اعتبر مراقبون أتراك وأكراد زيارة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي مسعود البارزاني إلى تركيا السبت الماضي "تاريخية" ورأوا فيها "بداية النهاية لاستغلال القضية الكردية لتذكية الصراعات في المنطقة".

 مراقبون أتراك وأكراد يجمعون على وصف زيارة البارزاني لتركيا بالتاريخية (الأوروبية)

وسيمة بن صالح-تركيا

اعتبر مراقبون أتراك وأكراد زيارة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي مسعود البارزاني إلى تركيا السبت الماضي"تاريخية" ورأوا فيها "بداية النهاية لاستغلال القضية الكردية لتذكية الصراعات في المنطقة، سواء من قبل الدول الغربية أو حلفائها في المنطقة" وأنها أكدت أن العلاقات بين أنقرة وأربيل "في تطور مستمر".

وقال المحلل السياسي الكردي محمد تايموراغ أوغلو -من مركز الأبحاث والتحليل الإستراتيجي الدولي- إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "وجه رسالتين مهمتين من ديار بكر: أولهما للعالم أجمع بأن حزب السلام والديمقراطية ليس الممثل الوحيد للأكراد، والثانية لأوروبا بأنه لم يعد هناك داع لدعمها اللوجيستي لحزب العمال الكردستاني، لأنه يملك أساليب أخرى لحل المسألة الكردية".

كما تطرق أوغلو إلى خطاب البارازاني فقال إنه تحدث فيه عن أهمية السلام "لكنه في الأساس كان يقصد إبراز أن عملية بناء السلام هي الأكثر صعوبة"، لهذا دعا الأكراد إلى "بناء مستقبل قائم على العدالة والحقوق بانتهاج طريق السلام وليس الصراعات".

واعتبر أن الرسالة موجهة أيضا لأكراد سوريا، بأن "يشاركوا في عملية السلام وعدم البقاء خارجها". مضيفا أن زيارة البارزاني تكمن "في قطع الطريق على الأحزاب التي تمارس سياستها على أساس العرق بتركيا، وتوقع أن يتقلص تأثيرها مستقبلا".

أفق أوراس: العلاقات الإيجابية تحد من التوتر الطائفي (الجزيرة)

بداية جديدة
من جهته قال الزعيم اليساري التركي ومؤسس حزب مستقبل الخضر واليسار، أفق أوراس "إن مجرد ظهور تلك الشخصيات جنبا إلى جنب في مدينة ديار بكر ولادة أمل لبداية جديدة ليس فقط بالنسبة لتركيا بل للمنطقة ككل".

واعتبر أنها "ستدفع قدما وبشكل سريع عملية السلام ما بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني خاصة إذا ما تم توفير تزامن ما بين مرحلتي إلقاء السلاح وإخلاء السجون التركية من المعتقلين الأكراد".

وأضاف أن العلاقة "الإيجابية بين تركيا والعراق، ستساهم في تخفيف حدة الصراع الطائفي هناك، بما يفسح المجال لكردستان العراق بالتنفس بحرية أكثر". كما أشار إلى أن عودة المطرب الكردي شفان بروار إلى تركيا بعد غياب 37 عاما، خطوة "مفادها أن الوقت قد حان لتحضير خارطة طريق ملموسة لعودة الدياسبورا الكردية في أوروبا ومخيم مخمور".

وفيما يتعلق بأكراد شمالي سوريا، قال أفق أوراس إنه يمكن لهذه الزيارة أن تؤثر بشكل إيجابي في علاقة أنقرة بهم "شرط أن تتخذ الأخيرة معهم موقفا مشابها للذي تتخذه مع كردستان العراق. وعلى أردوغان أن يتخلى عن سياسة الاستفزاز ويظهر إرادة سياسية لحل صراع الهيمنة الحاصل ما بين الأكراد".

يشار تاشكين: لن يستغل أحد القضية الكردية مستقبلا (الجزيرة)

المصالحة
أما يشار تاشكين مراسل "قناة 24" في أنقرة، فاختصر أهمية الزيارة بأنها "نجاح للحكومة التركية في التصريح بشكل علني عن تمكنها من الجلوس إلى طاولة المصالحة مع الحركة الانفصالية، وفتح أحضانها لأقوى ممثل كردي في المنطقة يتمتع بحكم ذاتي، كردستان العراق".

وأضاف تاشكين -وهو صحفي مقرب من الحكومة التركية- أن هناك رسالة تبعث بها الزيارة "مفادها أنه من الآن فصاعدا لن تقوم أي قوة باستغلال القضية الكردية لممارسة سياساتها في المنطقة لأن أنقرة أعلنت تحكمها في التعامل مع هذه المسألة".

وبالنسبة لأكراد سوريا قال "إن حركة حزب الاتحاد الديمقراطي تزعج أنقرة. ليس فقط بسبب طبيعتها الانفصالية، بل كونها تستعمل قوة السلاح للتحكم في العرب والتركمان في المنطقة رغم كونهم أغلبية أيضا". وبرأيه فإن الحركة "تعيش أزمة حقيقية مع إدارة كردستان العراق، تتطور أحيانا لحد استعمال السلاح، لهذا أعتبر أنه إذا ما تم النظر للموضوع من هذه الزاوية فإن أنقرة وأربيل تواجهان عدوا مشتركا، وستعملان على التعاون أكثر فيما بينهما لحل هذا الموضوع".

المصدر : الجزيرة