غادة 1 وغادة 2 وغادة 3، و4 و5 و6، هذه ليست مجرد أرقام، بل أسماء مؤقتة كي يتسنى للوالدة غادة حمّاد والطاقم الطبي بمشفى نابلس التخصصي بالضفة الغربية التعرّف على مواليدها الجدد وتقديم العلاج، إلى أن تثبت أسماؤهم.

غادة حمّاد جاءت من غزة للإنجاب بالضفة لافتقار مشافي غزة لحضانات الاطفال الخدج (الجزيرة)

 
عاطف دغلس- نابلس

غادة 1 وغادة 2 وغادة 3، و4 و5 و6، هذه ليست مجرد أرقام، بل أسماء مؤقتة كي يتسنى للوالدة غادة حمّاد والطاقم الطبي بمشفى نابلس التخصصي بالضفة الغربية التعرّف على مواليدها الجدد وتقديم العلاج، إلى أن تثبت أسماؤهم.

فقد رزقت غادة (34 عاما) القادمة من قطاع غزة بستة توائم في حالة ولادة لا تتكرر كثيرا، بعثوا لها ولعائلتها أملا بالحياة التي يّكدّر صفوها الاحتلال الإسرائيلي، بحصار متواصل منذ سنوات واقتحامات وغارات وحروب تشن بين الحين والآخر.

وهؤلاء التوائم هم أربعة ذكور وأنثيان سيضيفون إلى قطاع غزة، حيث الكثافة السكانية الأعلى بالعالم، رقما جديدا إلى أعداد سكانه التي تجاوزت المليون ونصف المليون نسمة.

ووفق ما تقول الوالدة وفرحة الإنجاب الذي غاب عنها 14 عاما تكسوها فإن التوائم الستة "سيشكلون أيضا ترسانة لحمايته (القطاع) فكل واحد على أرض الرباط هو مشروع شهادة". وتضيف معلقة على سؤال للجزيرة نت "في غزة غابت معاني الحياة والفرحة، إذ لم تبقِ الحروب الإسرائيلية بيتا دون شهيد أو جريح، والحصار يزيدنا ألما".

أحد الأطفال الستة الذين أنجبتهم غادة (الجزيرة)

الحصار
هذا الحصار كانت آثاره واضحة على الزوج إسلام حمّاد "أبو أنس" الذي لم يتمكن من حضور ولادة أطفاله، فدخوله للضفة يتطلب تصريحا خاصا لا تمنحه إسرائيل إلا لمن اشتدت أزمتهم ومعاناتهم بأمراض أو ما شابه.

وفي اتصال للجزيرة نت مع الزوج الذي يقطن مدينة خانيونس، قال إنه يعد نفسه والعائلة لاستقبال مواليده، مضيفا أن الفرحة تغمرهم منذ سماع خبر إنجاب زوجته وتماثلها للشفاء.

ويقول أبو أنس (40 عاما) إن الأسماء لا تزال محل نقاش بينه وبين زوجته، وإن كانوا قد تداولوا مسبقا أسماء الذكور الثلاثة، أنس وحسن وعبد المجيد، والإناث آية وهبة، فهم كانوا على موعد مع ولادة خمسة توائم وليس ستة، الأمر فاجأ الجميع حتى الأطباء.

أما تسمية المولود الرابع من الذكور فكانت لجده الموجود في غزة، فأطلق عليه اسم أحمد الجعبري، تيمنا باسم الشهيد القائد القسّامي الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي في مثل هذا الوقت وسط قطاع غزة، يضيف إسلام.

والفرحة التي عاشتها العائلة كانت عارمة، فالزوجان أنجبا ابنتهم الأولى منة الله بعد 11 عاما من الزواج، ثم ما لبثوا أن انقطعوا عن الإنجاب لنحو 14 عاما، لم تفلح خلالها كل عمليات الحقن والزراعة للنطف المنوية، إلا من وقت قريب حيث نجح طبيب بعيادته الخاصة بمدينة رفح من تخصيب غادة بعدد من البويضات قيل لها فيما بعد أنها أنتجت خمسة أجنة.

التوائم بحاجة لحضانات لا توجد بغزة   
(الجزيرة)

الحضانات
ورغم حالتها الصحية، تقول غادة إنها قدمت للضفة قبل خمسة أسابيع، بعد أن حصلت على تحويلة خاصة من الحكومة الفلسطينية برام الله، نظرا لغياب الحاضنات الكافية بغزة، مشيرة إلى أنها ظلت طوال هذه المدة تتلقى العلاج بالمشفى.

ويتمتع الكادر الطبي -وفق غادة- بمسؤولية ومؤهلات عالية ويملك خبرات واسعة، لكن تنقصه الأدوات والمعدات اللازمة، ويهدد عمله انقطاع الكهرباء المستمر.

وتتخوف غادة باستمرار من العودة لغزة من دون أطفالها، فاحتياجهم للحاضنات لولادتهم وهم بالشهر السابع، سيضطرها للمكوث أسابيع عدة خارج المشفى، ما يُرتب عليها تكاليف مادية لا تحتملها. وهو ما حدا بالزوج الذي يعمل مدرسا لمناشدة المسؤولين بالضفة وغزة ومد يد العون له وعائلته.

ويقول رئيس قسم الحضانة بالمشفى د. نزيه عودة إن وضع الأطفال سيظل تحت الرقابة، فهم بحاجة لأكثر من شهر داخل الحاضنات لرعايتهم طبيا، مبينا أن أوزانهم تراوحت بين أربعمائة و750 غراما وكيلو.

المصدر : الجزيرة