بدأت تتضح معالم التقارب الجديد في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين مصر وروسيا، بعد زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويجو إلى القاهرة، وكذلك وصول الطراد الصاروخي الروسي (فارياج)، إلى ميناء الإسكندرية.

  عدلي منصور خلال لقاء جمعه بوزراء الخارجية والدفاع الروسيين والمصريين (الفرنسية-أرشيف)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بدأت تتضح معالم التقارب الجديد في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين مصر وروسيا، بعد زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين سيرغي لافروف، وسيرغي شويجو إلى القاهرة، وكذلك وصول الطراد الصاروخي الروسي "فارياج"، إلى ميناء الإسكندرية في أول زيارة لسفينة حربية روسية إلى الميناء منذ عام 1992.

ويأتي التقارب الجديد، بعد سنوات من الجفاء بدأت عام 1978، بعد توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية برعاية أميركية، والتي حولت اعتماد الجيش المصري في التسليح على الولايات المتحدة بنسبة 60%، بعد أن حاربت بالسلاح السوفياتي في حروب 1967 و1973.

وعقب لقاء وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الروسي سيرغي شويجو في القاهرة، أعلنت روسيا تقديم عرض شراء أسلحة روسية متطورة إلى مصر، يتضمن مروحيات عسكرية، ومقاتلات من طراز "ميغ 29"، وأنظمة دفاع جوي متطورة، وصواريخ "كورنيت" مضادة للدبابات، قد تصل قيمتها إلى ملياري دولار، بتمويل سعودي.

ويرى الباحث بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة القاهرة، أسامة نور الدين، أن التقارب المصري الروسي قائم على المصلحة، "فالقادة العسكريون في مصر، يسعون من خلال تحسين علاقاتهم بروسيا إلى إيجاد اعتراف رسمي من دولة عظمى بالانقلاب العسكري الذي أطاح بـمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد".

ويربط نور الدين بين تلك الخطوة وقرار الإدارة الأميركية تجميد تسليم معدات عسكرية ثقيلة ومساعدات مالية نقدية قدرها 260 مليون دولار للحكومة المصرية، بعد الانقلاب العسكر في الثالث من يوليو/تموز الماضي قائلا "إن القيادة العسكرية تنظر إلى تلك الخطوة باعتبارها وسيلة للضغط على الولايات المتحدة، التي تطالب بالإسراع في تنفيذ خارطة الطريق التي وضعها الجيش بعد عزل محمد مرسي، في حين تهدف موسكو لتغيير الموقف المصري تجاه ما يجري في سوريا، وكذلك تعزيز موقفها وعودتها كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط".

وأضاف كذلك يسعى الطرفان لتوقيع اتفاقية تعاون مشترك في المستقبل القريب، تشمل بجانب تصدير السلاح الروسي إلى مصر، تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال تعليم العسكريين وتدريب الكوادر للقوات المسلحة.

سامح سيف اليزل:
الحصول على أسلحة روسية متطورة من أهم أهداف التقارب، خاصة في ظل سعي القوات المسلحة لتنويع مصادر تسليحها

تنويع السلاح
من جانبه اعتبر رئيس مركز الجمهورية للدراسات الأمنية والإستراتيجية اللواء سامح سيف اليزل، الحصول على أسلحة روسية متطورة "من أهم أهداف التقارب، خاصة في ظل سعي القوات المسلحة لتنويع مصادر تسليحها، واهتمام من مصر ببعض أنواع الأسلحة الموجودة لدى روسيا".

وأضاف اليزل "التفكير في صفقة أسلحة روسية ليس معناه أننا نغلق الباب أمام صفقات السلاح الأميركي لأن هذا ليس من الذكاء، ولكن يجب أن يكون هناك توازن في العلاقات بين الدول".

وأشار إلى أن هناك قلقا أميركيا واضحا من التقارب السريع بين مصر وروسيا خصوصاً مع وجود حديث أن موسكو ستقوم بتحديث بعض المصانع الموجودة في مصر، مشددا على أن الولايات المتحدة لن تستطيع أن تقطع علاقاتها ومساعداتها المالية والعسكرية لمصر بعدما أعلنت دول خليجية عن دعم مصر ماليا وعسكريا إذا ما قررت أميركا قطع معونتها لمصر.

عمران: الاتجاه المصري نحو روسيا رد فعل غاضب بسبب وقف الإدارة الأميركية بيع الأسلحة القتالية (الجزيرة)

ارتجال
أما الخبير والمحلل العسكري اللواء عبد الحميد عمران فيرى أن الاتجاه المصري نحو روسيا "مجرد رد فعل مرتجل وغير رصين، بسبب قرار الإدارة الأميركية وقف بيع الأسلحة القتالية لمصر كالدبابات وطائرات الأباتشي وإف 16".

كما اعتبر أن السعي لإبرام صفقة أسلحة مع روسيا يظهر "غضب" القيادة العسكرية الحالية من واشنطن، مشيرا إلى أن "الأصح أن تكون أنظمة السلاح متكاملة ومن مصدر واحد، أما عبارات تنويع مصادر السلاح فهي مجرد للاستهلاك السياسي".

وأردف قائلا "كذلك تسعى السلطة الجديدة في مصر من خلال تحسين علاقاتها بروسيا، إلى إيجاد اعتراف رسمي من دولة عظمى بالانقلاب العسكري، الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد".

واعتبر الوقت مبكرا للحكم على ما سينتج في المستقبل عن محاولات التقارب تلك، مشددا على أن الولايات المتحدة ستعمل على امتصاص الغضب المصري، خاصة أن هذه الصفقة لن تؤثر على سيطرة أميركا على منطقة الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة