تنظيم القاعدة صعّد مؤخرا عملياته ضد الجيش اليمني في محافظة أبين (الجزيرة)


سمير حسن-عدن

في محاولة لاستئناف نشاطه، عاود تنظيم القاعدة في اليمن شن عملياته على قوات الجيش في محافظة أبين بجنوب البلاد بعد أن أُجبر على مغادرتها في العام الماضي، حسب مسؤولين حكوميين وسياسيين.

ووفق مصادر محلية في أبين، فإن عناصر من مناصري ومسلحي ما يعرف بتنظيم "أنصار الشريعة" المرتبط بتنظيم القاعدة صعّدوا من تحركاتهم بشكل لافت مؤخرا في مديريات أحور والمحفد وعدد من المناطق المتاخمة لها.

وكان مسلحون يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة نفذوا أول أمس الخميس هجوما على حاجز أمني بمديرية أحور بمحافظة أبين، مما أسفر عن سقوط ضحايا من جنود الجيش اليمني بين قتيل وجريح.

وبينما يرى بعض السياسيين والمسؤولين أن هذه التطورات تؤكد أن التنظيم تمكن من العودة بقوة للمحافظة، يرفض مراقبون هذا التفسير ويربطون الهجمات الأخيرة بالانفلات الأمني وتجاذب الأطراف المتصارعة في المشهد السياسي.

عودة قوية
وحسب إفادات بعض السكان، شوهد عدد من عناصر القاعدة قبل ساعات من تنفيذ هجوم الخميس يتحركون في جنوب أحور على متن سيارتين تحملان أسلحة رشاشة، ويرددون شعارات حماسية وجهادية، مما يعكس عودة التنظيم بقوة، وفق مسؤولين محليين.

مظاهرة بمدينة البيضاء اليمنية تندد بالانفلات الأمني (الجزيرة)

ويعزو مسؤولون حكوميون وسياسيون "استئناف" نشاط تنظيم القاعدة في اليمن إلى ما سموه تردي الوضع الأمني وعدم الاستقرار السياسي.

ويوضح وكيل محافظة أبين أحمد غالب الرهوي أن ما أطلق عليه غياب مقومات الدولة تولدت عنه إشكالات أمنية، الأمر الذي خلق حالة من عدم الاستقرار في المنقطة.

ويقول الرهوي للجزيرة نت إن القاعدة توجد حاليا في مديريات المحفد وأحور ومناطق جبلية ووعرة بحكم قربها من معاقل التنظيم في محافظات شبوة ومأرب والبيضاء.

ويضيف أن "الانقسام الذي حصل في القوات المسلحة" دفع القاعدة لاستخدام أسلوب الصدمة من خلال شن هجمات واغتيال قيادات أمنية.

وإزاء تصاعد المخاوف من عودة القاعدة، باتت اللجان الشعبية المكونة من مسلحي القبائل توجد في جميع مديريات محافظة أبين بمساعدة الثكنات العسكرية للتصدي لأي هجوم مباغت.

تضخيم وتواطؤ
لكن القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح بابين منصور بلعيدي يستبعد سيطرة القاعدة على المحافظة، قائلا إن هناك مجاميع قليلة من أنصارها توجد في بعض مناطق مديرية أحور ومناطق أخرى محاذية لها.

بلعيدي: أذرع داخل الأجهزة العسكرية تسهّل عمل القاعدة (الجزيرة)

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن هذا الوجود لا يشكل خطرا كبيرا، إنما يتم تضخيمه إعلامياً، في حين أن الخطر الأكبر على المنطقة هو من أذرع موجودة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية تتواطأ مع التنظيم وتسهل له القيام بمثل هذه العمليات، على حد قوله.

ويربط تنامي المخاوف من عودة تنظيم القاعدة لشن عمليات في اليمن بمحاولة أطراف من النظام السابق إفشال مؤتمر الحوار الذي قال إنه شارف على الانتهاء.

أما الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري فيرى أنه من غير الممكن تحديد حجم وجود تنظيم القاعدة في أبين في المرحلة الحالية.

ويقول في حديث للجزيرة نت إنه من الصعوبة بمكان الحديث عن نفوذ القاعدة باليمن لأن الكثير من العمليات التي يتم تنفيذها في هذه المرحلة متداخلة وتقف خلفها أطراف متصارعة في المشهد السياسي.

بيد أن البكيري لا ينفي وجود تنظيم القاعدة في اليمن ولكن في "حدوده الحقيقية" فقط، قائلا إنه يستفيد من الانفلات الأمني والصراعات السياسية.

المصدر : الجزيرة