بعض المراقبين توقعوا حصول تغييرات جوهرية داخل الحكومة في حال تقدم مسار المفاوضات (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
عكست تصريحات لوزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي يعقوب بيري حول تباين بين أقطاب الحكومة إزاء مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني، مشهدا ضبابيا يخيم على الائتلاف الحاكم، وتخبطا سياسيا بإسرائيل.
 
وكان بيري، وهو من حزب "هناك مستقبل" ورئيس سابق لجهاز الشاباك، قال في حديث لصحيفة هآرتس إنه لا مفر من إحداث تغييرات في تركيب الائتلاف الحكومي، الذي يقوده زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو.
 
وأضف أن تباين المواقف وحصول فجوة بين حزبه ووزراء حزب "البيت اليهودي" يضع حجر عثرة أمام مسيرة السلام، قائلا إنهم يقومون بخطوات سياسية تتعلق بملف الاستيطان بقصد تخريب مساعي تنشيط المفاوضات.

وقال مراسل صحيفة هآرتس للشؤون السياسية والحزبية بالكنيست يونتان ريف إن إحداث تغييرات على جوهر الائتلاف الحاكم مجرد مسألة وقت.

تصدعات وتغييرات
لكنه استبعد إمكانية أن يتسبب هذا الشرخ في انهيار الحكومة وتعجيل الانتخابات كون نتنياهو لديه خيارات وبدائل للمراوغة، على حد قوله.

بيري: لا مفر من إحداث تغييرات بتركيبة الائتلاف الحكومي (الجزيرة)

واعتبر ريف -في حديث للجزيرة نت- تصريحات الوزير بيري مؤشرا قويا على خلافات داخل أقطاب الحكومة حول مستقبل المفاوضات المتعثرة.

وتوقع أن تسفر مثل هذه المواقف عن تصدعات قد تلزم نتنياهو بإحداث تغييرات بالائتلاف إذا ما وجد نفسه أمام اتفاق سياسي مع الفلسطينيين.

ويعتقد ريف أن الائتلاف الحالي ستمسه تغييرات جوهرية في حال اختار نتنياهو المضي قدما نحو تحريك عجلة المفاوضات، ما سيضطره للاستغناء عن شركائه بمعسكر اليمين المتمثل في "البيت اليهودي" واستبدالهم بحزب شاس الأصولي الذي يتوق للعودة للحكومة لتعزيز مكانته بين الجماهير.

ويذهب إلى أن حزب "هناك مستقبل" -الذي يناهض الأحزاب الدينية- سيقبل على مضض إمكانية انضمام حزب "شاس" للحكومة إذا كان الثمن تقدم مسيرة المفاوضات، خاصة وأن حزب العمل ما زال يتحفظ على الانضمام لحكومة نتنياهو ويتعهد بمنحها الأمان في حال أنجزت اتفاقيات مرحلية مع الفلسطينيين.

ولم يستبعد ريف انشقاق نتنياهو عن حزب الليكود رفقة مجموعة من الوزراء والأعضاء وتشكيل كتلة سياسية أسوة بما قام به أرييل شارون عام 2005 عندما انشق عن الليكود وأسس كاديما تمهيدا لانسحاب إسرائيل من قطاع غزة.

ضغوطات وتنازلات
ويتفق عضو اتحاد جمعيات السلام الإسرائيلية الفلسطينية البروفيسور دان يعكبسون مع ريف في أن الائتلاف الحكومي الحالي لا يمكنه التقدم بمفاوضات السلام بسبب البيت اليهودي والمتطرفين بمعسكر اليمين.

يعكبسون: الحكومة ستشهد تغييرات بحال تم التفاوض على أساس حدود 67 (الجزيرة)

وتساءل يعكبسون -في حديث للجزيرة نت- قائلا: هل هناك ما يطرحه نتنياهو على الجانب الفلسطيني؟ لافتا إلى أن إسرائيل تتعمد تعتيم مشهد المفاوضات المتعثرة.

ويلاحظ أن نتنياهو يهمش الملف الفلسطيني في حين يسلط الضوء على برنامج إيران النووي، قائلا إن هذا السلوك يتناغم مع أجندات الدول العظمى والإدارة الأميركية التي تمتنع عن ممارسة أي ضغط على تل أبيب للتقدم بمفاوضات السلام.

وانتقد يعكبسون ما سماه تقاعس المجتمع الدولي وواشنطن عن إلزام حكومة إسرائيل بالمضي قدما في مسار السلام، ما يحفزها نحو القيام بمزيد من المشاريع الاستيطانية واتباع سياسة فرض الأمر الواقع.

وخلص إلى القول إنه بدون ضغوطات دولية على إسرائيل فلن يحصل تقدم بالمفاوضات، وسيواصل نتنياهو المراوغة بالملف الفلسطيني داخل الائتلاف الحكومي وعلى صعيد المجتمع الدولي.

ويقول يعكبسون إنه في حال طرحت مبادرة مفاوضات على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، ستشهد الحكومة تغييرات جوهرية بإخراج معسكر اليمين وربما يحصل شرخ داخل الليكود، مقابل ضم حزبي العمل وشاس وبناء شبكة أمان من معسكر اليسار والكتل العربية.

المصدر : الجزيرة