اهتتمام إسرائيل بالحرب الافتراضية يأتي في ظل تعرض مواقعها الإلكترونية للاختراق (الجزيرة-أرشيف)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
دفعت الحرب الافتراضية التي تدور رحاها على الشبكة العنكبوتية إسرائيل لإقامة فرق وطواقم لصد هجمات تهدد نظم معلومات أمنها القومي والاقتصادي، مما جعل الوحدات الإلكترونية تحظى بأهمية سياسية كبيرة وتوصف بأنها محور رئيسي في الجيش.
 
وتنهمك إسرائيل في استشراف خصائص التهديدات الناجمة عن تطور تكنولوجيا الحرب الافتراضية، حيث أحدثت تغييرات ترى أنها ضرورية لتأمين ترسانتها العسكرية ومنظوماتها الأمنية والمدنية المستهدفة إلكترونيا.
 
ويرى مدير معهد "ميدل ليسترنيت" لأبحاث الإنترنت والتهديدات الإستراتيجية بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي الدكتور طال بافيل أن إسرائيل أسوة بكثير من الدول تولي أهمية قصوى للفضاء الافتراضي كونها تواجه حربا ضد أمنها القومي والاجتماعي والاقتصادي، حسب تعبيره.

تهديدات وجرائم
ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن هذه التحديات تبرر تخصيص وحدات إلكترونية داخل الجيش الإسرائيلي لمواجهة التهديدات وجرائم الحرب الافتراضية.

بافيل: إسرائيل تواجه تحديات تبرر إنشاء وحدات إلكترونية بالجيش (الجزيرة)

ويلفت إلى أن إسرائيل تتمتع بتفوق في مجال صناعة التكنولوجيا وتعمل على تأهيل المواطنين والمؤسسات لصد أي هجوم إلكتروني في ظل تنامي وتيرة الصراع والمتغيرات بالشرق الأوسط.

من جانبه، يقول الباحث بمركز موشي دايان للدراسات الإستراتيجية أيال زيسير إن فكرة إنشاء جيش إلكتروني ليست جديدة بالنسبة لإسرائيل، بل تعود لعقد من الزمن.

ويشير إلى أن الدولة العبرية تهتم حاليا بالجيل الشاب وتشجعه على تعلم التكنولوجيا خلال الخدمة العسكرية وفي الجامعات والمعاهد.

وفي حديث للجزيرة نت، لفت زيسير إلى أهمية تحديث الجيوش وترسانات الأسلحة وأجهزة الاستخبارات، مما يبرر إنفاق إسرائيل على هذا المجال أسوة بالدول العظمى، على حد قوله.

منظومات دفاعية
لكنه يستبعد أن تكون التقنيات والتكنولوجيا بديلا عن الجيش النظامي لأنها مجرد وسيلة لتحديث المنظومات الدفاعية والهجومية وتمكين القوات المسلحة من المحافظة على قوتها ورفع معنويات عناصرها.

زيسير:
فكرة إنشاء جيش إلكتروني في إسرائيل ليست جديدة إنما تعود لعشر سنوات

بدوره، استعرض الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية مدار أنطوان شلحت معالجة إسرائيل للتهديد الافتراضي، وقال إنها تركز على ثلاثة محاور هي الأجهزة الأمنية والجيش، والشبكات الوطنية الحساسة، والقطاع الخاص الذي يضم شركات ومؤسسات مدنية مكشوفة أمام الهجمات.

ويرى في حديث للجزيرة نت أن هذا التوجه الإستراتيجي لتل أبيب يشير إلى أن الحرب الافتراضية مستعرة، مما يفسر إنشاء هيئة أركان فضائية قومية في مقر ديوان رئيس الحكومة، وتخصيص ملايين الدولارات للأبحاث والأنشطة المتعلقة بهذا المجال.

وينبه إلى توزيع المسؤوليات داخل الجيش الإسرائيلي في المجال الفضائي بين شعبتي الاستخبارات والاتصالات الإلكترونية، وإلى توسع نشاط الهيئة الرسمية لحماية المعلومات.

ويخلص للقول إن إسرائيل مؤهلة لأن تكون إحدى الدول المتقدمة في مجال الأمن الافتراضي بالنظر إلى ما تمتلكه من ثروة بشرية وخبرة تكنولوجية عالية، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة