الإعصار أدى لنفوق مائة ألف رأس من مواشي الأهالي بأقاليم نوجال ومناطق شرق الصومال (الجزيرة)

عبد الفتاح نور-قرحس
 
تعيش مناطق بونتلاند بشمال شرق الصومال معاناة إنسانية جراء الإعصار الأخير الذي أدى لمقتل ثلاثمائة شخص وتضرّر خمسين ألفا بإقليمي بري ونوجال، وفق مسؤولين بهيئة مكافحة الكوارث.
 
وشددت سلطات بونتلاند على أن ما حدث "كارثة إنسانية خطيرة للغاية" وقالت إنها غير قادرة على مجابهة آثار الإعصار.
 
وعلى بعد عشرة كيلومترات من قرية قرحس الواقعة على مسافة 180 كيلومترا من عاصمة بونتلاند الإقليمية غروي، خلف الإعصار قصصا مؤلمة بين السكان وأدى لتشرد ونزوح المئات.
 
حالة مأساوية
عبد الولي آدم نجح في إنقاذ عائلته من الموت، لكنه بات يواجه حالة مأساوية بعد نفوق أربعمائة رأس غنم من مواشيه بسبب الثلوج وهبوب الرياح العاتية.
 
إحدى العوائل النازحة هربا من الإعصار الذي أودى بحياة ثلاثمائة شخص (الجزيرة)
وفي حديث للجزيرة نت، يشرح آدم جانبا من الكارثة قائلا "واجهنا عاصفة قوية وأمطارا غزيرة أدت إلى فيضانات جارفة أخذت معها أغذيتنا وأمتعتنا البسيطة".
 
وبأسلوب غلبت عليه الحسرة، يقول "في بادئ الأمر لم أستطع الوصول إلى بلدة قرحس بسبب وعورة الطريق والأوحال وكذلك البرد القارس. الإعصار لم يترك لي شيئا. أواجه حالياً مأساة حقيقية".
 
وتابع آدم "المواشي لا تساوي عندي شيئاً. ما يقلقني هو حال ابني الصغير الذي يبلغ من العمر عشرة أعوام. لقد تعرض للبرد القارس ويرقد حاليا في منزل أحد أقاربي في رحس، مضيفا أنه لا توجد في القرية خدمات صحية.
 
الأموال والأنفس
لكن الأذى لم يلحق بأسرة آدم فقط، إنما هناك عشرات من القصص المشابهة التي حدثت لسكان ضواحي قرية قرحس، حيث ذهب الإعصار بالأموال والأنفس وخلف وراءه الكثير من المعاناة.
 
جانب من مأساة السكان بعد أن دمر الإعصار جسرا يربط بين أقاليم بونتلاند (الجزيرة)
وعلى مقربة من بيت آدم، التقت الجزيرة نت عبد السلام عيسى محمد الذي قال إنه تضرر من الإعصار حيث جرفت السيول ماشيته وبات في وضع  يُرثى له.
 
ويقول محمد -الذي تبيت عائلته حاليا بالعراء لغياب التدخل الإغاثي- إنه كان يعتمد على المواشي بحياته اليومية كغيره من سكان الأرياف والقرى النائية، مما جعل نفوقها يعتّم مستقبله.
 
وهناك جانب آخر من تداعيات الإعصار يخشى الأهالي من أن يضاعف مأساتهم، وهو احتمال تفشي الأوبئة والأمراض بضواحي القرية لأن العوائل تسكن على مقربة من المواشي النافقة، مما جعلهم يناشدون الجميع لمساعدتهم.
 
وتشير هيئة مكافحة الكوارث ببونتلاند إلى نفوق حوالي مائة ألف رأس من مواشي أقاليم نوجال ومناطق شرق الصومال.
 
وتتوقع ارتفاع عدد المتضررين من الإعصار نظراً لغياب الدعم الإنساني وانعدام الوعي الصحي، مما سيزيد من قتامة الموقف ويعرض حياة سكان القرى النائية للخطر، وفق تقديرها.

المصدر : الجزيرة