أعاد حادث قطار دهشور غرب العاصمة المصرية القاهرة، والذى أسفر عن مصرع 27 شخصا وإصابة 28 آخرين إلى الأذهان حادث قطار أسيوط، الذي وقع قبل عام وراح ضحيته نحو خمسين تلميذًا، إضافة إلى سائق الحافلة ومعلمة كانت برفقة التلاميذ.

 القطار بعد اصطدامه بالحافلة الصغيرة  (الجزيرة)

القاهرة-عمر الزواوي

أعاد حادث قطار دهشور غرب العاصمة المصرية القاهرة، والذى أسفر عن مصرع 27 شخصا وإصابة 28 آخرون إلى الأذهان حادث قطار أسيوط، الذي وقع قبل عام وراح ضحيته نحو خمسين تلميذًا، إضافة إلى سائق الحافلة ومعلمة كانت برفقة التلاميذ.

لكن ثمة فرق بين الحادثين. فالأول وقع بعد ثلاثة أشهر فقط من تولي الرئيس المعزول محمد مرسي  حكم مصر، حيث شنت وسائل الإعلام وقتها هجوما شديدا عليه، وعلى حكومة هشام قنديل. ما أدى إلى استقالة وزير النقل محمد رشاد المتيني ورئيس هيئة السكك الحديدية مصطفى قناوي.

أما الحادث الأخير فيأتي في وقت تخلت فيه وسائل الإعلام المحلية عن أي انتقاد للحكومة الحالية، وظهر ذلك جليا في تعاطي الصحف وبرامج "التوك شو" للحادث، والذي خلا من أي انتقادات للحكومة -اللهم إلا في برنامج أو اثنين لا أكثر- فيما بررت أغلب وسائل الإعلام المحلية وقوع الحادث بخطأ قائدي السيارات أو عامل المزلقان، حسبما أكد مراقبون للجزيرة نت.

وقع حادث قطار دهشور عند الكيلو 48 على خط الواحات البحرية غرب القاهرة فجر الاثنين، حيث اصطدم قطار بضائع قادم من أسوان باتجاه الواحات البحرية بسيارتين كانتا تقلان الضحايا والمصابين، الذين كانوا يحضرون حفل خطوبة بالقاهرة وفي طريق عودتهم لمحل إقامتهم بالفيوم.

روماني يوسف: الحكومة تتحمل  المسؤولية الكاملة عن الحادث فهي تتحمل دماء الضحايا الثلاثين، حيث لم تقم بواجبها في حماية أراوح من قتلوا بصرف النظر عن المخطئ

المسؤولية
وحمل قريب أحد ضحايا الحادث روماني يوسف الحكومة مسؤولية الحادث كاملة، قائلا إنها "تتحمل دماء الضحايا الثلاثين، حيث لم تقم بواجبها في حماية أرواح من قتلوا، بصرف النظر عن المخطئ سواء كان عامل المزلقان أو حتى سائقي السيارات التي كانت تقل الضحايا والمصابين" .

وأضاف يوسف للجزيرة نت "ما يزيد من حجم الكارثة أن الضحايا جميعا أقباط وأقارب ومن قرية واحدة تقريبا، لذلك فالمصاب كبير كما لم يبد أحد من المسؤولين تحمله للمسؤولية، باستثناء التعويضات الهزيلة التي لا قيمة لها".

وبينما رفض مسؤولو هيئة السكة الحديد بمصر الإدلاء بأية تصريحات للجزيرة نت، سارع رئيس الهيئة زكريا حسين ـ في تصريحات صحفيةـ إلى تحميل  المسؤولية لسائقي السيارات قائلا "إن سيارة ميني باص هي من تعدت على المزلقان أثناء مرور القطار رغم غلقه بالجنازير وتشغيل الأجراس والأنوار، ما أدى إلى دهسها " .

وفي مستشفى الهرم التي استقبلت عددا كبيرا من مصابي الحادث، قالت إحدى المصابات"ماريا" إنه لدى عودتها مع أسرتها من حفل زفاف بعد منتصف الليل، وعند وصول ميني باص يقلهم إلى مزلقان دهشور فوجئوا بالقطار يدهسه ويطيح به لمسافة كبيرة .

ونعى بعض الحركات الشبابية ضحايا حادث قطار دهشور، وأكدت حركة شباب 6 إبريل أنه "نتيجة للإهمال المتكرر وأن حياة المصريين تحولت إلى جحيم وكابوس قاتل بسبب حكومات تعمل فقط لصالح أعضائها فقط" كما طالبت بضرورة إقالة حكومة حازم الببلاوي فورا وتشكيل حكومة وطنية.

أحمد عبد العزيز:أين كرباج الصحافة الذي جلد مرسي (الجزيرة)

مفارقات
وبالرغم من تشابه حادث قطار دهشور مع حادث قطار أسيوط، إلا أن التعاطي الإعلامي الذي اتسم بالشدة والهجوم الصارخ على الرئيس المعزول محمد مرسي وحكومته، إلى درجة أن وصفه بعض الإعلاميين بالفاشل، لم يتعامل الإعلاميون بنفس الطريقة هذه المرة .

وقال عضو تحالف دعم الشرعية أحمد الخولي إن الحادث "يكشف أن النظام الإعلامي المصري يعمل لمصلحة الحكومة وليس المواطن، فبينما حملت جميع وسائل الإعلام مرسي وحكومته المسؤولية عن حادث قطار أسيوط -رغم أنه لم يكن قد أكمل ثلاثة أشهر في السلطة- إذا بها تتخاذل عن انتقاد المسؤولين وتسارع إلى تبرير الحادث، ناهيك عن التعتيم الإعلامي الذي تمارسه وسائل الإعلام الحكومية".

وأضاف الخولي للجزيرة نت أن الحادث أيضا يوضح أن حكومة الانقلاب فاشلة وغير قادرة على إدارة البلاد، فرغم توقف 75 % من حركة القطارات، إذا بها تعجز عن تشغيل النسبة الباقية بما يحقق مصالح المواطنين .

وجاءت تعليقات أغلب الإعلاميين فاترة، ولم تطالب بتحميل أي من المسؤولين المسؤولية عن الحادث، على عكس المطالبات بإقالة هشام قنديل عندما وقع حادث قطار أسيوط.

ويرى منسق حملة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أن التعاطي الإعلامي لحادث قطار دهشور "كشف عن حقيقة مفادها أن الإعلام المصري كان يعمل وفق مخطط إسقاط مرسي من خلال استغلال الأخطاء والحوادث التي حدثت أثناء فترة حكمه وتضخيمها، لإظهار عجز حكومته مثلما حدث في حادث قطار أسيوط" .

وتساءل عبد العزيز "أين كرباج الصحافة الذي جلد مرسي وحكومته من حادث،  شاءت الأقدار أن يكون متشابها تماما مع حادث أسيوط، وفي نفس اليوم الذي وقع فيه قبل عام ؟ فشتان بين السباب والانتقادات اللاذعة، وبين تبرير الأخطاء والتماس الأعذار".

المصدر : الجزيرة