مؤتمر الأكاديمية الكاثوليكية ناقش قضايا اندماج المسلمين في محيطهم الأوروبي (الجزيرة نت)

خالد شمت-شتوتغارت


طغت القضايا التي تتعلق بمسلمي أوروبا على مناقشات مؤتمر الأكاديمية الكاثوليكية في مدينة شتوتغارت بجنوبي ألمانيا، وتمثلت هذه القضايا في تمثيل المسلمين في الاتحاد الأوروبي، وتجربة مسلمي البلقان كنموذج تتطلع إليه دول أوروبية تسعى لتقنين وضع الإسلام بمجتمعاتها، وإشكالية الهوية لدى مسلمي أوروبا، وواقع المنظمات الإسلامية في السياق الأوروبي.

وحمل المؤتمر الذي اختتم أعماله الأحد عنوان "تركي أم بوسني أو ألماني.. طرق نحو إسلام أوروبي" وأقيم برعاية الوقفية البحثية لشركة بوش الصناعية الألمانية العملاقة، ومشاركة باحثين من جامعات ومراكز أبحاث عالمية مختلفة، وممثلين لأقليات ومنظمات إسلامية أوروبية.

باحثة بالمؤتمر اعتبرت شروط الاعتراف بالإسلام بألمانيا مرتفعة (الجزيرة نت)

تمثيل ببروكسل
ولفتت أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة إيرلانغن الألمانية ريم شبيلهاوس إلى أن تفاوت الأوضاع القانونية للإسلام بالدول الأوروبية، يبدو واضحا في وضع ألمانيا شروطا مرتفعة لمنح منظماتها الإسلامية وضعا مساويا للكنائس المسيحية والمؤسسات اليهودية، في حين اعترفت بلجيكا والسويد بالإسلام بشكل عملي أتاح دعما ماليا من الدولتين للمنظمات الممثلة للمسلمين فيهما.

وقالت شبيلهاوس إن وجود مشكلات لمسلمي أوروبا لا يمكن حلها إلا على صعيد الاتحاد الأوروبي، يطرح تساؤلا حول المانع بتجاوز المسلمين لأطرهم الحالية، وتوافقهم للحصول على شرعية تمثلهم وتمكنهم من تحقيق أهدافهم ببروكسل.

ورأت أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب بنية موحدة وعملا احترافيا مماثلا لما فعلته الكنيسة الكاثوليكية "ذات الحضور القوي ومالكة جماعات ضغط مؤثرة بمقر الاتحاد الأوروبي" وخلصت إلى أن تجربة الاعتراف بالإسلام بولاية هامبورغ الألمانية تظهر قدرة المسلمين على تحقيق أهدافهم.

الإسلام بالبلقان
وتحت عنوان "وكالة فضاء أوروبية لاكتشاف الإسلام" قال رئيس قسم الاستشراق بجامعة كوبنهاغن الدانماركية يورغن نيلسن بمحاضرته إن سؤال الهوية سيظل مطروحا على مسلمي أوروبا خلال عقد أو أكثر مستقبلا.

وأشار إلى أن ما عايشه مسلمو أوروبا خلال الـ25 عاما الماضية، من أجواء برزت فيها التصورات النمطية السلبية ضدهم والتوجهات المعادية للحجاب وبناء المساجد، ولد لديهم خوف فقدان هويتهم.

وأوضح نيلسن للجزيرة نت أن تجارب المسلمين بالبوسنة والبلقان وليتوانيا ومولدافيا وبولندا "عكست توجهات وسطية دللت على إمكانية الربط بين الإسلام والهوية الأوروبية" وأكد أهمية ترك مسلمي أوروبا يختارون بأنفسهم ما يناسبهم ويلائم مجتمعاتهم.

المؤتمر ركز على تجربة مسلمي البلقان كنموذج لوضع الإسلام بأوروبا (الجزيرة نت)

حضور الشريعة بأوروبا
وفي محاضرة حول الشريعة بالسياق الأوروبي، أشار منتج الأخبار بقناة الجزيرة بلقان، هارون كراكيتش، إلى أن الشريعة الإسلامية "معترف بها كحق قانوني للمسلمين في مجال الأحوال الشخصية والمواريث باليونان وإسبانيا وليتوانيا والسويد".

من جانب آخر قارنت الباحثة بجامعة بوخوم الألمانية كريستين روزنوف بين منظمتي ديتيب ومللي غوروش التركيتين المصنفتين كأكبر منظمتين إسلاميتين بألمانيا، وأشارت إلى أن ديتيب التي تأسست عام 1984 وتشرف على تسعمائة مسجد تتلقى دعما ماليا من الحكومة الألمانية، التي تنظر إليها كممثلة لإسلام تركي معتدل.

ولفتت الباحثة إلى تكثيف هذه المنظمة التركية بالسنوات الأخيرة لأنشطتها الموجهة للمجتمع الألماني بهدف الحصول على الإشراف على تدريس الدين الإسلامي بالمدارس، والاعتراف بها كممثلة للمسلمين بالولايات الألمانية.

في المقابل، قالت روزنوف إن مراقبة الاستخبارات الألمانية الداخلية (حماية الدستور) لمللي غوروش قلل الدعم المالي الذي تتلقاه المنظمة من أعضائها والذي يمثل المورد الرئيسي لتمويل أنشطتها.

وأضافت أن مللي غوروش التي تمتلك 33 فرعا بعشر دول أوروبية تواجه حاليا ضغوطا من أعضائها الشباب لتركيز جهودها على الاندماج بالمجتمع الألماني. ولفتت إلى أن هؤلاء الشبيبة ينتقدون أيضا بشكل علني تعامل السياسة الألمانية مع منظمتهم.

المصدر : الجزيرة