هل اعترفت أميركا بخطأ التجسس؟
آخر تحديث: 2013/11/16 الساعة 04:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/16 الساعة 04:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/14 هـ

هل اعترفت أميركا بخطأ التجسس؟

ماكين دعا أوباما إلى الاعتذار لميركل بسبب التجسس على هاتفها الخاص (الفرنسية-أرشيف)

ياسر العرامي-واشنطن

ما زالت فضيحة التجسس الأميركي التي كشف عنها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي
إدوارد سنودن تلقي بظلالها على الإدارة الأميركية في واشنطن. وآخر هذه التداعيات دعوة المرشح الرئاسي الأميركي السابق وعضو الكونغرس الحالي النائب الجمهوري جون ماكين إلى استقالة رئيس وكالة الأمن القومي الأميركي كيث ألكسندر أو إقالته.

كما دعا ماكين في حوار مع صحيفة دير شبيغل الألمانية الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تقديم اعتذار للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بسبب التجسس على هاتفها الخاص الذي كان سبباً في توتر العلاقات الألمانية الأميركية في الفترة الأخيرة.

وانتقد السيناتور الأميركي حصول الموظف المتعاقد سنودن على كل هذه المعلومات التي قال إنها سببت تدميراً لمكانة الولايات المتحدة وعلاقاتها مع بعض أفضل أصدقائها، مؤكداً أن من سمح لموظف متعاقد بالوصول إلى كل هذه المعلومات السرية يجب أن يحاسب.

ورغم أن الإدارة الأميركية لم تقر حتى الآن بشكل قاطع بالتجسس على هاتف ميركل وحلفائها الأوروبيين، فإن تصريحات ماكين تأتي لتضع تساؤلات عما إذا كانت بمثابة اعتراف بأن الولايات المتحدة أخطأت في التجسس على العالم، أم أن الأمر يتعلق بتحميل المسؤولية على شخص بعينه ورمي الكرة التي تحرق علاقات واشنطن بحلفائها وأصدقائها بملعبه.

وبذلك فإن ماكين يسعى لتحجيم الرئيس أوباما سياسياً وضرب سمعة حزبه خصوصاً قبل انتخابات الكونغرس النصفية عام 2014.

صوت حاسم
فيفير: قضية التجسس كانت مناسبة لماكين للتعبير عن قلقه على الأمن الوطني (الجزيرة نت)
المدير المشارك لبرنامج السياسة الخارجية تحت المجهر بمعهد دراسات السياسة في واشنطن جون فيفير يعتبر أن ماكين لديه صوت حاسم وناقد لتجاوزات وكالة الأمن القوميـ سواء في ما يتعلق بالإسراف في الإنفاق العسكري أو الحروب الأميركية في الخارج.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن قضية التجسس كانت مناسبة مهمة لماكين كي يعبر عن قلقه بشأن الأمن الوطني للبلاد، وبذلك فإن حديثه لا يندرج في إطار الهجوم الحزبي على الرئيس الديمقراطي رغم أن هناك نقادا جمهوريين آخرين لوكالة الأمن القومي وأدائها بهدف سياسي بحت.

وإذ أكد فيفير أنه يجب على الكونغرس أن يضع قيوداً على برامج التجسس التابعة لوكالة الأمن القومي، فقد أشار إلى أن الولايات المتحدة تقوم بعمليات التجسس على العالم منذ فترة طويلة مما يعني أنها عملية موجودة حتى قبل وصول أوباما إلى البيت الأبيض.

وأوضح أنه بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 كان هناك إجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على توسيع عمليات المراقبة سواء على المستوى المحلي أو العالمي، مذكراً بما وصفها بالفضيحة الكبيرة التي وقعت عام 1990 حول وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية حينما نشرت جواسيس للحصول على أسرار شركات الحلفاء الأوروبيين. 

ودافع فيفير عن عدم تحميل أوباما وحده المسؤولية الكاملة عن عمليات التجسس، قائلاً إن الولايات المتحدة تمتلك واحدة من أفضل -إن لم تكن الأفضل- برامج الاستخبارات تطوراً في العالم، وبذلك فإن أوباما ليس سوى أحدث حلقة من سلسلة طويلة من شاغلي المناصب الذين عملوا على رفع قدرات التجسس والمراقبة للبلاد. 

استبعاد

 فريدمان: ماكين ناقد دائم لقادة الدفاع (الجزيرة)
أما الباحث في مجال دراسات الدفاع والأمن الداخلي في معهد كيتو بنجامين فريدمان فأشار بداية إلى نفي نشرته وسائل إعلام أميركية على لسان متحدث باسم جون ماكين تراجع خلاله عن تصريحاته للمجلة الألمانية المتعلقة بالمطالبة باستقالة رئيس وكالة الأمن القومي أو إقالته.

وأضاف فريدمان في حديثه للجزيرة نت أنه بعد فحص تصريحات ماكين للمجلة الألمانية سيكون من الواضح أن السبب الذي دعاه لهذه المطالبة هو الكيفية التي حصل بها سنودن على كل هذا الكم من المعلومات وهو موظف متعاقد. 

وأشار إلى أن ماكين انتقد التجسس على ميركل وأقر بخطأ هذا التجسس ولكن من منطلق أن أسلوب التجسس على الحياة الخاصة لزعماء هم حلفاء أميركا يعد أمراً سيئاً، بينما لم يقر بأن معظم تجسس وكالة الأمن القومي الذي تقوم به خطأ. 

ومع ذلك يرى فريدمان أن ماكين ناقد عادي ودائم لقادة الدفاع والبيرقراطيات الأمنية الأميركية، كما أنه نشط جداً في هذه القضايا من خلاله منصبة بالكونغرس ولا يبدي حرجاً أبداً في قول وجهات نظره الحادة.

واستبعد أن تكون تصريحات ماكين لها أهداف حزبية بتحميل المسؤولية على الرئيس الديمقراطي وحزبه، مشيراً إلى أن السيناتور الجمهوري كان يفعل الشيء نفسه حينما كان بوش رئيسا.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات