صبرة يطلب ضمانات لتنفيذ نتائج جنيف 2
آخر تحديث: 2013/11/19 الساعة 18:19 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/19 الساعة 18:19 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/17 هـ

صبرة يطلب ضمانات لتنفيذ نتائج جنيف 2

 جورج صبرة: حجم الكارثة كبير في سوريا (الجزيرة نت)

حاوره محمد أفزاز-الدوحة

طالب رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة بضمانات دولية لتنفيذ نتائج مؤتمر جنيف 2، عبر استصدار قرارات من مجلس الأمن تحت البند السابع.

وعبر في حوار أجرته معه الجزيرة نت عن أمله أن يؤدي المؤتمر إلى تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بكامل الصلاحيات وفق جدول زمني محدد لا يترك للنظام فرصة ليتسمر في عمليات القتل.

وشدد على ضرورة تنفيذ إجراءات لبناء الثقة قبل انعقاد المؤتمر من فك الحصار عن المدن المحاصرة، وفتح الممرات الآمنة للإغاثة الإنسانية إلى جميع المناطق، وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

وأوضح أن المعارضة تؤيد الحلول السياسية التي تحقق طموحات الشعب السوري، وتؤمن انتقال السلطة، أما تلك التي تهدف لعقد مصالحة بين الشعب والنظام أو إعادة تأهيله وتزيينه، فغير مرحب بها.

ماهو جديد ملف مشاركة المعارضة في مؤتمر جنيف2؟ وهل هناك توجه للقبول بالشروط التي وضعتموها لهذه المشاركة؟

الائتلاف السوري في اجتماع الهيئة العامة الأخير أعلن موقفه من المشاركة في مؤتمر جنيف، والذي أساسه التعامل الإيجابي والترحيب بالمبادرات السياسية، لكن هذا يستند إلى المفهوم الذي نريده للمؤتمر، وهو انتقال السلطة إلى هيئة حكم انتقالي تتمتع بكامل الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئاسة، كما أنه لابد من أن تقدم إجراءات لبناء الثقة تؤهل للاعتقاد بأن جنيف 2 يمكن فعلا أن يخرج عنه ما يلائم طموحات السوريين ويداوي همومهم.

ولأعطي مثالا على ذلك، يتساءل السوريون إذا كانت المعارضة وأصدقاؤنا والمجتمع الدولي والأمم المتحدة كلهم عاجزين عن إدخال رغيف خبز إلى معضمية الشام، فكيف يمكننا أن نعتقد أنهم بمجموعهم أيضا يمكن أن يوقفوا أعمال القتل وأن يحافظوا على سيادة واستقلال البلد، وأن يفتحوا  صيرورة سياسية جديدة تؤهل الشعب السوري لأن يعود إلى قيادة مصيره وشؤونه مثل بقية الشعوب الأخرى؟

لابد إذا من إجراءات لبناء الثقة، أولها فك الحصار عن المدن المحاصرة لأكثر من عام، وفتح  الممرات الآمنة للإغاثة الإنسانية إلى جميع المناطق، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وكل هذه  النقاط وغيرها واردة ضمن النقاط الست في جنيف 1 التي ترتكز على مبادرة السيد (كوفي) أنان، إذا المعارضة، وأعني الائتلاف، يمكنها أن تشارك في مؤتمر جنيف 2 كأساس لعملية سياسية تؤمن الانتقال وفق جدول زمني محدد، لأنه من غير المقبول ترك المفاوضات مفتوحة إلى ما لا نهاية، لتعطي فرصة للنظام ليستمر في أعمال القتل.

كما أنه لابد من وضع مسؤولية المجتمع الدولي في المحك عن القرارات التي يمكن أن تنتج عن المفاوضات، من الذي يمكنه أن يضمن تنفيذ ما يخرج المؤتمر، وكلنا يعرف أن مصداقية النظام السوري ليست مشروخة فقط، وإنما معدومة. نحن نطلب أن تكون هناك ضمانات عبر قرارات من مجلس الأمن تحت البند السابع لتنفيذ نتائج مؤتمر جنيف 2.

ألا تعتقد أنه حتى مع وجود هذه الضمانات فإن المعادلة على الأرض تتحكم فيها أطراف خارجية مثل روسيا وإيران التي ربما ترى في قضية سوريا مسألة وجود؟

نحن لا نعتقد بذلك فقط بل واثقون منه، إن الذي يدير الأمور في سوريا ليس على المستوى السياسي والأمني والعسكري فقط، بل على جميع المستويات بما فيها الجوانب الاقتصادية أيضا، ليس النظام وبشار الأسد بل هو فعلا السلطات الإيرانية، وعلى الأرض أعلن بعض قادة حزب الله أنه لولا تدخل الحزب لانهار النظام السوري خلال ساعات، وها هو وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يهيئ معارضة يصنعها  لتعوض النظام السوري، تكون من جنسه، وإلا ما الذي يعنيه استدعاء قدري جميل ورفعت الأسد وبقية الأشخاص الذي يريدون أن يلبسونهم ثوب المعارضة، لكن فليعرف الجميع أن الشعب السوري وحده هو الذي يقرر ويحدد من يمثله في جنيف، وفي غير جنيف. نعم نعتقد أن القرار هو بيد داعمي النظام السوري، والذين يستمرون في إيقاف هذا النظام على قدميه كل هذه الفترة.. سياسيا تتولى ذلك روسيا، وتعبويا وميدانيا على الأرض يتولى ذلك الحرس الثوري الإيراني وقاسم سليماني شخصيا.

(مقاطعا) في مقابل تفتت الجهات الداعمة للمعارضة واختلاف آرائها، بل وتخاذل الموقف الدولي.. أليس كذلك؟

هذا حقيقي، إن أصدقاء النظام السوري على قلتهم يقفون على خط واحد مع هذا النظام في المواجهة، أما أصدقاء الشعب السوري فهم كثر لكنهم وبصراحة وللأسف لايقفون على خط واحد مع الشعب السوري في المواجهة، هناك العديد من الخطوط لأصدقاء الشعب السوري، دون أن ننكر جهود دول الخليج عموما والسعودية وقطر والإمارات، وإخوتنا في ليبيا، ودون أن ننكر جهودا أوروبية مميزة مثل فرنسا، وبريطانيا، لكن ما يزال السوريون يشتكون من أصدقائهم كما أنهم يشتكون من أصدقاء النظام أيضا.

هل ما زلتم تؤمنون في الائتلاف بالحل السياسي كخيار للخروج من الأزمة، أم أن التغيرات الحاصلة على الميدان في الوقت الحالي قد تجعلكم تعتقدون أن الحل سيكون عسكريا في نهاية المطاف؟

الموضوع لا يتعلق بالمعارضة، ليست المعارضة هي التي فجرت الثورة، وليست هي التي تقودها،  الثورة السورية كفيلة باجتراح أي حلول, نحن نؤيد الحلول السياسية التي يمكن أن تلاقي طموحات الشعب السوري، وتؤمن انتقال السلطة، إذا كانت الحلول السياسية تبغي عقد مصالحة بين الشعب السوري والنظام فعبثا يفعل الفاعلون، وإذا كانت الحلول السياسية تعمل على إعادة تأهيل النظام السوري وتزيينه من جديد لإطالة عمره، فأعتقد أن هذا لن ينطلي على السوريين.

متى سيحدث هناك نوع من التناغم بين الموقف السياسي المعبر عنه من قبل الائتلاف، والموقف الميداني المعبر عنه من قبل الفصائل المقاتلة؟

ورد جواب ذلك في الاجتماع الأخير للهيئة العامة للائتلاف بعد إعلان الموقف السياسي من جنيف، وهو أننا نتجه لمرحلة تشاور عميق مع كتائب الجيش الحر وقوى الثورة في الداخل، ليس فقط لاستمزاج رأيها في المشروع السياسي، والمرحلة التي تمر بها الثورة، وإنما لمشاركتها في صنع القرار، وطرح الحلول السياسية عندما يأتي أوانها، ولابد من أن يكون الجيش السوري الحر وقوى الثورة على طاولة المفاوضات، ليس عبر ظلال سياسية، بل عبر إرادة  هذه الكتائب التي تقدم التضحيات، والتي مازالت ترفع راية الثورة. ونعتقد أنه سيكون لها دور أساسي في بناء المستقبل.


هل معنى هذا أنكم لن تتنازلوا عن مبدأ مشاركة الفريق المقاتل في الميدان بجولة المفاوضات المنتظرة في جنيف؟

هذا حقه الطبيعي وإشراكه في هذه العملية هو واجب من واجباتنا، حتى يصدق القول إن من يجلس على الطاولة هو وفد يمثل الشعب السوري بالفعل.

هل يمثل بالفعل السلاح الموجود بين يدي الكتائب المقاتلة متناثرة الأطراف فزاعة مثلما يصور النظام، ويخوف به المجتمع الدولي، من إمكانية أن تسيطر القاعدة في المستقبل؟

السلاح الآن بيد السوريين هو أمل لإسقاط النظام وبناء سوريا الجديدة، لكن عندما تولد سوريا الجديدة، يجب أن يعود السلاح إلى مكانه، عند ذاك يمكن أن تتبدد مظاهر القلق من انفلات  السلاح. لذلك نحن نقول إن على السياسيين والقادة الثوريين حملة السلاح أن يكونوا في موضع واحد من القرار، فإذا أقدموا يقدمون جميعا، وإذا ذهبوا إلى السياسة ذهبوا جميعا، وفي مرحلة بناء الدولة الجديدة، في المرحلة الانتقالية وما بعدها يكونون شركاء في صنع القرار.

بخصوص وثيقة "التحول الديمقراطي  في سوريا" التي أعدها المركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية وبيت الخبرة السوري، هل يمكن أن تشكل هذه الوثيقة أرضية تمثل رؤية شاملة لما ستكون عليه سوريا المستقبل، أم أنها ستحتاج إلى نقاشات معمقة وإلى إدماج موقف الثوار على الميدان؟

هذه الوثيقة جهد مميز دون شك قام به فريق متخصص من الباحثين والسياسيين في إطار المعارضة،  لكننا نعترف، وبالصوت العالي، وبكل تواضع، أن المعارضة (السياسية) لا تستغرق الشعب السوري، مازال من حق السوريين ليس فقط أبناء الثورة والمقاتلين في الداخل، بل والسوريين الذين ما يزالون يحكمون بقبضة من حديد من قبل نظام بشار الأسد، هؤلاء من حقهم أن يشاركوا في رسم رؤية سوريا الجديدة، إذا أردنا أن تكون سوريا لجميع أبنائها، وهو بالفعل ما نصبو إليه.

هل لديكم خطة لعقد اجتماعات مع هذه الفئات لتنفيذ زيارات إلى الميدان لضمان حصول هذا الاغتناء للوثيقة كما ذكرت؟

هذه الوثيقة جهد مراكز بحثية، مركز سوريا للدراسات، ويعززها الآن بالدوحة المركز العربي للأبحاث والدراسات. ونحن نريد أن نضع هذه الوثيقة بين يدي هذين المركزين، وبقية المراكز المعنية بالموضوع، حتى تستجلب لهذه الخطة أوسع دائرة من التأييد والمساهمة والمشاركات، لأننا إذا أردنا فعلا أن نختصر المرحلة الانتقالية من الآن علينا أن نقوم بإعداد الوثائق اللازمة التي تحصل على أوسع إجماع وطني سوري، لتصبح معالم المرحلة الانتقالية، وسوريا الديمقراطية الجديدة ثقافة عند الجميع، بعد انقطاع في ظل دولة استبداد دامت لخمسة عقود.

بوجود حكومة مؤقتة ومع طرح هذه الوثيقة، برأيكم ما هي القضايا الاستعجالية التي يتوجب أن تعكف عليها هذه الحكومة؟

أعتقد أن المهام الأساسية والمباشرة للحكومة المؤقتة، هي أن تصل يدها إلى السوريين المحاصرين والمنكوبين داخل سوريا، وفي مخيمات اللجوء، أي أن تقدم الجهد الإغاثي الإنساني ثم تنتبه للجوانب الطبية والتعليمية، ومن خلال ذلك يجب أن نركز على الأوضاع الأمنية في المناطق المحررة واستعادة مؤسسات الدولة التي ترعى الأمن بشكل حقيقي، وأعني بذلك جهاز الشرطة والأمن العام، لأنه دون الأمن لا يمكن أن يبنى أي شيء فكري أو سياسي أو اقتصادي. عندما يتوفر الأمن يمكن للعرق والجهد السوري أن يستنهض الاقتصاد من جديد ويوفر على الثورة السورية كثيرا من الأعباء التي تحاول أن تستنهض من القوى الدولية والعربية مساعدات، ولكن لا تحصل إلا على جهد بسيط منها.

أليست لكم تخوفات من أن تجتر الحالة السورية في المستقبل نموذج ليبيا والعراق، أم أنكم متفائلون بقدرة السوريين على بناء دولة مدنية ديمقراطية تسع الجميع؟

طول إهمال المجتمع الدولي لما يجري في سوريا عقد القضايا لأنه فسح المجال لدخول قوى احتلال من الخارج، أدخلها النظام، حزب الله ومليشيا أبو الفضل العباس، وقوات إيرانية، كما أدخل متطوعين للدفاع عن السوريين، ولم يكن ذلك خيار الثورة السورية. وفي كل الحالات فإن ما يدعونا إلى الاطمئنان هو تاريخ السوريين، سوريا من أوائل الشعوب في المنطقة الذي اختار النظام الديمقراطي البرلماني، ولديه تاريخ طويل من الحياة الدستورية، وسيادة القانون والانتخابات الحرة، سوريا ولدت هكذا قبل سبعين عاما.


ألا تعتقدون أن أميركا باعت القضية السورية لروسيا وإيران بعدما تراجعت عن خيار توجيه ضربة لنظام الأسد نظير مصالح معينة، وبعدما بدأت تغازل طهران بشأن ملفها النووي؟

هناك بعض الأصوات تستند إلى هذا التحليل، واعتقد أنها محقة، لأن الصورة على الواقع تبرر تحليلا كهذا، لكنني أريد أن أضع قضية في موضع الاهتمام، ألا وهي أن سوريا كانت تاريخيا والآن هي مكان كبير للصراع فيه والصراع عليه، كانت كذلك في خمسينيات القرن الماضي، وبسبب موقعها على خارطة الشرق الأوسط وتاريخ المنطقة، تكتسب هذه الأهمية، لأجل ذلك نقول إن القضية السورية باتت قضية دولية. 

هناك فرصة للسياسة الأميركية أن تثبت أهليتها الأخلاقية في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان لشعب يستحق أكثر من الدعم، وهي فرصة أن تقدم للملف السوري ولثلاثمائة مليون عربي يتعاطف مع السوريين، ما لم تستطع أن تقدمه للملف الفلسطيني، وإذا خسرت السياسة الأميركية هذه الفرصة، ستكون خسارة فادحة.

إيران نحن نعرف أطماعها في المنطقة وهي تخوض في سوريا معركتها،  وليس غير انتصار الثورة السورية من يستطيع أن يعيد إيران ونفوذها إلى شرق الخليج. إن بشار الأسد وقبله حافظ الأسد هما من وضعا سوريا كجسر لعبور النفوذ الإيراني إلى المحيط العربي، ونحن نؤمن كسوريين أننا نثور من أجل حريتنا وكرامتنا، لكننا في الوقت نفسه نخوض معركة العرب، ونأمل من إخوتنا العرب في كل مكان وفي دول الخليج بالذات أن يدركوا هذه الحقيقة، إن انتصار الثورة السورية هو انتصار للأمن والاستقرار في المنطقة العربية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات