لواء أبو الفضل العباس، هو قوة عسكرية شيعية يعتقد أنها تتبع التيار الصدري في العراق، حيث قدم أغلب عناصره من هناك إلى سوريا لدعم نظام الأسد رافعين شعار حماية مرقد السيدة زينب.

 تشييع في النجف في أغسطس/ آب الماضي  لمقاتل من عصائب أهل الحق قضى في سوريا ( الأوروبية)

أبى النظام السورى إلا أن يفرض الدموية على الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا قبل ثلاث سنوات وكانت سلمية، وأصر على دخولها أتون المواجهات الدموية، عازفا على وتر الطائفية، حتى يظهر الأمر وكأنه حرب أهلية في سوريا لا مواجهة بين نظام وشعب فأطلق شرارة الشحن المذهبيً، فامتلأت الساحة بالعديد من الأطياف تحت أسماء مختلفة تكاثرت ولا تزال وتوزعت على أطراف الأزمة.

ومن بين تلك الفصائل "لواء أبو الفضل العباس" الذي يعتبر من أوائل الفصائل الشيعية التي تدخلت عسكريا في سوريا ووقفت بجانب النظام السوري منذ عام 2012 بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب بريف دمشق على المشارف الجنوبية للعاصمة من "متشددين وسلفيين" هددوا بتدميره. خصوصا وأن المقام كائن بمنطقة خاضعة لسيطرة الجيش الحر، والسكان السوريون الأصليون لهذه المنطقة هم من السنة وليس من الشيعة.

النظام والمقام
رأى النظام السوري في موضوع المقام فرصة استعملها لاستقطاب المزيد من التعاطف الشيعي معه، وجذب البسطاء من الناس المدفوعين بالحماس الطائفي والمذهبي للمشاركة في الحرب ومساندته مستغلا التعاطف لحماية هذه الرموز.

وفي الأول من يناير/كانون الثاني 2013 ظهر في موقع يوتيوب فيديو لفتى ملثم يتحدث باللهجة العراقية يعلن فيه ما سماه "البيان رقم 1" للواء، مؤكدا أن مهمته هي "حماية مقام مولاتنا وحبيبتنا السيدة زينب من هجمات التكفيريين والوهابيين وما يسمى بالجيش الحر وأعداء أهل بيت رسول الله".

وأصبح موقع يوتيوب ساحة أخرى للمواجهة بين اللواء وبقية الفصائل المسلحة على الساحة السورية بدءا من استعراض التنظيم، والسلاح، والمعارك التي تخوضها والأناشيد الحماسية، فأعقب فيديو "البيان الأول" للواء أبو الفضل العباس ظهور آخر لمقاتليه الشباب يتحركون بطريقة محترفة وبلباس موحد، ويتقنون القنص والقصف بمدفعية المورتر، وقذائف صاروخية من طراز "آر بي جي" ورافق ذلك إنشاد قصيدة عنوانها "يا زينب" بلهجة عراقية صافية.

تحمل تسمية لواء أبو الفضل العباس، شجنا خاصا عند الشيعة تعود إلى العباس بن على بن أبى طالب (رضي الله عنه) واللواء وهو قوة عسكرية شيعية يعتقد أنها تتبع التيار الصدري في العراق.

وقال تقرير لصحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن التسمية تشير إلى "مجموعة صغيرة مدعومة من إيران كانت تتكون من قناصة ومتخصصين في المتفجرات التي توضع على جوانب الطرق وشنت هجمات على القوات الأميركية في العراق بين عامي 2005 و2008 وأدمجت كتائب العباس في كتائب حزب الله في وقت لاحق مما دعا الولايات المتحدة إلى اتهام حزب الله بـ"تدريب المجموعات الإرهابية الخاصة في العراق".

وفي عام 2007 أشار الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله إلى كتائب العباس باعتبارها كتائب مقاومة في العراق، وأذاع تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله عدة فيديوهات لعمليات لهذه الكتائب في العراق.

الحضور
أما لواء أبو الفضل العباس في طبعته السورية فقدم أغلب عناصره من العراق، وإلى جانب تلك العناصر يضم عددا من الشيعة العراقيين الذين انتقلوا للعيش في سوريا عقب الهجوم الذي استهدف مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء عام 2006، والذي اتهم تنظيم القاعدة بارتكابه. وكذلك من عصائب أهل الحق الذي انشق عن التيار الصدري في 2009، كما يضم أيضا عناصر شيعية لبنانيين وسوريين وإيرانيين.

وتنفي مصادر التيار الصدري أن يكون للتيار أي صلة بالعمليات المسلحة التي تجري في سوريا سواء لجهة المعارضة ضد النظام السوري أو بالعكس، وتؤكد رفضها ذهاب قوات تابعة له إلى سوريا.

وبعد مرور نحو عامين على بروز أسم لواء أبو الفضل العباس يرى المراقبون أن المقاتلين الشيعة "الآن أصبحوا أكثر تنظيما تحت هذا التشكيل المسلح، ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مقربة من اللواء أنه مقسم إلى وحدات أصغر أطلقت عليها أسماء أئمة الشيعة الاثني عشر، وأنه يتألف أساسا من شيعة عراقيين ولبنانيين وسوريين.

ويعد مقاتلو مليشيا "أبو الفضل العباس"، وكتائب "حزب الله" اللبناني أشرس فصيلين مسلحين ضالعين في الحرب ضد الشعب السوري، إلى جانب نظام دمشق والجيش النظامي في العديد من المعارك والمواجهات الدائرة مع بقية فصائل المعارضة السورية المسلحة وفي مقدمتها الجيش السوري الحر.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية