متضررون يجلسون بالشارع الرئيسي أمام مبنى محافظة البصرة احتجاجا على إهمالهم (الجزيرة)


عبد الله الرفاعي-البصرة

خلفت الحروب التي خاضها العراق عددا كبيرا من المعاقين، تنوعت إعاقتهم ما بين الأطراف المبتورة والأذان المقطوعة والجباه الموشومة، ورغم أن الجهات الحكومية لم تحص عددهم فإن ذلك يظهر واضحا من خلال تجمعاتهم التي يستغلونها للتعبير عن مطالبهم واحتجاجهم على إهمال الحكومة لهم.

المعاق عبد الأمير صالح تم قطع صيوان أذنه لرفضه المشاركة في الحرب ضد إيران عام 1982 التي وجدها -كما يقول- "كارثة إنسانية"، وهو واحد من 450 حالة مشابهة مسجلة في "جمعية المتضررين" في المحافظة وجميعهم يعانون من مشاكل اجتماعية ونفسية.

ويتهم صالح الحكومة بأنها "لم تنظر إلى مقطوعي الأذن على أنهم من ضحايا الحرب في حين شملت عائلات الذين قتلوا في حرب 2003 بالرواتب التقاعدية"، ويقول "الحرب واحدة سواء ضد إيران أو ضد أميركا، إلا أن المسؤولين العراقيين ينظرون للأولى على أنها غير شرعية ولم يعتبروا ضحاياها شهداء كي يُشملوا بقانون مؤسسة الشهداء التي تمنح كثيرا من الامتيازات". وبين أن هناك من لديهم عجز 100% ولا يوجد لديهم أي معيل و"على الحكومة أن تؤمّن لهم معيشتهم".

علي اللامي: 450 شخصا سجلوا في جمعية المتضررين من النظام السابق (الجزيرة)

العدالة والتشريع
ويشاركه الرأي المعاق عماد حربي، وهو من معاقي الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، معتبرا أن واجب الحكومة هو النظر إلى جميع مواطنيها بمساواة وعدالة "لا أن تفرق بين مواطن وآخر"، وأن "عليها أن تشمل جميع الذين تضرروا جراء العمليات الحربية العسكرية ضمن قانون المتضررين، وأن يتم شمول المسجونين ضمن قانون السجناء السياسيين مثلما تم شمول سجناء مخيم رفحاء والأرطاوية وهم العراقيون الذين لجؤوا إلى المملكة العربية السعودية بعد عام 1991".

ويرى الناطق باسم متضرري النظام السابق في البصرة علي اللامي أن هناك أعدادا كبيرة من الذين تضرروا جراء سياسات النظام السابق والحالي، إلا أن 450 متضررا سجلوا في جمعية المتضررين، وهناك أعداد أخرى لم تتقدم بطلبات للتسجيل لأسباب خاصة بها.

وأشار اللامي إلى أن البرلمان العراقي أقر قانون رقم 5 في عام 2009 ونص على تعويض المعاقين المتضررين من النظام قبل عام 2003 إلا أن القانون لم ينفذ في محافظة البصرة في حين تم تنفيذه في محافظات أخرى.

وقال إن "شباباً عراقيين تم التمثيل بهم جسدياً فضلاً عن تهجيرهم وسحب البطاقة التموينية منهم وحرموا من الرعاية الطبية والاجتماعية والتعليم، قد آن الأوان لإنصافهم". وهدد اللامي بتنظيم اعتصام أمام المبنى الحكومي في البصرة إن لم يتم تنفيذ مطالب المتضررين.

  سباهي تتهم حكومة بغداد بعرقلة الكثير من القوانين (الجزيرة)

عرقلة
وترى رئيسة لجنة حقوق الإنسان في مجلس محافظة البصرة اكتفاء سباهي أن الحكومة المحلية مهتمة بهذه الشريحة التي تصفها بأنها ضحت من أجل بلدها.

واتهمت سباهي الحكومة المركزية في بغداد بـ"عرقلة كثير من القوانين التي تخص شرائح المجتمع"، مبينة أنه لا يمكن اتخاذ خطوات سريعة لرفع معاناة المعاقين ومتضرري الحروب، وأن هناك كثيراً من الأمور التي هي بحاجة إلى قرارات سريعة، إلا أن هناك ما يعرقلها منها الروتين الحكومي والتوافقات السياسية التي دائما ما تقف حائلا دون تنفيذ القوانين.

وتؤكد سباهي أن مجلس المحافظة يدرس قراراً سيلحق بالقانون الخاص بتعويض المتضررين من المعاقين والسجناء السياسيين السابقين والذين تضرروا بسبب القصف أو التفجيرات التي حدثت في المحافظة أيضاُ، وتؤكد أن قرار رقم 5 لعام 2009 الخاص بتعويض الذين قطعت أجزاء من أجسادهم أو وشمت جباههم قد استؤنف العمل به مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الحالي بعد توقفه خلال الفترة السابقة، ودعت المشمولين بالقانون المذكور إلى مراجعة مركز اللجنة الخاصة في دائرة أملاك البصرة بمنطقة العشار.

المصدر : الجزيرة