شباب ثورة يناير طردوا مؤيدي السيسي من ميدان التحرير بعد اشتباكات اندلعت بين الطرفين (الجزيرة نت)

القاهرة-عمر الزواوي

كما كان متوقعا، لم تمر الذكرى الثانية لأحداث محمد محمود بسلام، فقد أبى أنصار وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي إلا أن يشاركوا فيها بعدما وجهت لهم دعوات من قبل الشرطة والجيش، وهو ما أثار حفيظة شباب القوى الثورية التي رأت في مشاركتهم استفزازا لمشاعرهم وانتقاصا من حقوق الشهداء والمصابين.

فلم يدم بقاء أنصار السيسي في ميدان التحرير طويلا لإحياء ذكرى محمد محمود، إذ سرعان ما بدأت المناوشات بينهم وبين شباب الثورة بعدما رفع أنصار السيسي لافتات تطالب بترشحه للرئاسة وصورا له، وهو ما تسبب في إقدام الشباب على طردهم من الميدان بعد ساعة فقط من تواجدهم

ووفقا لمراقبين فإن مشاركة مؤيدي السيسي في إحياء ذكرى محمد محمود خطأ إستراتيجي وقعت فيه وزارة الداخلية وقادة الجيش الذين يعلمون أن مثل هذه المشاركة غير مرحب بها تماما من قبل الثوار.

لكن محللين سياسيين رأوا أن تلك المشاركة كانت مقصودة بهدف إفساد الذكرى وجر شباب القوى الثورية للعنف تجاه مؤيدي السيسي حتى يظهروا أمام الرأي العام بمظهر من لا يقبل الآخر ومن ثم تشويه صورة الثورة والثوار.

أنصار السيسي لم يفلحوا في تنظيم أي
فعالية في ميدان التحرير (الجزيرة نت)

لا مرحبا
وقد رصدت الجزيرة نت التي حضرت الأحداث في الميدان طوال اليوم، والتي بدأت بقيام القوى الثورية بالتجمع بشارع محمد محمود وترديد هتافات مناهضة للداخلية ومطالبة بسقوط حكم العسكر وهو ما لم يرق لمؤيدي السيسي الذين هتفوا للجيش والشرطة، ومن هنا بدأت الاشتباكات حيث قام الثوار بطردهم من الميدان.

لكن مؤيدي السيسي رفضوا الانزواء عن المشهد لتبدأ حرب شوارع في محيط ميدان التحرير وعبد المنعم رياض بعدما اعتلى بعض أنصار السيسي جسر السادس من أكتوبر ورشقوا الثوار بالحجارة، كما بادلهم الثوار التراشق لتستمر هذه المراشقة حتى بدء مباراة لكرة القدم بين مصر وغانا التي كانت نقطة الفصل بين الطرفين.

ويرى العضو في حركة 6 أبريل محمد عادل أن طرد مؤيدي السيسي من ميدان التحرير أمر طبيعي، "لأن طبيعة الذكرى لا تسمح بوجودهم بين الثوار، فقد جاؤوا لمناصرة الجيش والشرطة، وهما الطرف المتسبب في أحداث محمد محمود ومن ثم لم يستطع الثوار رؤيتهم بالميدان خاصة بعدما بدؤوا في هتاف مضاد لهتاف الثوار ومؤيدي للسيسي".

ويضيف عادل للجزيرة نت أن الثوار أرادوا إرسال رسالة للجيش والشرطة بأن الثوار لا يمكن أن ينسوا شهداءهم كما تم استبعاد جماعة الإخوان المسلمين أيضا من إحياء المناسبة، غير أن الإخوان استجابوا ونظموا فعاليات في أماكن أخرى.

ولم يفلح أنصار السيسي في تنظيم أي فعالية داخل ميدان التحرير أو حتى بالقرب منه حيث قامت مجموعات من الثوار بالتكتل على مداخل الميدان لمنع دخول أي مؤيدين للسيسي.

ويؤكد هشام فؤاد عضو حركة الاشتراكيين الثوريين أن الثوار وضعوا لافته واضحة على شارع محمد محمود تقول "لا فلول لا عسكر لا إخوان"، لذلك فإن محاولات أنصار السيسي للمشاركة بالفعاليات كانت "استفزازية" بهدف إفساد اليوم على الثوار.

ويضيف فؤاد للجزيرة نت أنه تم تدشين بداية للثورة الثالثة للإطاحة بالانقلاب العسكري كما تم الإطاحة بمبارك ومرسي (المخلوع حسني مبارك والمعزول محمد مرسي) من قبل، لأن ثورة يناير لم تحكم حتى الآن ومن ثم بدأ الثوار في إيجاد بديل ثالث للإخوان والعسكر.

مؤيدات للسيسي يحتفلن بميلاده في أحد الميادين بالقاهرة (الجزيرة نت)

الميدان للثوار
في المقابل رفض مؤيدو السيسي طردهم من الميدان من قبل الثوار متسائلين "هل امتلكوا الميدان وأصبح حكرا عليهم؟ أم أن هذه الممارسة نوع من العنف الذي اعتادوه مع الشرطة والجيش".

يقول عبده أحمد -أحد مؤيدي السيسي-إن الشباب الثوري يسعى لاحتكار الميدان لنفسه ومنع المصريين من التعبير عن رأيهم من خلاله وكأنهم اشتروه، في حين أنهم يزعمون المطالبة بالحرية.

كما أكدت سلوى محمود إحدى مؤيدات السيسي للجزيرة نت أن شباب الثورة لا يدركون أهمية الجيش والشرطة بالنسبة لمصر وينظرون فقط لمصالحهم دون النظر لمصلحة البلاد التي قدم السيسي ومن معه تضحيات من أجلها.

ويرى الكاتب الصحفي محمود سلطان أن جنرالات الجيش أخطؤوا بالدعوة لحشد المواطنين في هذا اليوم الثوري، لذلك فإن دعوتهم تلك بمثابة "دعوة للاحتراب" بين مؤيديهم والثوار "لأنهم يسعون للقفز على حق أصيل من حقوق الثوار، وهو المطالبة بالقصاص للشهداء".

ويضيف سلطان للجزيرة نت أن ميدان التحرير هو أيقونة الثورة وله دلالة رمزية كبيرة صنعها ثوار يناير/كانون الثاني الحقيقيون، لذلك فهم يرفضون مشاركة الفلول والقوى السياسية الانتهازية ومن ثم فإن وجود أنصار السيسي به في هذا اليوم هو اعتداء على حق أصيل من حقوق الثوار، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة