جانب من نقاش منظمات المجتمع المدني لقانون الأحوال الشخصية في كردستان العراق (الجزيرة-أرشيف)

ناظم الكاكئي-أربيل
 
لم يكن العراقي الكردي حسن.ج يقدّر أن الزواج من ثانية قد يدفعه للمثول أمام القضاء وتوكيل محام متمكن لمساعدته على الإفلات من العقاب على فعل يحظره القانون ويعاقب عليه بالغرامة والسجن ستة أشهر.
 
و"ارتكب" حسن "جريمته" قبل عام ونصف عندما قرر أن يتزوج من ثانية بالنظر إلى أنه ميسور ماديا، فعقد سرا على أخرى دون علم الأولى.
 
ولأن قانون الأحوال الشخصية في كردستان العراق يضع قيودا على تعديد الزوجات، أهمها الحصول على موافقة الزوجة الأولى، لم يكن بإمكان حسن تفادي ورطة قضائية بدأت عندما تناهى إلى علم أم أطفاله أنه انتهك القانون.
 
نكد المحاكم
وتمثل قضية حسن واحدة من حالات عديدة تحايل أصحابها على منع التعديد في كردستان عبر الزواج في محافظات عراقية أخرى، لكن القضاء الكردي كان لهم بالمرصاد، فأنساهم نكد المحاكم متعة الزواج من جديد.
 
وفي حديث للجزيرة نت، يقول حسن إنه عندما دخل المحكمة لم يكن يعلم شيئا عن قانون الأحوال الشخصية فأخذ الموضوع ببساطة، لكنه فوجئ كثيرا عندما علم أنه أمام قضية جنائية لأن زوجته الأولى لم توافق خطيا على زواجه الثاني.
 
برواري: أغلب المعددين يتحايلون على المنع
باللجوء إلى محاكم خارج الإقليم (الجزيرة نت)
وبإرشاد من محاميه، سارع حسن إلى توثيق زواجه الثاني في محكمة شرعية بمدينة الموصل لأنها تخضع للقوانين الاتحادية التي لا توقف الزواج من ثانية ولا تشترط إذنا خطيا من الأولى، وذلك بهدف الإفلات من العقاب.
 
ويقول المحامي هفال برواري إن أكثر المعددين يعقدون على الزوجة الثانية في محاكم خارج الإقليم تخضع للقوانين الاتحادية التي تجيز التعدد بشرط الميسرة وتحقق المصلحة الشرعية.
 
وكانت تعديلات قانون الأحوال الشخصية التي تعيق تعديد الزوجات أثارت جدلا في أروقة البرلمان وسجالات داخل المؤسسات الدينية والأحزاب في الإقليم.
 
وبينما أيد بعض النواب القانون، رأى آخرون أنه يحظر أمرا أجازه الشرع ويقضي على عادات ألفها المجتمع الكردي، في حين امتنع ثلث النواب عن التصويت على تلك التعديلات.
 
تخفيف القيود
ويقول إمام وخطيب جامع الرفاعي في أربيل الشيخ نوزاد فتاح إنه من الأفضل تخفيف القيود على الذين ينوون التعديد إذا كان لديهم مبرر شرعي، "ولكن بموافقة الزوجة الأولى وليس بالإكراه والضغط والتهديد".
 
وسن حمزة: القانون ينصف المرأة لكنه يظل
بلا جدوى لسهولة التحايل عليه (الجزيرة نت)
لكن الناشطة المدنية والصحفية وسن حمزة شددت على أن القانون مهم وينصف المرأة، ولكنه يظل -في نظرها- دون فاعلية كبيرة لأن به ثغرات يمكن تخطيها بسهولة.
 
وحتى يتحقق إنصاف المرأة تطالب وسن بتوحيد قوانين الأحوال الشخصية في كل محافظات العراق لسد الباب أمام  التحايل عليها، حسب قولها.
 
يذكر أن تعديلات قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لعام 2008 ربطت التعديد بعدم اشتراط الأولى عدم الزواج عليها عند العقد، وبموافقتها أمام المحكمة على الزواج من الثانية.
 
ويعاقب القانون كل من عقد على أكثر من واحدة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة قدرها 10 ملايين دينار. كما يعطي للأولى حق طلب التفريق، مع النص على أنه لا يجوز للقاضي وقف التنفيذ.

المصدر : الجزيرة