سيارات الدفاع المدني والصليب الأحمر في حالة استنفار وسط تجمهر مواطنين يتتبعون الحدث (الجزيرة)

 أحمد فياض-غزة

يتوافد منذ صباح اليوم السبت مئات المواطنين الفلسطينيين إلى المكان القريب من نفق المقاومة المكتشف على الشريط الحدودي جنوب شرقي قطاع غزة، للاطلاع عن قرب على عملية انتشال جثامين ثلاثة من قادة المقاومة الميدانيين، قضوا أسفل النفق بعد أن أوقعوا جنود الاحتلال في كمين محكم مساء أول أمس.

وبدأت منذ ساعات الصباح الأولى عملية البحث والتفتيش عن جثامين ثلاثة من قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة (حماس)، بعد أن سمحت قوات الاحتلال لطواقم من الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني بالوصول إلى مسافة تقارب مائة متر غرب الجدار الإلكتروني الفاصل بين أراضي قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1948.

ويتوقع أن تستمر عملية البحث عن الجثامين ساعات طويلة، وذلك لامتداد النفق نحو 22 مترا في عمق الأرض، إضافة لخضوع عملية البحث لمراقبة قوات الاحتلال التي اتخذت لها مواقع على مقربة من منطقة البحث، ترافقها طائرات الاستطلاع ووسائل مراقبة مثبتة في نقاط مراقبة قريبة تدار إلكترونيا.

مواطنون يتوافدون للاطلاع على عمليات انتشال جثامين شهداء القسام (الجزيرة)

هدف الاحتلال
وأكد أحد المزارعين الفلسطينيين أن سلطات الاحتلال سمحت لطواقم الصليب والهلال الأحمر والآليات المرافقة بالوصول فقط إلى المنطقة التي تعرض فيها حفار إسرائيلي للقصف والتفجير من قبل المقاومة الفلسطينية قبل يومين.

ورجح -في حديثه للجزيرة نت- أن يكون سماح سلطات الاحتلال للطواقم بالدخول إلى المنطقة من أجل الوصول إلى النفق في المقام الأول وليس السماح فقط بانتشال الشهداء، مشيرا إلى أن الاحتلال يخشى الوقوع في كمين آخر إذا أعاد محاولة الدخول لتفجير النفق من الجهة الفلسطينية مرة أخرى.

وكانت كتائب القسام قد تصدت مساء الأربعاء لتوغل إسرائيلي شرق خان يونس، وأوقعت عددًا من الإصابات في صفوف الجيش، بينهم ضابطان في سلاح الهندسة، قبل أن يستشهد أربعة من عناصرها، ثلاثة منهم يعتقد أنهم مسؤولون عن الإيقاع  بجنود سلاح الهندسة الإسرائيلية ومعهم قوات من لواء جفعاتي اقتحموا أرض غزة من أجل العمل على تفجير نفق المقاومة المكتشف منذ ثلاثة أسابيع، من جهته الفلسطينية.

القسام تتكتم على تفاصيل عملية "بوابة المجهول" (الجزيرة)

تكتم
وتحيط كتائب القسام تفاصيل عملية التصدي للقوات المتوغلة وإيقاعها في كمين محكم لها بتكتم كبير، حيث لم يرشح عنها إلى اللحظة إلا معلومات قليلة عن العملية التي أطلقت عليها "بوابة المجهول".

ويتوقع أن تكشف القسام عن مزيد من التفاصيل المثيرة عن العملية بعد أن تتمكن من انتشال جثامين ثلاثة من قادتها الميدانيين قضوا أسفل النفق لدى تنفيذهم عملية "بوابة المجهول".

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نقلت عن مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي قولها إن القوة المتوغلة في الأراضي الفلسطينية قد تعرضت لكمين محكم من قبل المقاومة، وأن تدخل مروحيتين من نوع أباتشي حال دون وقوع كارثة في صفوف القوة التي أصيب خمسة من أفرادها بجروح مختلفة.

وذكرت كتائب القسام الجمعة -في بيان لها- أن الاحتلال حاول "ترميم جزء من هيبته الضائعة وتسجيل إنجاز استعراضي شرق خان يونس فتوغل لمسافة 250 مترا بثماني جرافات وثلاث دبابات وحفارات ضخمة، ولم يضع في حسبانه أن مجاهدينا جاهزون للتصدي لهذا العدوان، فوقع جنوده في كمين محكم أعدّته لهم الكتائب فأوقعت فيهم خسائر محققة، اعترف العدو بقسوتها".

وقالت إن "ثلة من نخبة أبطال القسام كانت على موعد مع الشهادة بعد أن قاتلوا بشكل فريد من مسافة صفر، وقاموا بعمل بطولي محكم ضد جنود العدو وآلياته".

وأكدت الكتائب أن "أي توغل إسرائيلي أو عدوان على أرضنا وشعبنا لن يمر دون حساب، وستظل أرض غزة كما كانت دومًا مقبرة للغزاة، وهناك الآلاف من أمثال هؤلاء الشهداء جاهزون للقيام بواجبهم، وليعلم العدو أنّ هناك كشفاً للحساب تقدّره المقاومة لردعه وكسر عدوانه".

المصدر : الجزيرة