عربات قطار "مرمراي" في إسطنبول مزدحمة على مدار اليوم (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

أصبح نفق القطار السريع "مرمراي" المتواري بصمت على عمق 62م تحت مياه مضيق البوسفور، "بطل" المواصلات في مدينة إسطنبول التركية منذ تدشينه يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ أصبح الوجهة المفضلة لكل من يريد التنقل بين القسم الأوروبي والآسيوي للمدينة من أتراك وأجانب، خصوصا أن الحكومة أعلنت أن استعماله مجاني على مدى 15 يوما منذ يوم انطلاقه.

وحسب المدير العام للمؤسسة الحكومية التركية للسكك الحديدية سليمان كارامان فقد وصل عدد الركاب في اليوم الواحد منذ انطلاق الخط إلى ثلاثمائة ألف، وأفاد للجزيرة نت بأنهم اضطروا لزيادة عدد رحلات القطارات لتلبي الإقبال الشديد عليها.

كارامان: النفق معزول عن التماس مع مياه البحر بواسطة طبقة من الإسمنت (الجزيرة نت)

أربع دقائق
وتختلف قطارات "مرمراي" -التي تقطع المسافة بين القسمين الأوروبي والآسيوي لإسطنبول في أربع دقائق-عن باقي قطارات المترو الأخرى، بأن عرباتها ليست مقسمة، أي أن الراكب يمكنه التنقل من أول القطار إلى آخره دون حواجز.

ويعزو كارامان السبب في ذلك إلى اعتبارات أمنية، خاصة ليلا عندما يقل عدد المسافرين، "فالركاب لن يكونوا معزولين عن بعضهم البعض وهذا يقوي شعورهم بالأمان". وأضاف أن السبب الآخر هو منع الازدحام في عربات دون أخرى.

ورغم جاهزية كل محطاته الخمس لاستقبال الركاب، أشار المسؤول التركي إلى أنهم تعمدوا إغلاق محطة "سيركجي" في القسم الأوروبي بعد اجتياز النفق المائي للقادمين من القسم الآسيوي، لتلافي المشاكل التي يمكن أن تنتج عن الاكتظاظ الكبير للركاب، "خاصة أن تلك المحطة شيدت على مساحة أصغر، لكن في منطقة حيوية ومكتظة".

لكنه أكد أن هذه المحطة ستبدأ العمل بشكل طبيعي بعد انتهاء فترة الاستعمال المجاني للقطار يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وتقع منطقة سيركجي قرب المعالم السياحية الهامة في إسطنبول وتعرف حركة كثيفة على مدار اليوم من السياح والأتراك، كما يمر منها خط "الترامواي" الذي يربط بين أهم المناطق الرئيسية للمدينة.

داخل محطة "يني كابي" التي تحولت
إلى شبه متحف يزوره السكان (الجزيرة نت)

إجراءات للحماية
وتقع مدينة إسطنبول قرب منطقة زلزالية نشطة، ولهذا شيد المهندسون النفق بشكل يوازي حركة طبقة البوسفور تحت بحر مرمرة عند حدوث الزلزال، حسب ما شرحه المدير العام لمؤسسة السكك الحديدية.

وتابع أن النفق معزول عن التماس مع مياه البحر بواسطة طبقة من الإسمنت الخاص والقوي بمسافة عشرة أمتار، مشيرا إلى أن النفق جُهز بممرات آمنة مجهزة بكافة التدابير "لمختلف سيناريوهات الطوارئ من زلازل وحرائق" حسب إفادته.

السنغالي علي دينغ قال للجزيرة إنه كان مفعما بحماس كبير قبل استعمال "مرمراي"، لأنه كان يتوقع مشاهدة أعماق البحر والأسماك تسبح كما قيل له، "لكني بدلا من ذلك وجدت نفسي داخل نفق إسمنتي"، لكن هذا لم يعكر عليه فرحته.

ويتابع أن هذا المشروع يستحق لقب "مشروع العصر بامتياز"، مشيرا إلى أن السياح أكثر المستفيدين منه "ل'كونه يجعل التنقل بين قسمي إسطنبول أسهل وأمتع وأوفر".

وكان يفترض أن يرى مشروع مرمراي النور بعد خمس سنوات من انطلاق الأشغال فيه عام 2004، لكن اكتشاف آثار قديمة للدولة البيزنطية وأخرى تعود إلى أكثر من ثمانية آلاف عام في منطقة "يني كابي" التي شيدت فيها أكبر محطات المشروع، حال دون ذلك.

يشار إلى أن مرمراي سيساهم في رفع نسبة استخدام نظام السكك الحديدية في المواصلات بمدينة إسطنبول إلى 30%، ارتفاعا من 12% حاليا. كما يخفف الزحام الناتج عن استخدام السيارات وبالتالي تخفيف نسبة تلوث الهواء في المدينة.

المصدر : الجزيرة