عاطف دغلس-نابلس

لتوه وصل يوآف سيلبرت ومجموعته من المتضامنين لمساعدة فلسطينيين في قرية بورين جنوب نابلس على قطف الزيتون بأرضهم المصادرة منذ ثلاثة عقود لصالح مستوطنة يتسهار.

في الجهة المقابلة للقرية حيث أرض "الخرناق" لعائلة الزبن، تواجد بضعة متضامنين هموا بمساعدة المزارعين وحمايتهم من "مستوطنين متطرفين" اعتلوا التلة الملاصقة للأرض وهم يحملون أدوات حديدية وعصياً وحجارة، استعدادا للهجوم.

وما إن وصل سيلبرت ورفاقه إلى المكان قبل أيام قليلة حتى هاجمهم المستوطنون وأوسعوهم ضربا فأصيب هو وزميلته، ولم يشفع له كبر سنه ولا حتى جنسيته الإسرائيلية.

يقول سيلبرت (71 عاما) إنه لم يتمكن من رؤية وجوههم "لكونهم ملثمين، أما هيأتهم الخارجية فدلت على أنهم شبان صغار وأعدادهم كبيرة وكانوا مسلحين".

هجوم واعتداء
ويضيف في حديث للجزيرة نت -التي رافقته إلى المكان مرة ثانية بعد الاعتداء عليه- أن هؤلاء ليسوا أناسا جيدين، ويشير بيده نحو مستوطنة يتسهار، قائلا "يهاجمون الفلسطينيين باستمرار ويعتدون عليهم في موسم الزيتون وغيره".

المستوطنون قطعوا منذ بداية موسم الحصاد 2200 شجرة زيتون (الجزيرة نت)

واتصل المتضامن بجيش الاحتلال الذي حضر إلى المكان دون أن يمسك بالمستوطنين أو يمنع اعتداءهم.

وحسب مزارعين، فإن الجيش يشكل أحيانا كثيرة حماية للمستوطنين ويساعدهم على شن اعتداءاتهم، بعد أن يُغلق المكان ويطرد الفلسطينيين من أرضهم بحجة أنها مناطق عسكرية.

ويقول المزارع شادي الزبن إنه تعرّض وعائلته لثلاثة اعتداءات شنها مستوطنو يتسهار عليه وعلى المتضامنين رغم وجود تنسيق لدخول أرضه.

ويضيف أن التنسيق ووجود المتضامنين لا يحولان دون هجوم المستوطنين، و"لدي أراض كثيرة قرب المستوطنة ولهذا ستطول الاعتداءات".

ويعلق زكريا السدة -من مؤسسة حاخامين من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية- بالقول إن الجيش الإسرائيلي لا يقوم بواجبه المفترض بحماية المزارعين الفلسطينيين، رغم أنهم يذهبون بتنسيق مسبق مع الاحتلال لقطف زيتونهم ورعاية أرضهم.

ويضيف للجزيرة نت أن المستوطنين يشنون اعتداءات يومية على مرأى من الجيش، "لكنه يهدف إلى حمايتهم" فقط.

وحسب المتضامن الإسرائيلي يحيئل غرينيمن، فإن مستوطني يتسهار هم الأعنف والأشرس بين المستوطنين في شمال الضفة الغربية لكونهم "من المتدينين المتطرفين الأسوأ بالمكان ويمارسون إرهابا ضد الفلسطينيين".

ضرب واعتقال
وحين ظن المتضامنون أن بإمكانهم حماية الفلسطينيين وقعوا هم أيضا في فخ اعتداءات المستوطنين والجيش الذي اعتقل العشرات منهم واعتدى عليهم بالضرب وطرد الكثيرين منهم، وفق روايات متطابقة.

سيلبرت تعرض للضرب لتضامنه مع الفلسطيني في موسم قطف الزيتون (الجزيرة نت)

وتقول المتضامنة البريطانية كيتي (31 عاما) إنها وزملاءها تعرضوا لهجوم من جيش الاحتلال في بلدة قريوت جنوب نابلس، ولم يسمح لهم بالتواجد في المكان "بينما كان المستوطنون قد قطعوا عشرات أشجار الزيتون هناك". 

وتساعد كيتي المزارعين وتحاول حمايتهم، لكن الأهم في نظرهم هو أنها ستنقل معاناة الفلسطينيين إلى حكومة بلادها.

وينشط عادة متضامنون أجانب وفلسطينيون في الدفاع عن المزارعين خاصة قرب مناطق الجدار الفاصل والمستوطنات.

ويقول وائل فقيه منسق حركة "تضامن من أجل فلسطين حرة" التي أطلقت حملة "زيتوننا صمودنا"، إن مهمة المتضامنين تتجاوز المساعدة المباشرة للمزارعين وحمايتهم من المستوطنين إلى توثيق الاعتداءات وفضح الاحتلال.

ويؤكد بشار القريوتي الناشط ضد الاستيطان أن أراضي قريته تصادرها سبع مستوطنات مما جعل السكان يشكلون لجانا ويحشدون المتضامنين لحماية المزارعين ومساعدتهم.

أما مدير الإغاثة الزراعية في نابلس خالد منصور فيقوم بعشرات الجولات تحت شعار "نحن معكم ولستم وحدكم" لدعم المزارعين ومساعدتهم في قطف زيتونهم في مناطق الاستيطان والجدار.

وحسب إحصاءات فلسطينية، شنّ المستوطنون منذ بداية موسم الزيتون أكثر من 150 اعتداء واقتلعوا وحطموا وحرقوا ما يزيد على 2200 شجرة زيتون.

المصدر : الجزيرة