انطلاق مؤتمر صراعات ونهوض أفريقيا
آخر تحديث: 2013/11/2 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/2 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/29 هـ

انطلاق مؤتمر صراعات ونهوض أفريقيا

المؤتمر يتناول الجذور التاريخية للصراعات ومسار الإصلاح الديمقراطي في أفريقيا (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

وسط حضور كثيف من النخب السياسية والفكرية وممثلي منظمات المجتمع المدني، انطلقت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة أعمال مؤتمر "أفريقيا.. تفاعلات الصراع وآفاق النهوض" الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات.

ويتناول المؤتمر -الذي يستمر يومين- الجذور التاريخية للصراعات وأسئلة الهوية، وأثر العوامل الاقتصادية والاجتماعية في نشوء النزاعات، والتنافس الدولي على أفريقيا، ورهانات الإصلاح السياسي ودور المجتمع المدني، والإنجازات والعقبات في مسار الإصلاح الديمقراطي.

وتحت عنوان "صراعات مزمنة وأخرى ناشئة"، يناقش المؤتمر عدة محاور أبرزها أزمة "دارفور والاحتمالات المفتوحة"، و"جمهورية الكونغو والصراع القديم المتجدد"، و"شمال مالي وتداخل الأجندات"، و"الصحراء الغربية والمسارات المتعرجة".

وتستحوذ العلاقات العربية الأفريقية على حيز كبير من محاور المؤتمر، حيث يتناول مسارات التقارب وآفاق التلاقي بين الجانبين ومستقبل التعاون الاقتصادي بينهما، والربيع العربي من منظور أفريقي.

روابط تاريخية
وقال المدير العام لشبكة الجزيرة بالإنابة الدكتور مصطفى سواق إن المؤتمر يكتسي أهمية كبيرة نظرا لأنه يعطي للأفارقة فرصة التحدث عن أنفسهم وتشخيص مشاكلهم، خلافا لمعظم الفعاليات الدولية التي تجلب خبراء أجانب للمحاضرة أمام أبناء القارة السمراء، حسب تعبيره.

سواق: المؤتمر يعطي للأفارقة فرصة التحدث عن أنفسهم وتشخيص مشاكلهم (الجزيرة)

وأضاف سواق -في كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر- أن الحدث يؤكد اهتمام شبكة الجزيرة بالشأن الأفريقي، ويستدعي روابط ثقافية واقتصادية متينة ظلت قائمة بين العرب والأفارقة قبل قدوم الاستعمار الذي "غير العلاقات والحدود".

وفي هذا الاتجاه، تركزت مداخلة وزير خارجية تونس السابق الدكتور رفيق عبد السلام، حيث نبه إلى أن ثلثيْ الشعوب العربية ينتمون للقارة الأفريقية، مما يحتم استعادة وهج العلاقة بين الجانبين والذهاب بها إلى مرحلة التعاون والتكامل.

وأبدى عبد السلام أسفه لما سماه ضمور الدور العربي في أفريقيا، مقابل حضور قوي لكل من تركيا وإيران والصين وحتى الهند، إلى جانب الاهتمام الغربي القديم.

ومن جهة ثانية، أرجع عبد السلام مشاكل القارة للاستبداد السياسي وارتفاع معدلات الفساد وشيوع ثقافة الانقلابات العسكرية، قائلا إن الانقلاب الذي حدث مؤخرا في مصر من شأنه أن يؤثر سلبا على المسار الديمقراطي في معظم دول أفريقيا.

مبيكي: مستوى العنف تراجع إلى حد كبير في مختلف أنحاء أفريقيا (الجزيرة)

أما مدير مركز الجزيرة للدراسات الدكتور صلاح الزين فقال إن المؤتمر يهدف أساسا لدراسة التوجهات السياسية في أفريقيا، وتشخيص طبيعة صراعاتها واستجلاء جذورها، واستعراض نجاحاتها وإخفاقاتها في المجال الديمقراطي.

ونبه الزين إلى أن المركز يضم وحدة أفريقية أصدرت الكثير من الدراسات والتحليلات وسلسلة من الكتب أنتجها أبناء القارة أنفسهم، مشيرا إلى أن مختلف قنوات الشبكة تواكب المؤتمر باهتمام.

نهوض فكبوة
وفي الجلسة الأولى من المؤتمر، تحدث رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي عن حالات كثيرة تعكس قابلية أفريقيا للنهوض، وتقابلها أخرى تعكس تراجعها وتعمق أزماتها على مختلف الاتجاهات.

وينطلق مبيكي من أن مستوى العنف تراجع إلى حد كبير في مختلف أنحاء أفريقيا، وأن الأمر الملح في هذه الظرفية هو محو الصورة السلبية للقارة كساحة للنزاعات المسلحة والنزعات العرقية.

العثماني: تواصل المسار الديمقراطي سيعطي أفريقيا وجها مغايرا خلال عشر سنوات (الجزيرة)

لكن إشادة مبيكي بحصول إنجازات على المستوى التنموي والديمقراطي في بعض أنحاء القارة لم تمنعه من تسجيل ملامح فشل كبير في ليبيا "المهددة بالتفكك إلى دول صغيرة" ونيجيريا وساحل العاج.

وشدد فرح معلم نائب رئيس البرلمان الكيني السابق على أن أفريقيا تستطيع النهوض وتجاوز أزماتها لأن كل القارات شهدت حروبا وصراعات مدمرة استمرت مئات السنين، على حد قوله.

وحذر معلم -الذي ربط التقدم التنموي بتحقيق الديمقراطية- من الإفراط في لوم المستعمر وتحميله عبء التخلف، قائلا إن القارة تحكمها حاليا نخب استعمارية محلية تهيمن على السياسة والاقتصاد وتتبع ممارسات الاحتلال الأوروبي.

وفي حديث للجزيرة نت، قال وزير خارجية المغرب السابق الدكتور سعد الدين العثماني إن أفريقيا شهدت تجارب ديمقراطية ناجحة جزئيا تؤكد أنها تتجه للتخلص من مشاكل الماضي نحو الإصلاح السياسي وبناء الدولة القوية.

ويضيف العثماني أن ما سماه تراجع وتيرة الانقلابات وتواصل المسار التصاعدي الديمقراطي، سيعطي القارة وجها مغايرا خلال عشر سنوات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات