إسرائيل وفرنسا تحالف "المصالح الهشة"
آخر تحديث: 2013/11/19 الساعة 12:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/19 الساعة 12:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/17 هـ

إسرائيل وفرنسا تحالف "المصالح الهشة"

هولاند للإسرائيليين: سأبقى صديقكم (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

وصف محللون وباحثون سياسيون زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى إسرائيل "بالتحالف الهش" و"احتضان من أجل المصالح"، في الوقت الذي اعتبرتها المؤسسة الرسمية  محاولة إعادة "شهر العسل" بين باريس وتل أبيب، بالإشارة إلى العلاقات الدبلوماسية التاريخية الوطيدة والوثيقة التي سادت بين البلدين بمنتصف ستينيات القرن الماضي.

واحتضنت تل أبيب الرئيس هولاند الذي استهل زيارته بالحديث باللغة العبرية قائلا "سأبقى إلى الأبد صديقا إلى إسرائيل" مع إبراز مواقف فرنسا المتشددة من المشروع النووي الإيراني التي تلتقي بهذه المرحلة مع طرح إسرائيل، وامتناعه عن توجيه انتقادات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيال مواقفه المتعنتة من مسار المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

وامتنع المحللون عن رفع سقف التوقعات, خشية خيبة الأمل من نتائج الزيارة وتداعياتها المستقبلية على الملف الإيراني والفلسطيني، وذلك على الرغم من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية غير المسبوقة التي أبرمت بين البلدين.

هولاند: سنواصل الضغط على إيران (الجزيرة)

وأوضحوا أنه لا يمكن الزعم بأن باريس تمثل نتنياهو بمباحثات الدول العظمى مع طهران للتوصل لصيغة اتفاق بالملف النووي، كما أنهم لا يستبعدون إمكانية أن تنضم فرنسا إلى الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل بسبب المستوطنات بحال تعثر المفاوضات وترسخ القناعة أن تل أبيب حجر العثرة بعملية السلام.

الخلافات
وقلل مدير المعهد الإسرائيلي "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط الدكتور نمرود جورن من أهمية ومكانة التقارب الإسرائيلي الفرنسي، ووصفه بلقاء مصالح مع تقاطع ملف النووي الإيراني، مبينا مواقف باريس المتشددة أصلا بخصوص العقوبات على طهران، التي تلتقي مع وجهة النظر بتل أبيب، ليسوق البلدان نجاحهما في إضفاء تعديلات -سيصفونها بالجوهرية- على الاتفاق المرتقب الذي ستعارضه إسرائيل بكل الأحوال.

لكن بنهاية المطاف، يؤكد جورن للجزيرة نت "الرئيس الفرنسي هولاند الذي تربطه علاقات وطيدة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما سيدعم الاتفاق الوشيك للدول العظمى مع طهران، عندها ستنكشف الهوة والخلافات الجوهرية بين تل أبيب وباريس وإن بدت للوهلة الأولى متقاربة، وستطفو على السطح حدة التوتر بين البلدين بسبب تعثر مفاوضات السلام مع الفلسطينيين".

ويعتقد جورن بأن هذا التقارب قد يسهم بتدعيم مكانة تل أبيب التي تواجه عزلة دولية في أوروبا بسبب مسار المفاوضات المتعثرة وملف الاستيطان لكن "تحسين صورة إسرائيل أوروبيا سيكون مؤقتا، حيث سيصطدم بالخلافات الجوهرية بشأن موقف الاتحاد الأوروبي المناهض للاستيطان والداعم للسلام وفقا لمبدأ حل الدولتين".

واستبعد جورن أن تكون فرنسا أو الاتحاد الأوروبي البديل للحلف الإستراتيجي ما بين واشنطن وتل أبيب، مبينا إن الدبلوماسية الخارجية لإسرائيل والمتلخصة باعتماد لغة القوة والتهديد والوعيد دون الاستعداد لتوقيع اتفاقيات للسلم، تعتبر جوهر الخلاف بوجهات النظر مع واشنطن.

نبه المراسل السياسي لصحيفة هآرتس براك رفيد إلى الخطاب المزدوج للرئيس هولاند الذي اختار إبراز نقاط التوافق مع تل أبيب دون التطرق للخلافات، حين امتنع عن إبداء تصريحات ناقدة إلى إسرائيل بخصوص الملف الفلسطيني والاستيطان

الخطاب المزدوج
ويعزو مراسل صحيفة هآرتس للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لإسرائيل براك رفيد الاحتضان والغزل الدبلوماسي المتبادل الذي اتسمت به زيارة الرئيس هولاند إلى تل أبيب إلى تقاطع المصالح بين البلدين "من جهة تسعى فرنسا لاستعادة دورها التاريخي بالشرق الأوسط، وبالمقابل إسرائيل تبحث عن مخرج لعزلتها الدولية ودعم لمواقفها المناهضة للاتفاق بالملف النووي الإيراني".

وعليه، استبعد رفيد -في حديثه للجزيرة نت- أن يكون هذا التقارب مؤشرا لتحالف إستراتيجي مع باريس، قائلا "في نهاية المطاف من يدعم الجيش الإسرائيلي سنويا بمبلغ ثلاثة مليار دولار واشنطن التي لا تبخل بالدعم المالي السخي لتل أبيب بكافة المجالات أيضا، ومن يملك حق الفيتو ويوظفه لمصلحة إسرائيل دوليا الإدارة الأميركية".

ونبه المراسل السياسي إلى الخطاب المزدوج للرئيس هولاند الذي اختار إبراز نقاط التوافق مع تل أبيب دون التطرق للخلافات، حين امتنع عن إبداء تصريحات ناقدة إلى إسرائيل بخصوص الملف الفلسطيني والاستيطان عندما كان بحضرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بغية عدم إفساد الأجواء الاحتفالية والاحتضان المتبادل.

ولفت إلى أن الرئيس هولاند الذي تناغم مع القضية الفلسطينية -خلال خطابه ولقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله- فضل عدم الصدام مع الحكومة الإسرائيلية، ودأب -برفقة نخبة من وزرائه وكبار رجال الأعمال- على توقيع اتفاقيات تجارية مع إسرائيل لإنعاش الاقتصاد الفرنسي، سعيا للنهوض بمكانته كزعيم عالمي قد يعيد بلاده إلى خارطة الشرق الأوسط من جديد.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات