطن أبو عمار -وهو موظف متقاعد- إن الأمطار "كشفت الفساد في مشاريع المحافظة والعوائل البصرية تضررت بشكل كبير بسبب الفيضانات ودخول مياه الأمطار إلى مساكنهم وهناك خطر من انهيار بعض المباني القديمة".

وأضاف أن المواطن العراقي "ملّ من الوعود التي يسمعها من المسؤولين وخاصة في الفترة التي تقترب من الانتخابات، والمجتمع العراقي تعود على مثل هذه الأزمات حيث يعيش في فصل الصيف أزمة الكهرباء وفي فصل الشتاء أزمة الفيضانات".

المصدر : الجزيرة