حاجز "الموقع"  بمنطقة السوق وسط المدينة بحماة (الجزيرة)

المثنى الحارثي-حماة

137 حاجزا للجيش النظامي في حماة السورية، لم تترك موبقة وإلا وأقدمت عليها، وفق سكان المدينة: سرقة، فرض إتاوات، اعتقالات تعسفية، حملات مداهمة، وصولا إلى "البلاء الأعظم" التي ترتكبه هذه الحواجز متمثلا بالقنص بعد حلول الليل ويصبح معه الخروج من المنزل مسألة حياة أو موت.

في هذه المدينة لكل قصته مع هذه الحواجز التي قطعت أوصال المدينة حتى أصبح من المستحيل الانتقال من أي حي لآخر من دون المرور على أحد تلك الحواجز.

ويقول الناشط أبو حفص إنه بقى عاما كاملا لا يستطيع التنقل إلا سيراً على الأقدام  بين الأزقة بعيدا عن الشوارع الرئيسية خوفا من المرور على أحد الحواجز "لا أستطيع الخروج من الحي الذي أسكنه ولو لشراء حاجاتي الأساسية خوفاُ من الاعتقال". يروي للجزيرة نت أحد المطلوبين للنظام وهو يشير للحاجز على مدخل منطقته.

مزاجية العناصر
ولكن المشكلة لا تخص فقط الناشطين والمطلوبين فهي عامة حيث يقول أحد الموظفين في إحدى الدوائر الرسمية إنه يتوجب عليه الخروج من بيته الكائن في الشيحة (قرية تبعد 7 كلم عن مركز المدينة ) وإنه بات يخرج إلى عمله قبل ساعة من الوقت الذي كان يخرج فيه قبل نصب الحواجز.

وقطعت أغلب الحواجز الكثير من الطرق الرئيسية التي تقع بقربها بالسواتر الإسمنتية، مما أدى إلى خلق اختناقات مرورية كبيرة في شوارع أخرى إضافة إلى الاختناقات عند الحواجز التي توقف السيارات حتى تخضع للتفتيش وخصوصاُ على مداخل البلد.

ازدحام مروري على حاجز مسبح الطليعة في جنوب المعلب بمدينة حماة (الجزيرة)

ويعزو سائق سيارة أجرة أسباب هذه الاختناقات إلى مزاج عناصر الحاجز، فمن الممكن أن يمنعوا السيارات من المرور فقط لأن أحدهم غاضب أو لديه مكالمة هاتفية أو قد يكون يمزح مع صديقه فيوقف طابور السيارات.

سرقات وإتاوات
تأتي في العادة كل صباح الخضار والفواكه من الريف الحموي إلى المدينة، وعلى كل حاجز لابد من أن تدفع شيئا أو تعتبر السيارة بالكامل مصادرة، يقول أحد المزارعين إن عناصر الحاجز توقفه وكل ما كان معه بسيارة الخضراوات، وتقول له "هات ما عندك للشباب" فينزل شيئاُ مما معه بالسيارة كي يستطيع الدخول إلى البلد. ويضيف أنه قد يتعرض لهذا الموقف على عدة حواجز.

وأفاد مختار أحد الأحياء أنه يقوم بتأمين أسطوانات الغاز لأهل حيه، ولكن الحاجز في مدخل الحي يفرض عليه أن ينزل أربع أو خمس أسطوانات، حتى يسمحوا له بإدخالها الحي.

أما السيارات فلها قصة أخرى، فقوات النظام تهوى السيارات الحديثة وتقوم بأي لحظة بإيقاف الشخص على الحاجز فإما أن يعطيهم السيارة أو يكون مصيره الموت أو الاعتقال.

الحاج محمد أحد ضحايا الحواجز يروي للجزيرة نت قصته "كنت ذاهباُ إلى عملي في أحد الأيام بسيارتي  (كيا ريو) فأوقفني أحد الحواجز وقالوا لي إنزل من السيارة فقلت لهم لماذا؟ فأجابوا بأنها مهمة أمنية فقلت لهم أنا مستعجل وأريد الذهاب إلى عملي.. فرفعوا السلاح بوجهي، فأخدت أغراضي من السيارة ونزلت، وحاولت بعدها التواصل مع أحد من المسؤولين لاسترجاع سيارتي لكن دون جدوى".

قنص الحواجز
وأصبح بعض أصحاب السيارات يفضلون الذهاب بوسائل النقل العامة على أن يستقلوا سياراتهم، والبعض استبدل سيارته بأخرى من طراز قديم كي لا تثير طمع عناصر الحواجز.

أما الحواجز التي تقع في مركز المدينة، فتفرض مبالغ شهرية على المتاجر المحيطة بها بحجة أنهم يقومون بحمايتهم.

ومن أخطار الحواجز أيضاً الانتشار المفاجئ في أي وقت من أوقات النهار واعتقال الشباب بشكل عشوائي.

ويشرح المعتقل السابق عبد الله كيف كان قرب حاجز "الموقع" في سوق حماة، وفجأة انتشر أفراد العناصر وبدؤوا يضربون الشباب ويقومون باعتقالهم، وكان هو من بينهم حيث أُرسل بعدها إلى فرع الأمن العسكري وأفرج عنه بعد شهر من ذلك.

وكذلك تقوم الحواجز بحملات مداهمة كل فترة في الأحياء التي تقع بقربها، أما بعد حلول الليل، فتصبح الأمور أكثر سوداوية لسكان مدينة حماة، فيلزمون منازلهم ولا يغادرونها مهما كان السبب، لأن القناصة المتمركزين على هذه الحواجز يستهدفون أي متحرك.

المصدر : الجزيرة